تقديم وتنسيق هاني سليمان الحلبي
تضاربت مقدمات تلفزيونات لبنان في مواقفها من التشييع الطوفاني للشهيدين الكبيرين السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، فمن ناحية العدد رأى بعضها انه تخطى المليون ونصف المليون مشارك بينما بعضها قلل العدد إلى أقل من ذلك بكثير من دون طرح عدد مقابل. وفي التمثيل السياسي والدبلوماسي رأى البعض أنه كان ضعيفاً وشهد انفضاض الكثير من حلفاء حزب الله عنه، بينما بعض آخر رآه كافياً..
وفي كل حال، لا يمكن لمراقب منصف أن يتجاهل أن طوفان التشييع حشد فريد في تاريخ لبنان في عهوده كافة، وعلى مدى تاريخه كله.
في الجزء الثالث من محور السبت 33 توثيق لمقدّمات المحطات التلفزيونية وأسرار الصحف ومانشيتاتها ونتابع تتمة مانشيتات الصحف في الجزء الرابع.
يوم الوداع بوقائعه يلقي مسؤولية وطنية وقومية على كل القوى وفي طليعتها الدولة اللبنانية، ومن ثم أحزاب لبنان وحركاته وقواه السياسية وقواه الروحية، فهل تستطيع تلقف هذه المسؤولية لتطلق آلية وحدة وطنية حقيقية ليكون لبنان لكل أبنائه بحق فلا يكون بعضهم أبناء ست وبعضهم الآخر أبناء جارية وبعضهم الثالث مكتوم الدور والقيد والحق؟ وهل سيكون لبنان نداً إزاء كل الدول كافة، وليس فقط كما قال الرئيس جوزاف عون أن لبنان لإيران، ودليل هذه الندية معيار واحد مطلق للسيادة اللبنانية وقبل أي أمر تثبيت السيادة بوجه أميركا الداعم المطلق للعدو فالعدو نفسه وإخراجه من مواضع احتلاله الخمسة او السبعة وتلال كفرشوبا ومزارع شبعا، أن السيادة ودعاتها من مئات الخروقات والغارات المعادجية في استباحة مطلقة لرزق سائب لما يُسمى اتفاق وقف اطلاق النار؟ كما تثبيت السيادة بوجه فرنسا فلا يظنن أحد أن لبنان جيب فرنسي ثقافة ولغة وسياسة وأمناً وعسكراً ولا يظنن بعض ثالث أنه جيب سعودي أو إماراتي أو قطري وبعض إمارات ممالك الخير ومزارعها!! فهل أنتم صادقون في ما تزعمون؟!
مقدّمات نشرات الأخبار المسائيّة للقنوات التلفزيونية في لبنان ليوم الأحد 23 شباط 2025
مقدمة تلفزيون “المنار”
بينَ أعظمِ قادةٍ وأشرفِ ناس، مشهدٌ وطنيٌ أمميٌ تاريخيّ، لا يقوى عليهِ وصفٌ ولا شرحٌ ولا كلُّ معاجمِ الكلمات.. بعِمّتينِ جليلتينِ وأرواحٍ تتوقُ شوقاً للقاء، مشت النعوشُ فوقَ القلوب، وحُفِظَت العهودُ بينَ الجفون، وسابقَ الدمعُ الكلمات، فطافَ بحرٌ بشريٌ في بيروتَ وضاحيتِها بلغَ أعاليَ تاريخِ لبنان..
مشهدٌ لعزيزينِ سَجَدَت لهيبتِهما الأيام، اجتمعَ على اسمَيهما المُحبّونَ من كلِّ جهاتِ الأرض، فكان مشهداً مَهيباً رتّلتهُ الساعاتُ الثقالُ بكلِّ لغاتِ الأرضِ وألوانِها..
مشهدٌ فوقَ كلِّ تَعدادٍ أو سجالٍ أو خلافٍ أو اختلاف، لم يَسبِق أن عاشَه وطنُنا الجريح، مَهّدَت له الأرضُ وعانقتهُ السماء.. فكانَ لبنانُ الذي نُحِبُ ونحيا.. وطنَ الفداءِ والأوفياء..
