* الكوارث المفتعلة والتي خطط لها منذ 2011 وبخاصة معاناته السويداء من حرب وحصار غيرت تفكيرنا وغسلت عقولنا 180 درجة وأصبحنا نبحث فقط عن الخلاص وندار بالريموت كونترول.
* من أجمل المبادئ التي أعمل عليها وأضعها أمام عيني: “من نعمة الله عليك حاجة الناس إليك”.
تقديم هاني سليمان الحلبي
كانت إدارة منصة حرمون أعلنت عن برنامج “مقابلات 2025” في مواكبة لمئوية الثورة السورية الكبرى، وزاد البرنامج غنًى بالتوأمة التي انعقدت مع مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، منذ سنتين، لمواكبة هذه المئوية التي تأبى إلا أن تعمّدها الدماء والنار، لتأكيد طابعها وهويتها القومية والوطنية، وأجريت عشرات المقابلات سيكون لها إنْ شاء الله حظٌّ بنشرٍ في كتاب مستقل.
في هذه المقابلة يقدم الدكتور عدنان محسن مقلد نفسه لمتابعي حرمون متحدثاً عن نشأته وأبرز محطات حياته، معرجاً على أسرته الحافلة بالأطباء والمهندسين وأهل العلم والكفاح، مستعرضاً معاناة محافظة السويداء المتفاقمة منذ العام 2011 ومسلسل الكوارث المفتعلة وصولاً إلى حرب الحكومة المؤقتة على أهلها قتلاً وخطفاً وذبحاً وحصاراً بهدف غسل العقول وحرف النفوس والقلوب عن حقيقة الوطن السوري ونسيجه الاجتماعي والقومي لتفكيك الروح والبنية العامة ودفع الأمور للخروج عن السيطرة والقبول بكل سبيل يتوهم الناس أنه الخلاص من الجب للوقوع بين فكي الدب..
حوار يعرض معاناة السويداء من وجهة طبية ومن أرض الميدان والوجع جدير بالقراءة والمشاركة..
إعداد وتنسيق الزميلة فادية الجرماني الحلبي
1- حبذا تعريف زوار منصة حرمون إليكم؟
– عدنان محسن مقلد طبيب اختصاصي أمراض داخلية تولد قرية رامي السويداء 25 / 10 / 1962. متزوّج ولي ولية العهد طبيبة صيدلانية. ولي إخوة طبيب وصيدلاني ومهندس عمارة ومهندس كهرباء إضافة إلى أخت متزوّجة من طبيب.
2- كيف كانت النشاة وأين؟
– سافرت مع والدتي إلى دولة الكويت العام 1963 مكان عمل والدي في المقاولات. وتعلّمت في مدارسها حتى نهاية الثانوية العامة من ثم سافرت إلى جمهورية يوغوسلافيا للتعلّم هناك حيث أنهيت دراسة الطب ومن ثم الاختصاص وعدتُ إلى الوطن العام 1995.
3- ما أبرز ما تتذكره من مواقف حفرت في نفسك وتعلّمت منها؟
– هناك الكثير من المحطات التي مررتُ فيها من معاشرة حياة الوالد الذي أفنى حياته في الوقوف مع الاهل من أهل رامي وأهل الجبل وكان خلال 50 عاماً خادماً لأهله الأمر الذي أعطاني ما هي قيمة الحياة ومعنىاها.
4- ما أبرز محطات مسيرة الدكتور عدنان الطبية؟ وما التكريمات التي استحققتها؟
– عملت في عيادتي الخاصة في قريتي منذ عام 1995 إلى عام 2008، حيث قمتُ بخدمة أهلي في المنطقة التي تحوي 14 قرية لمدة 24 ساعة يومياً بشكل مجانيّ. وفي العام 2008 كُلّفت بإدارة المستشفى الوطني لكوني لديّ اختصاص إدارة مشافٍ حتى عام 2011، والتي تميّزت بالعطاء وإعادة هيكلة عمل المشفى مع فريق تميّز بالجدية والمثابرة لإنجاح العمل لدرجة أنه حالياً تذكرّ تلك الفترة بالعصر الذهبي.
