أقام المحامي الأستاذ عمر نزيه الخطيب إبن بلدة جب جنين في البقاع الغربي حفل توقيع كتابه بعنوان “الاحتراف في العقود من الصياغة إلى الادارة بتقنيات حديثة وذكاء اصطناعي”، وذلك في دار نقابة المحامين في بيروت.
حضر الاحتفال حشد من الشخصيات النقابيّة والقضائية والسياسية والأمنية والروحية، تقدّمهم نقيب المحامين في بيروت الأستاذ عماد مرتينوس وأعضاء مجلس النقابة، والنقباء السابقون وعدد كبير من المحامين والمدعوين.
عبود
وقال المحامي جورج ابراهيم عبّود: “نلتقي اليوم في هذه المناسبة العلمية، متحلّقين حول الكتاب القانوني “الإحتراف في العقود، من الصياغة إلى الإدارة بتقنيّات حديثة وذكاءٍ اصطناعي”، للمؤلّف المحامي الأستاذ عمر نزيه الخطيب، والصادر عن دار النشر المؤسّسة الحديثة للكتاب، وقد اعتادت نقابة المحامين في بيروت على استضافة هكذا ندوات علمية وقانونية حول المسائل والمواضيع الحقوقية، ولا سيّما ما كان منها مستجدّاً أو مستحدثاً، إذ لا يمكن أن نتغاضى عن الدور الأساسي الذي لعبته نقابة المحامين على مدى عقود طويلة من الزمن، فبالإضافة إلى كونها كانت وما زالت وسوف تبقى منارةً للحقّ، وحصناً للعدل ومدافعةً عن الحقوق، فإنّها أغنت المكتبةَ القانونية اللبنانية بآلاف من المؤلّفات الفقهية القانونية التي كتبها المئات من المحامين العظام، فسكبوا فيها من علمهم وتنوّرهم، وأسهموا فيها من خبراتهم، وقد أناروا بها مسالك الغموض والإبهام في المسار نحو العدل والعدالة والمباح والإحرام”.
وشكر عبود كلّ من “لبّى هذه الدعوة الفوّاحة، العطرة بعبقِ العلم، وأريجِ المعرفة، فاجتماعنا في حضرة العلم والمعرفة أصبح اليوم ضرورةً ماسّةً، لا سيّما في عصرٍ أضحى فيه القانونُ ممهوراً بتوقيع الذكاء الإصطناعيّ” .
كسبار
ثم ألقى النقيب السابق الأستاذ ناضر كسبار مراجعة نقدية لهذا الكتاب قال فيها: “بعد انتسابي الى نقابة المحامين، واثناء تدرجي في مكتب النائب المحامي المرحوم اوغست باخوس، كانت النصيحة الاولى منه قراءة الملفات والكتب والمؤلفات والمراجع القانونية. كان يقول لي: وانت تبحث عن نقطة قانونية في الكتاب، تجد نقاطاً اخرى مبحوثة، قد تستفيد منها في دعاوى اخرى او في الدعوى ذاتها، او تستفيد منها بشكل عام.
نعم. هذه واحدة من مئات الفوائد لدى قراءة الكتب الورقية. اما كبسة الزر على الكومبيوتر فقد تعطي المعلومات الكثيرة حول النقطة التي يبحث عنها الباحث لانها تصوب مباشرة عليها. اما قراءة الكتاب فتضطرك الى قراءة صفحات كثيرة لا تتعلق بالنقطة التي تبحث عنها، وتعثر على معلومات او نقاط مبحوثة لا تعلم انها موجودة او مبحوثة. وهذه اهمية قراءة الكتب” .
اضاف: “اما الكتب المهمة للقارئ والباحث، فهي تلك التي تسلط الضوء على نقاط جديدة، وتدخل في التفاصيل العملية، لا بنقل عبارة من هنا وعبارة من هناك. من هنا اهمية كتاب الزميل الاستاذ عمر نزيه الخطيب:”الاحتراف في العقود من الصياغة الى الادارة بتقينات حديثة وذكاء اصطناعي.
وفي هذا المجال، يشير الكاتب في مقدمة كتابه الى ان معظم المشاكل القانونية التي تقع بين الافراد او المؤسسات او الشركات، مصدرها الاساسي عدم الالمام الحقيقي والعملي بالرابطة العقدية التي تنشأ بينهم.
ويعرف الكاتب العقد بأنه “رابط قانون بين طرفين او اكثر من الاشخاص الطبيعيين او الاعتباريين، يلتزم احد اطرافه بالقيام بعمل معين او الامتناع عن القيام بالعمل، او تقديم خدمة معينة مقابل التزام الطرف الآخر بتقديم مقابل مادي او غير مادي، او اي التزام آخر يقابل التزام الفريق الاول العقدي.”
وتابع: “كم كانت دهشتنا كبيرة كطلاب سنة اولى في الجامعة اليسوعية، يوم وقف استاذنا البروفسور انطوان عيد وقال لنا اننا نعقد يومياً عشرات العقود مع الآخرين. ولدى استغرابنا، اضاف يومها: اذا دخلت دكاناً واشتريت أغراضاً فأنت تبرم عقداً مع البائع. واذا اشتريت ثياباً، تبرم ايضاً عقداً. وهكذا دواليك.
