الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ
إذا كان سلاح المقاومة بلا وظيفة لأنه لا يحمي لبنان، (كما يدعي بعضهم، ومن متشدقي “السيادة” بالمفهوم الصهيوأمريكي)،
فالدولة التي تعجز عن حماية لبنان ومواطنيه تفقد وظيفتها أيضًا.
المنطق واحد ولا يتجزّأ، بل أن الدولة العاجزة عن حماية أرضها وابنائها وإستعادة أسراها وإعمار ما دمره العدو هي أولى بإنتفاء صفة الدولة عنها.
كلام يعكس جوهر معادلة السيادة الحقيقية: السيادة لا تُستورد، ولا تُمنح، بل تُحمى وتُنتزع، ومن لا يملك القدرة على حمايتها لا يملك شرعية الحديث عنها.
يا مدعي الدولة ومدعي القرار، نحن في زمنٍ لم تعُد فيه الأوطان تُصان بالشعارات والمقابلات، ولا تُحمى الشعوب بالخُطب الرنانة، طرحكم اليوم لمعادلات مقلوبة، تُحمّل المقاومة مسؤولية ما عجزت عنه الدولة منذ نشأتها في حماية الجنوب وأهله، وتُطالب بتجريدها من سلاحها تحت شعار “الشرعية”، بينما هذه الشرعية نفسها التي تدعون كانت ومازالت في العناية الفائقة، لا تُمارس دورها، ولا تحمي أرضاً، ولا تردع عدواناً.
1. الوظيفة الحقيقية للسلاح:
تقولون إن “سلاح المقاومة بلا وظيفة”، في الوقت الذي:
يتساقط فيه الشهداء في الجنوب والضاحية والبقاع،
وتُغتال فيه الشخصيات المدنية تحت غطاء “الردع الجوي الدقيق”،
وتُدكّ القرى وتُهجّر العائلات،
وكل ذلك والدولة التي تسمون، إن تحركت تكتفي بـ”بيانات قلق” لا تهزّ قنبلة دخانية.
فأين هي وظيفة الدولة التي تدعون؟
من منكم يجرؤ على محاسبة العدو المعتدي؟
من منكم يملك القرار السيادي في وجه العدو؟
إن لم يكن السلاح رادعاً، فليقدّم لنا من يدّعي الشرعية بديلاً مقنعاً سوى التوسّل للعواصم والإستقواء والتنمر على مواطنيه المُحتلة ارضهم وأرزاقهم والمدمرة بيتوهم والمقتول أولادهم.
2. الشرعية والقدرة:
الشرعية ليست نصّاً دستورياً فحسب، بل قدرة عملية على تطبيقه.
وإذا كانت الدولة بلا قدرة على حماية حدودها، أرضها، أو فرض قراراتها أو تأمين حياة مواطنيها، واستعادة أسراها.
فهل تظل وحدها من يقرر؟
وإذا كان من يملك القدرة يُحاكم لا يُشكر، فهذا انقلاب على منطق الدولة لا دعماً لها.
3. السلاح والقرار:
من يقول إن المقاومة تصادر قرار الدولة،
ليفسّر لنا ما إذا كانت الدولة اليوم قادرة أصلاً على اتخاذ قرار الحرب أو السلم،
في ظل الهيمنة الأمريكية والإملاءات الصهيونية،
وفي ظل مسؤولين يبحثون عن الرضى الغربي أكثر من رضى شعبهم.
4. معادلة الردع لا تُناقش بل تُحترم:
تاريخياً، حين تخلّت الدول عن مسؤوليتها،
برزت حركات المقاومة من رحم الضعف لا الترف،
وإذا كانت هذه المقاومة اليوم تُشكّل حالة ردع، فذاك لا يُناقش، بل يُبنى عليه.
الخاتمة:
من يتحدث عن نزع سلاح المقاومة بحجّة الوظيفة،
فليراجع وظيفة الدولة أولاً.
ومن يريد إلغاء المقاومة، فليقدّم أوراق اعتماد سيادية فعلية وحقيقية، لا رسائل مكتوبة في السفارات.
فالمعادلة التي يجب أن يفهمها الجميع:
لا شرعية بلا سيادة حقيقية، ولا سيادة فعلية بلا قوة، ولا قوة من دون مقاومة.
كفاكم ترداد وتكرار الأوهام