-في بداية عام 2008 تم تأسيس جمعية أصدقاء مرضى السرطان بالسويداء بعد أن لوحظ تزايد أعداد الإصابة بالأمراض السرطانيّة على مستوى القطر فسارعت مجموعة من الأطباء لأخذ دورها في التصدّي لهذه المشكلة، وكان لي شرف أن أتولى عمل هذه الجمعية مع الكثير من الأطباء والمهندسين والمثقفين والممرضين والمحامين والفلاحين والعمال من خلال مجلس إدارة الجمعية إلى هذه الساعة، حيث حالياً تعنى الجمعية بما يقارب 1800 مريض بحاجة للمعالجة والمتابعة المستمرّة ويعود الفضل الكبير لنجاح عمل الجمعية إلى أبنائنا في المغترب والمجتمع الأهلي. من 2016 إلى 2020 كان لي شرف خدمة أهلى في المحافظة من خلال مجلس إدارة الهلال الأحمر العربي السوري في المحافظة والتي سعيت من خلال مجلس الإدارة والطاقم الشبابيّ من المتطوعين إلى الوصول إلى نتائج ونقله نوعية ممتازة من الخدمات.
-في عام 2022 أحلت على التقاعد وتم إنشاء عيادة الاب يعقوب الخيرية التابعة لدير وكنيسة الراعي الصالح الكبوشية بجانب الفندق السياحي حيث أعمل على الدوام اليوم لخدمة الأهل وخاصة خلال المحنة التي تمرّ على المحافظة. وكذلك أعمل على الدوام في عيادة مقام عين الزمان في كل سبت. وتستمرّ الحياة.
5- ما هي أبرز القيم والمبادئ التي تؤمن بها وتدافع عنها ومجتمعنا بحاجة ماسة لها؟
– من أجمل المبادئ التي أعمل عليها وأضعها أمام عيني: “من نعمة الله عليك حاجة الناس إليك “.
6- من حيث كون تخصصكم في الأمراض الداخلية. ما هي الأمراض التي يمكن تصنيفها متوطنة في سورية وكيف يمكن الوقاية من أبرز إصاباتها؟
– تنتشر في سوريا أمراض مستوطنة متعدّدة، أبرزها داء الليشمانيات والأمراض المعدية المنقولة بالمياه مثل الكوليرا، بالإضافة إلى الأمراض غير المعدية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وفقر الدم. كما توجد أمراض مزمنة مثل السل والالتهابات التنفسية التي تفاقمت بسبب الظروف الصحية.
7- حسب خبرتكم في مديرية صحة السويداء، كيف تقوّم الأداء الصحي الرسمي وخدمة المواطن؟ سابقاً وحالياً؟ ماذا تقترح لتطويره؟
– هذا السؤال يحتاج إلى عدة صفحات للإجابة عليه. ولكن مع اختلاف الوقت والزمان والإمكانات نستطيع أن نقيّم ما قبل عام 2011 التي تميزت بالاستقرار والإمكانات المالية والإدارية والفنية والطبية. وما بعد عام 2011 والتي تميّزت بالفوضى “الخلاقة” والحروب والدمار ونقص الموارد البشرية والمادية وما زالت مستمرة إلى يومنا هذا. حالياً نعمل بالمستطاع القليل واندفاع الذات والفزعة. تجب إعادة هيكلة القطاع الصحي ولكن هذا بحاجة للاستقرار.
8- توليتم إدارة المشفى الوطني في السويداء من 2008 الى 2011، كيف ترى واقعه؟ وما أبرز حاجاته بخاصة بعد المحنة التي ألمت بالسويداء واهلها؟
– ما حصل حالياً في المشفى الوطني في السويداء بعد الهجمة الممنهجة والمحنة من قبل الحكومة المؤقتة يمكن أن نقول عنه كارثة حقيقيّة يشمل خراب الأجهزة مثل الطبقي المحوري والمرنان ونقص في الأدوية وخاصة المزمنة منها ومستلزمات التحاليل المخبرية وخراب الأسرة الطبية وعدم توفر الفرش والبطانيّات وعدم توفر الطعام للمرضى وطاقم المناوبة وهجرة الكوادر البشرية وعدم تقاضي الأجور…….. الخ…
9- منذ التخرّج 1995 خضتم تجربة مجانية الخدمة إلى هذه الساعة في عيادتكم الخاصة. وهذا وسام شرف وثقافة سامية رفيعة واجبنا تعليقها على صدركم أو جبينكم، كيف أمنتم موارد الاستمرار المعيشي والديمومة في العيادة والأسرة؟ وكيف كانت استجابة الناس لمبادرتكم؟
– بدأت شرارة العمل التطوعيّ المجانيّ عندما طرح الوالد سؤالاً: ماذا ترغبون العمل بعد أن حصلتم على شهادتكم؟ السؤال كان موجهاً للأطباء والصيدلاني. قلت له سوف نأخذ نصف قيمة ما يتقاضاه الأطباء في العيادات. قال هذه ليست دكانة يباع بها الخيار والبندورة، إنها عمل مهني. إما أن تأخذوا الأجر الكامل أو أن تعلموا عند الله تعالى ولا تتقاضوا أي مردود مالي وتحصلوا على أجر من الله تعالى. قلت له ومن أين سوف نعتاش. قال: سوف أمدكم مادياً باللازم لاستمرار الحياة. ومن ذلك الوقت نعمل على ذلك. مع الأخذ بالعلم بأن الوالد عمل في المقاولات في الكويت مدة 50 عاماً قام بشراء الأراضي الزراعية والبساتين المثمرة وبناء العقارات. الأمر الذي ساعد باستمرارية الحياة ومن رضي عاش.
