هاني سليمان الحلبي**
في عالمٍ تتشابك فيه المصالح وتتقاطع فيه السياسات، يبرز كتاب «القانون الدبلوماسي» للدكتور محمد كمال عرفه الرخاوي كمرجعٍ أكاديميّ رصين وعمليّ فريد، يجمع بين العمق الفقهي، والدقة التشريعية، والرؤية المقارنة الشاملة.
ويقدّم المؤلف الرخاوي بصفته باحثًا قانونيًّا بارزًا، مستشارًا حكوميًّا، ومحاضرًا دوليًّا في القانون – دراسةً شاملةً لكافة أبعاد القانون الدبلوماسي، بدءًا من تأسيس العلاقات الدبلوماسية، ومرورًا بامتيازات وحصانات البعثات والأشخاص الدبلوماسيين، وانتهاءً بالمنازعات الدولية ذات البُعد الدبلوماسي وآليات حلّها.
يتميّز الكتاب بمنهجيته العلمية الصارمة، حيث يدمج بين النصوص القانونية الدولية – وعلى رأسها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 – والاجتهادات القضائية من محاكم مصر والجزائر وفرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة الأميركية والصين، مقدّمًا تحليلًا تطبيقيًّا حيًّا يعكس الواقع العملي للعلاقات الدبلوماسية في العصر الحديث.
كما يفرد المؤلف الدكتور محمد كمال عرفه الرخاوي مساحةً واسعةً لدراسة الحالات الواقعيّة والقضايا المعاصرة، مثل الاعتداءات على المنشآت الدبلوماسية، إساءة استغلال الحصانة، والتحديات التي يطرحها العالم الرقمي على الممارسات الدبلوماسية التقليدية.
ولعلّ أبرز ما يميّز هذا المؤلَّف هو طابعه العالمي الشامل؛ إذ لا يقتصر على تحليل النظام القانوني العربي أو المصري فحسب، بل ينسج مقارنةً دقيقةً بين الأنظمة القانونية المدنية والأنغلوسكسونية والصينية، مُسلّطًا الضوء على التقارب والاختلاف في تطبيق القواعد الدبلوماسية عبر الحدود.
ويُثري الكتاب ملحقاً قضائيًّا ضخمًا يحتوي على أحكام مفصلة من محكمة النقض المصرية، والمحكمة العليا الجزائرية، ومحاكم أوروبية وأميركية، مما يجعله مرجعًا لا غنى عنه للدبلوماسيين، والقانونيين، والباحثين، وطلاب القانون على حدٍّ سواء.
ومن خلال تضمين الدكتور الرخاوي لمقترح تشريعيّ موحّد في مجال القانون الدبلوماسي، يتجاوز الكتاب كونه مرجعًا أكاديميًّا ليصبح أداةً إصلاحيةً تسعى إلى تطوير الممارسات القانونية في هذا المجال الحسّاس. إنّه – بكلّ جدارة – موسوعةٌ دبلوماسيةٌ عالميّةٌ تليق باسم مؤلّفها وبمكانة القانون الدولي في عالمٍ متسارعٍ ومترابط.
والله وليّ التوفيق.
*أستاذ قانون وخبير ومحاضر في مصر.
*ناشر منصة حرمون وكاتب وإعلامي ومدرب.


