حانت لحظةُ الوداع، حضرَ الحزنُ المؤجّلُ لأشهرٍ بينَ الضلوع، واستسلمَ الجمعُ الصبورُ لأمرِ الله، وظهرَ السيدُ وخليلُه بينَ الجموع، مستمعاً هذه المرةَ لا خطيباً بليغاً، قد أتمَّ جهادَه وأصدَقَ قِيلا..
واصطفَّ اهلُّ الحبِّ والوفاءِ الذين سابقوا شمسَ الصباحِ إلى اللقاءِ فكانوا كعادتِهم فجرَ لبنان. لم يُعِقْهُم طقسٌ ولا تضليلٌ ولا توهين، ولا طائراتُ العدوِ الخائباتُ التي ما هَزَّت لهم جَفناً ولا حُبّاً لسيدِهم الأبقى وقائدِهم الأسمى، وما هَمُّهُم وقد قَدَّمُوا كلَّ غالٍ ونفيسٍ واَتَوا ليَرفعوا إلى السماءِ اغلى عزيز..
مشهدٌ من عزِّ لبنانَ صنَعَهُ أهلُ المقاومةِ من جديدٍ ومعهم جمعُ المحبينَ الذين أتَوا عارفينَ بحقيقةِ القائدِ الأمميِّ وصَفيِّهِ الهاشمي، وسَمِعوا معَ السامعينَ قولَ الشيخِ الأمين، الذي جددَ العهدَ وحَفِظَ النهج، وتلا على مَسمعِ الوطنِ والعالمِ ثابتةَ الجُموعِ بأنَ المقاومةَ خِيارٌ إيمانيٌ سياسيٌ لن نتخلّى عنه ما دامَ هناك تهديدٌ أو احتلال، وحقٌّ نؤدِّيهِ بالتوقيتِ الذي نراهُ مناسباً والطريقةِ التي نراها ملائمة، فلا تُفسِّروا صبرَنا وأولوياتِنا خطأً، كما قالَ الأمينُ العامُّ لحزبِ الله سماحةُ الشيخ نعيم قاسم على مسمعِ الحاضرين. فبقاءُ العدوِ على أرضِنا احتلالٌ وكلُّ تطاولٍ عدوان، ولن نتخلّى عن دعمِ الحقِ الفلسطينيِّ ولا عن الشراكةِ في بناءِ الدولةِ اللبنانيةِ القويةِ العادلة، وما لم يأخُذْهُ العدوُ الصهيونيُ وسيدُه الأميركيُ بالحرب، لن يَأخذوهُ بالسياسة، حسم الشيخ الأمين.
مقدّمة تلفزيون “أل بي سي”
إنها اللحظة الأقسى، تلك الفاصلة بين الحياة والموت، عندما وصل الأمين العام لحزب الله الشهيد السيّد حسن نsر الله، ومعه الشهيد السيد هاشم صفي الدين في نعشين أمام حشود ضخمة، لتبدأ لحظةُ الوداع.
ليس المهمُ تعدادَ حضور التشييع، بل فهمُ مضامينِه، وهي تكاد تكون اثنتين:
الأولى مرتبطة بالحشد، وما أراد حزب الله إيصالَه من أن الحرب التي شنتها إسرائيل ضده لم تقضِ على مناصريه، وأن كل محاولة لمحاصرته صعبٌ تمريرها. أما الثانية والأهم، فهي في السياسة وفي ما أرسله الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم من رسائل.
فمن الطبيعي أن يتحدث الشيخ قاسم أمام الحشود عن المقاومة ووجودِها عدداً وعدةً وشعباً، وعن نsرها الحتمي، لكنَّ الأهمَ في ما قاله هو التأكيدُ على متابعة حزب الله تحرّك الدولة دبلوماسياً لطرد الاحتلال لنبني بعد ذلك على النتائج ونناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عند مناقشة الاستراتيجية الدفاعية، إضافة إلى التأكيد على قرار مشاركة حزب الله في بناء الدولة تحت سقف اتفاق الطائف، إعادة الإعمار بالتزام سياسي واضح، وإقرار خطة الإنقاذ والنهوض الاقتصادية في أسرع وقت ممكن.