10- خدمتم وتخدمون في عيادة الأب يعقوب الخيرية وفي عيادة مقام عين الزمان مجاناً طوال الأسبوع. يا لها من خدمة مباركة، أخبرنا عن ثقافة الخدمة المقدّمة ومبادئها وثقافة التطوّع لخدمة الآخرين؟ ولطفاً ما مصدر هذه الثقافة عندكم وكيف يمكن تربيتها في شبابنا؟
– العمل الإنساني لا يتجزأ ويخلق مع الفرد وهناك الكثير من الأمثلة في مجتمعنا الغنيّ والمليء بالعادات والأخلاق الفاضلة والكريمة والتي تناقلتها الأجيال من جيل إلى جيل. قال تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ. (صدق الله العظيم).
11- تتولون رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السرطان في السويداء منذ 2008، حيث تمر المدينة وريفها في محنة مصيرية، ما هي الواجبات الملقاة على عاتقكم؟ كيف تؤمنون الخدمة المطلوبة لمصلحة إخوتنا وأخواتنا المرضى؟ وكيف يتم توفير الموارد للأدوية والمستلزمات؟
– كما يعلم الجميع فإن جمعية أصدقاء مرضى السرطان في السويداء منذ نشأتها أخذت على عاتقها التأمين والمساعدة بالأدوية الكيميائية والهرمونية والتصوير الشعاعي المحوري والمرنان والبيتيسكان والتحاليل المخبرية ونقل مرضى السرطان إلى مشافي دمشق من خلال باصات الجمعية بشكل مجاني لأخذ علاجهم إن وجد في مشفى البيروني. ولكن من تاريخ الكارثة والهجمة الممنهجة 13 / 7 / 2025 والحصار الجائر الذي فرض على السويداء كانت هناك أزمة كبيرة بتقطع السبل بمريض السرطان.
12- كيف تؤمن المؤسسات الصحية في السويداء حاجاتها اليومية من الدواء؟ وكيف كانت استجابة الناس مقيمين ومغتربين لنداءات الاسنغاثة من الجمعية؟
سعت الجمعية إلى دقّ ناقوس الخطر وخاطبنا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية التي كانت مغيّبة وما زالت عن مصير السويداء. وكان للأهل في الجولان والجليل والكرمل ولبنان وأبنائنا المغتربين في جميع أصقاع الأرض وخاصة جمعية SAS في الولايات المتحدة الأميركية والهلال الأحمر الكردي الذين قاموا بأخذ دورهم الإنساني بتأمين الجرعات الكيميائية والهرمونية الأمر الذي ساعد على توفر الأدوية السرطانية. وحالياً يتم التنسيق مع قسم أمراض الدم والأورام في المشفى الوطني والأطباء المختصين على تأمين ما يلزم للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في المحافظة. ولكن هناك بعض الخدمات الصحية مثل العلاج الشعاعي وجرعات اليود المشعّ والتصوير الومضانيّ المحصورة بمشافي البيروني والمواساة في دمشق.
13- كيف نستعيد روابط الألفة القومية والوطنية والاجتماعية داخل السويداء وبينها وجوارها ضمن النسيج السوري العام؟
– للاجابة على هذا السؤال أصبح الأمر قد خرج عن السيطرة. وعمل على تغيير تفكيرنا وتمّ غسل العقول 180 درجة وأصبحنا نبحث فقط عن الخلاص من الكوارث المفتعلة والتي خطط لها منذ 2011، حيث أصبحنا محكومين من قبل الريموت كنترول.


















