بدأت سورية، صباح الخميس، الأول من يناير/ كانون الثاني 2026، تنفيذ عملية استبدال العملة النقدية، ضمن خطة مصرف سورية المركزي الاستراتيجية التي تهدف إلى تحسين الواقع النقدي والاقتصادي عبر حذف صفرين من العملة الوطنية. ويأتي هذا الإجراء بعد أن أعلن المركزي أن كل 100 ليرة قديمة ستساوي ليرة واحدة جديدة، على أن تستمر فترة الاستبدال خلال 90 يوماً قابلة للتمديد، ضمن ما يُعرف بفترة “التعايش النقدي”.
وشدد حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر حصرية، عبر صفحته الشخصية على منصة فيسبوك، على أن “الوحدة النقدية الرسمية الجديدة هي الليرة السورية الجديدة”، التي تُقسّم إلى 100 قرش، موضحاً أنه “يمكن استخدام أجزاء من الليرة عند تحديد أسعار السلع بشكل فردي، لكن المبلغ النهائي يجب تدويره إلى أقرب فئة نقدية متداولة”. وأوضح المصرف المركزي أن فئات الـ1000 و2000 و5000 ليرة قديمة ستُسحب من التداول تدريجياً، بينما تبقى باقي الفئات القديمة سارية حتى إشعار آخر.
كما شدد على ضرورة التزام الجهات الاقتصادية بالتعليمات لضمان حسن تطبيق العملية بما يتوافق مع الممارسات التجارية السليمة والمبادئ الأخلاقية، مؤكداً أن “هذه الإجراءات تأتي استناداً إلى أحكام القانون رقم 23 لعام 2002، المعدّل بالمرسوم التشريعي رقم 293 لعام 2025، الذي ينص على أن الليرة السورية الجديدة هي الوحدة الرسمية للنقد في سورية”.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة لتعزيز استقرار العملة الوطنية، وتسهيل التعامل النقدي، وتحسين البيئة الاقتصادية في البلاد، مع الحرص على الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين خلال فترة الانتقال التدريجي إلى الليرة الجديدة.
توضيح الآلية
وقدم المركزي مثالاً عملياً لتوضيح الآلية: إذا كان سعر منتج ما 630 ليرة قديمة، فإن قيمته بالليرة الجديدة تصبح 6.3 ليرات. وفي حال شراء قطعتين، يصل المجموع إلى 12.6 ليرة جديدة، ويُقرب المبلغ إلى 13 ليرة جديدة. ويمكن سداد هذا المبلغ بالجمع بين الليرة الجديدة وبعض الفئات القديمة المتداولة، أو بالليرة القديمة بالكامل ضمن فترة الاستبدال.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الاقتصاد سلسلة إجراءات لدعم عملية الاستبدال وضمان استقرار السوق، تضمنت إلزام جميع الفعاليات التجارية بإعلان الأسعار بالعملتين، وإطلاق حملات توعية مكثفة تشمل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ونشر سعر الصرف الرسمي والتنسيق مع غرف الصناعة والتجارة لضمان وصول المعلومات بدقة إلى المواطنين.
وأكد مدير مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء، حسن الشوا، في تسجيل مصور نشرته الوزارة، أن عملية حذف الصفرين لن تؤثر على القوة الشرائية للعملتين، مشيراً إلى أن “جميع الأسواق والفعاليات ملزمة بالإعلان عن الأسعار بالعملتين بنفس القيمة، مع تكليف فرق توعية بمراقبة تنفيذ هذه التعليمات في المحافظات، وتشجيع إقامة مهرجانات تسوق لترويج الأسعار بالعملة الجديدة والقديمة للمنتجات الشعبية”.
فترة التعايش النقدي
مع بدء تنفيذ عملية الاستبدال النقدي، يواجه المواطنون وأصحاب الفعاليات التجارية تحدياً جديداً يتمثل في التسعير بالعملتين القديمة والجديدة في الوقت نفسه. وتشهد الأسواق المحلية منذ صباح أمس إعلانات مزدوجة على المنتجات، تبرز السعر بالليرة القديمة مع المقابل الجديد، لضمان حفاظ القوة الشرائية وتسهيل عملية الانتقال التدريجي للعملة الجديدة.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي أيمن أيوب أن “هذه الخطوة ضرورية لخلق وضوح في السوق وحماية المستهلكين من أي غموض في الأسعار”، مشيراً لـ”العربي الجديد” إلى أن “إعلان الأسعار بالعملتين يمنع الارتباك النفسي، ويتيح التحقق من صحة التعاملات خلال فترة التعايش النقدي”. وأضاف أيوب أن “التسعير المزدوج يعكس قدرة الحكومة والمصرف المركزي على إدارة التحول النقدي بشكل منظم، ويحد من المخاطر التضخمية التي قد تنتج عن تداول الليرة القديمة وحدها مع حذف صفرين من العملة”.
بداية التأقلم
وعلى أرض الواقع، تشير جولات فرق التوعية إلى أن المواطنين بدؤوا بالتأقلم تدريجياً مع الأسعار الجديدة، مع حرص العديد من الأسواق على تدوير المبالغ إلى أقرب فئة نقدية متداولة لتسهيل الدفع. ويظهر المستهلكون اهتماماً بمقارنة القوة الشرائية بين العملتين، فيما تراعي المحال التجارية الإعلان الواضح لكلا السعرين على رفوف المنتجات وعلى نقاط البيع.
ويضيف أيوب أن نجاح فترة التعايش النقدي يعتمد على التزام جميع الفعاليات الاقتصادية بإعلان الأسعار بشكل مزدوج، مع حملات توعية مستمرة لتجنب أي لبس، وضمان أن المجموع النهائي المدفوع لا يسبب زيادة في الأسعار أو أرباحاً غير مشروعة. ويشير إلى أن التواصل المستمر مع المستهلكين وتعزيز الشفافية في السوق “يمثلان عنصرين أساسيين للحفاظ على استقرار القوة الشرائية خلال المرحلة الانتقالية”. وخلص إلى تأكيد أن التسعير بالعملتين القديمة والجديدة “ليس مجرد إجراء فني، بل أداة مهمة لضمان سلاسة الانتقال النقدي، وحماية المستهلكين، وإرساء قاعدة تنظيمية واضحة للقطاع التجاري خلال الأشهر القادمة”.















