شهدت مدينة مصراتة شرقي طرابلس، مراسم توقيع اتفاقية بين ليبيا وقطر وإيطاليا لاستثمار وتطوير المنطقة الحرة بمدينة مصراتة وفي مجالات الطاقة، بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونائب مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني.
وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري ونائب مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي قد وصلا إلى مطار مصراتة، الأحد، حيث كان في استقبالهما وفد حكومي، قبل مشاركتهما في مراسم توقيع الاتفاق بحضور عدد من الشخصيات الحكومية الليبية والقطرية والإيطالية، إلى جانب ممثلي البعثات الدبلوماسية لدى ليبيا.
وشملت مراسم التوقيع اتفاقية بين الجانبين الليبي والقطري لاستثمار وتطوير المنطقة الحرة بمدينة مصراتة، إضافة إلى الاستثمار في إنشاء مطار طرابلس الدولي، إلى جانب توقيع اتفاقية للتعاون والتطوير في قطاع النفط.
كما عقد الدبيبة لقاءً مع رئيس الوزراء القطري لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين ليبيا ودولة قطر، وتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفقًا لبيان صادر عن حكومة الوحدة الوطنية.
ونقل البيان عن الدبيبة إشادته بمواقف دولة قطر الداعمة للشعب الليبي، وتأكيده أهمية “البناء على العلاقات الأخوية بين البلدين وترجمتها إلى برامج ومشروعات عملية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات”، موضحًا أن اتفاق الشراكة بين ليبيا وقطر “يُعد شراكة استراتيجية تهدف إلى تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة، باستثمارات تصل إلى 2.7 مليار دولار، وبمشاركة شركات قطرية وإيطالية وسويسرية، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية للميناء إلى نحو 4 ملايين حاوية سنويًا”.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن المشروع “يُنفذ ضمن تمويلات استثمارية أجنبية مباشرة، وفق ترتيبات واضحة للتطوير والتشغيل، بما يضمن تنفيذ المشروع دون تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية”، مشيرًا إلى أنه يحقق “إيرادات تشغيلية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار سنويًا، ويوفّر 8,400 فرصة عمل مباشرة، ونحو 62,000 فرصة غير مباشرة”، ما يعزز موقع ليبيا التنافسي في سلاسل الإمداد والتجارة الإقليمية.
وتطرق اللقاء بين الجانبين كذلك إلى مجالات التعاون في قطاع النفط ومشروعات المواصلات، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتحسين جاهزية البنية التحتية ودعم الاقتصاد الوطني، ونقل البيان عن الجانبين “حرصهما على مواصلة التنسيق وتعزيز مسارات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين”.
كما التقى الدبيبة تاجاني، وتباحثا في سبل تطوير التعاون بين البلدين، لا سيما في المجالات الاقتصادية والخدمية، إلى جانب بحث ملف الهجرة غير النظامية، باعتباره أحد أبرز التحديات المشتركة في منطقة البحر المتوسط.
وأكد الدبيبة قوة العلاقة مع الحكومة الإيطالية، مشددًا على “أهمية البناء على هذا المسار بما يحقق نتائج عملية ومستدامة”، مجددًا مطالبة بلاده لإيطاليا والاتحاد الأوروبي بـ”تقديم دعم مباشر وواضح لحكومة الوحدة الوطنية في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية، باعتبار أن ليبيا تتحمل أعباء كبيرة على المستويين الأمني والإنساني”.
كما جدد الدبيبة رفض ليبيا أن تكون “موطنًا للهجرة غير الشرعية أو نقطة استقرار للمهاجرين”، مشددًا على ضرورة دعم خطة الترحيل والعودة “باعتبارها مسارًا أساسيًا لمعالجة الأزمة، وبما يضمن توزيع المسؤوليات بصورة عادلة ويخفف الضغط عن المدن والمرافق الليبية”.
وفي مجال التعاون الاقتصادي، استعرض الدبيبة التطورات المتعلقة بالشراكات الاستراتيجية، مثمنًا إعلان شركة إيني، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط، “بدء أعمال حفر أول بئر استكشافية في المياه العميقة بخليج سرت”.
ومن المقرر أن يُنفّذ الاتفاق الموقع بين ليبيا وقطر وإيطاليا على مرحلتين رئيسيتين، الأولى منهما ستبدأ في مايو/ أيار المقبل، وتستهدف رفع الطاقة الاستيعابية إلى 1.5 مليون حاوية سنويًا عبر تحديث الأرصفة بطول نحو ألفي متر، وتوريد رافعات رصيف وجسرية، وإدخال أنظمة تشغيل رقمية متقدمة، أما المرحلة الثانية المقررة في 2029، فتتضمن إضافة طاقة 2.5 مليون حاوية، وإنشاء حاجز أمواج بطول 2.5 كيلومتر، ورصيف جديد بعمق 17 مترًا، وتجهيز ساحة حاويات على مساحة تقارب 60 هكتارًا لاستقبال السفن العملاقة.
العربي الجديد















