شارك صندوق قطر السيادي للاستثمار في جولة تمويل جديدة من السلسلة “إي” لشركة “إكس إيه آي” الناشطة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حسب ما كشفت الشركة في بيان لها الجمعة.
وأكدت الشركة في البيان أن جهاز قطر للاستثمار يعد واحداً من بين أبرز المساهمين الذين سيشاركون في الجولة التمويلية القادمة، رفقة مجموعة شركاء من ضمنهم “فالور إيكويتي” ومجموعة “ستيبستون” وشركة “فيديليتي” للإدارة والبحوث وهيئة قطر للاستثمار، و”إم جي إكس” ومجموعة “بارون كابيتال”، بالإضافة إلى شركاء آخرين استراتيجيين، على رأسهم شركتا “نفييا” و”سيسكو”.
وأضاف البيان: “أكملت (إكس إيه آي) جولتها الموسعة من التمويل من السلسلة (إي)، متجاوزةً الحجم المستهدف للجولة البالغ 15 مليار دولار بجمعها ما تصل قيمته إلى 20 مليار دولار، ضخت من مختلف المستثمرين”.
وذكر البيان أن حجم الاستثمارات القطرية في العام الحالي من قطاع التكنولوجيا يقدر بحوالى 25 مليار دولار، مشيراً إلى بعض الصفقات المنجزة خلال 2025، ومنها المشاركة في جولة تمويل بقيمة 275 مليون دولار لشركة “دي -ماتريكس” المتخصصة في هذا المجال، وذلك ضمن الخطط القطرية لدخول الأسواق العالمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الاستمرار في العمل على إتمام ضخ الحوافز الحكومية التي جرى الإعلان عنها سابقاً، والبالغة نحو 2.4 مليار دولار، لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي محلياً وتعزيز القدرات الوطنية، وجذب المواهب والاستثمارات إلى الدوحة.
ويأتي التوسّع القطري اللافت في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضمن تحوّل أوسع في استراتيجيات الصناديق السيادية العالمية، التي باتت ترى في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحد أعمدة النمو الاقتصادي طويل الأجل، في ظل التباطؤ النسبي في قطاعات تقليدية مثل الطاقة والعقار.
ويعكس انخراط جهاز قطر للاستثمار في جولات تمويل ضخمة لشركات ناشئة ومتقدمة في هذا المجال توجهاً استباقياً لاقتناص القيمة المضافة في واحدة من أسرع الصناعات نمواً على مستوى العالم.
ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي سباقاً استثمارياً محتدماً تقوده الولايات المتحدة والصين، مع دخول لاعبين جدد من الشرق الأوسط عبر صناديق سيادية تمتلك سيولة مرتفعة وأفقاً استثمارياً طويل الأمد، وتُعد شركات مثل “لإكس.إيه.آي” من بين المستفيدين الرئيسيين من هذا السباق، نظراً لاعتماد نماذج أعمالها على البنية التحتية الحوسبية المتقدمة، والشرائح الإلكترونية عالية الأداء، والشراكات مع شركات تكنولوجية كبرى.
في السياق، لا تقتصر الاستثمارات القطرية على العوائد المالية فحسب، بل تمتد إلى نقل المعرفة وبناء منظومة محلية قادرة على استيعاب هذه التقنيات، فربط التمويل الخارجي بحوافز داخلية تُقدَّر بنحو 2.4 مليار دولار يعكس توجهاً لخلق تكامل بين الاستثمار الخارجي وبناء القدرات الوطنية، سواء عبر تطوير مراكز بيانات، أو دعم البحث والتطوير، أو جذب الكفاءات العالمية إلى الدوحة، كما ينسجم هذا التوجه مع رؤية قطر الاقتصادية 2030، التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على قطاع الهيدروكربونات.
لذلك، تعكس استثمارات قطر التي تُقدَّر بنحو 25 مليار دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد انتقال الدولة من موقع الممول المالي إلى موقع الشريك الاستراتيجي في صناعة مستقبلية عالية المخاطر والعوائد في آنٍ واحد، فالمراهنة على شركات مدعومة بشركاء تقنيين كبار مثل Nvidia وCisco، إلى جانب مؤسسات استثمارية عالمية، تشير إلى سعي قطري مدروس لتثبيت موطئ قدم في سلاسل القيمة العالمية للتكنولوجيا المتقدمة.
غير أن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرتبطاً بقدرة الدوحة على ترجمة الاستثمارات الخارجية إلى أثر اقتصادي داخلي ملموس، سواء من حيث خلق فرص عمل نوعية، أو تعزيز الابتكار المحلي، أو بناء اقتصاد رقمي تنافسي إقليمياً، وفي ظل تسارع التطورات التقنية عالمياً، تبدو قطر أمام اختبار حاسم: إمّا أن تتحول هذه الاستثمارات إلى رافعة حقيقية للتنويع الاقتصادي، أو تبقى رهينة تقلبات سوق عالميّة شديدة التنافسية.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)


