ونعود الى المؤلف الزميل عمر الخطيب، الذي يشدد ايضاً على ان صياغة العقود هي بحد ذاتها علم وفن يتطلب الاحاطة بموسوعة من الاحكام القانونية العامة والخاصة المتعلقة بالقوانين المدنية وتحديداً العقود، والاحاطة بجميع المصطلحات القانونية واللغوية والتقنية في الصياغة، والإحاطة بالخبرة القانونية المكتسبة في هذا المجال التي ستكون في متناول القارئ او المتلقي بعد قراءته المحتوى” .
يقسم المؤلف كتابه الى تسعة فصول، مع مقدمة وخاتمة.
1) يبحث في الفصل الاول الخطوة العملية الاولى بإبداء المتعاقدين نواياهم لاجل الدخول بعلاقة قانونية، وتبدأ بجمع المعلومات والمستندات اللازمة.
2) في الفصل الثاني يبحث مرحلة التفاوض، وهي مرحلة الاستقصاء وجمع المعلومات الفنية وغير الفنية.
3) في الفصل الثالث يبحث مرحلة الاعداد، وهي المرحلة ما قبل الاخيرة لصياغة وكتابة العقود.
4) في الفصل الرابع يبحث مرحلة صياغة العقد من الناحية العملية، ووضع اطار مكاني وزمني وقانوني محدد يحمي عملية تنفيذ العقد واجراءاته القانونية.
5) في الفصل الخامس، يبحث في الشروط الشكلية لصياغة العقد، حيث يقوم المتعاقدون بتحرير العقد وطباعته ورقياً او حفظه الكترونياً، ومن ثم التوقيع عليه، وتأريخه، والقيام بأمور اخرى تمثل جميعها الشروط الشكلية لصياغة العقد.
6) في الفصل السادس، يبحث المؤلف في ما يسمى بالملحق العقدي Addendum لانه في حالات كثيرة ملحة ومستعجلة يتم صياغة العقد بصورة مستعجلة. من هنا تظهر اهمية الملحق العقدي في اضافة البنود في عقد منفصل عن العقد الأول الأساسي.
7) في الفصل السابع، يبحث مرحلة ادارة العقود ومتابعة تنفيذ بنودها وتتبعها او ما يعرف بأل Traking.
8) في الفصل الثامن، يورد المؤلف نماذج عملية عن عقود البيع والوعد بالبيع والشراء.
9) في الفصل التاسع، يبحث المؤلف مسألة الذكاء الاصطناعي وصياغة العقود في العصر الرقمي. ويطرح السؤال: هل كل المعرفة التي تم تناولها في الفصول الثمانية السابقة من الكتاب باتت عديمة الفائدة؟. وهل يمكن الوثوق بشكل مطلق بما ينتجه الذكاء الاصطناعي.
ليأتي الجواب: “الحقيقة ان العكس تماماً هو الصحيح. فكلما ازدادت قوة ادوات الذكاء الاصطناعي، ازادات اهمية فهمنا العميق لأساسيات صياغة العقود. ان الذكاء الاصطناعي، رغم قدراته المذهلة، يبقى اداة تحتاج الى عين خبيرة لتوجيهها ومراجعة نتائجها. فهو قد ينتج عقداً يبدو مثاليا في الظاهر، لكنه قد يخفي ثغرات قانونية خطيرة او قد يفتقر الى بنود اساسية تناسب الوضع الخاص لكل حالة”.
إنّ كتاب المؤلف الزميل عمر الخطيب حول الاحتراف في العقود، هو كتاب فريد من نوعه. مضمونه جديد على القارئ، وهو حتما سوف يكون في كل مكتبة لبنانية وعربية نظراً لاهميته ولفوائده الجمة لرجال القانون وللباحثين والمهتمين.
الخطيب
ثم كانت كلمة للمؤلف الخطيب جاء فيها: “يسعدني ويشرفني أن أكون بينكم اليوم، في لحظة إنتظرتها طويلاً لحظة لقاء الكتاب بقرّائه، ولقاء الحلم بالواقع. هذا الكتاب لم يكن مجرد صفحات كُتبت، بل رحلة من التجارُب بدأت من الخطوة الأولى المتمثلة بإنتسابي الى نقابة المحامين وبرحلتي في تطبيق القانون على أرض الواقع، لأنتقل إلى تجربتي الثانية في دولة الإمارات العربية المتحدة في رحلة الإنفتاح والإطلاع على القوانين المختلفة, الى التجربة الأخيرة المتمثلة برحلتي الممتعة التي إستطعت من خلالها أن أواكب جميع التحدثيات القانونية في المجال القانوني العالمي عبر صفحة الـ LinkedIn، والسؤال الذي رافقني من خلال هذه التجارب، ما هو السبيل الى بناء رابطة قانونية سليمة ومتينة وواضحة” .
وامل “أن يجد القارئ في صفحات كتابي ما يحقّق له الفائدة والمتعة معاً. وقوفي هنا اليوم لتوقيع هذا الكتاب، هو وقوف إمتنان لكل من آمن بالكلمة، ودعم الفكر، وشجّع الإبداع”.
وختم شاكرا “جميع الأحبة الذين لبّوا دعوتي، وحضروا ليشاروكني فرحة إطلاق هذا الكتاب” .

