الرسالةُ من النقاط الأربع التي حددها الشيخ قاسم، الذي لم يأت على ذكر كلمة السلاح ولو مرّة في خطاب الوداع، تركت الباب مفتوحاً لمحادثات جدية تعيد إدخال حزب الله إلى كنف دولة متكاملة المعالم.
رسائل الحزب تمحورت اذاً حول الدولة، في وقت كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يؤكد أمام الوفد الرسمي الإيراني الذي شارك في التشييع وأعلن أن “إيران تدعم أيَ قرار يتخذه لبنان بعيداً عن أي تدخل اجنبي”، أن حريةَ أي بلد واستقلاليتَه ووحدتَه لا تتجزأ، وأن لبنان تعبَ من حروب الآخرين على أرضه”، قائلا: “أوافقكُم الرأي بعدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى”.
في الثالث والعشرين من شباط، يوم الوداع، رسائل بالجملة إذاً، دخلت على خطها “إسرائيل” عندما حلقت على علو منخفض فوق بيروت ونقاط التشييع، لتسمع صراخ الحاضرين: “إنّا على العهد يا نsر الله”.
مقدمة تلفزيون “أم تي في”
خلف نعشين لأمينين عامين سابقين سار جمهور حزب الله. فبعد حوالى خمسة أشهر على اغتيال حسن نsر الله وهاشم صفي الدين تقرّر التشييع اليوم. ولأن السيد حسن نsر الله تسلم قيادة الحزب اكثر من 32 عاماً، فإن التشييع لم يكن تشييعاً لرجل فقط، بل بدا تشييعاً لمرحلة تاريخية كاملة. في الشكل، المشهد كان متوقعاً بشكل أو بآخر. أي أن العدد لم يتجاوز سقف التوقعات وبالتالي لم يكن مليونياً كما روج البعض، فالجميع يعرف أن الحزب يملك قاعدة جماهيرية كبيرة، يستطيع تحريكها متى شاء. لكن اللافت ان التمثيل السياسي كان ضعيفاً. حتى أن حلفاء سابقين للحزب آثروا النأي بانفسهم عن مراسم التشييع، فيما بدا تمثيل بعض القوى السياسية والأحزاب وكأنه لرفع العتب لا أكثر ولا أقل. أما الوفود التي قيل إنها ستأتي من كل العالم للمشاركة في التشييع فلم يظهر منها إلا وفود من إيران والعراق واليمن ومن فلسطين.
مقابل الحضور الرسمي والشعبي لحزب الله على الارض فاإن اسرائيل حضرت في الجو على مراحل، ان فوق مدينة كميل شمعون الرياضية أو فوق الضاحية، ووفق وزير الدفاع الإسرائيلي فإن القصد من ذلك نقل رسالة واضحة بأن مَن يهدّد بتدمير اسرائيل ويهاجمها هكذا ستكون نهايته، كما حضرت اسرائيل بقوة من خلال غارات على الجنوب والبقاع. لكن بمعزل عن التصعيد الاسرائيلي قولاً وفعلاً، فإن خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم جاء محملاً بالإيجابيات. صحيح أن النبرة الخطابيّة طغت، وان كلمة قاسم تضمّنت شعارات شعبوية ومبالغات حماسية وذلك للتأثير في الجماهير.. وصحيح أيضاً أن قاسم جدد البيعة بشكل أو بآخر للولي الفقيه علي خامنئي.. لكن الصحيح أيضاً أن قاسم تحدث عن استمرار المقاومة ولم يتحدث عن الاحتفاظ بالسلاح، بل ربط الأمر بوجود استراتيجية دفاعية للبنان. والاهم ان قاسم قال إن لبنانَ وطنٌ نهائي لجميع أبنائه، وإن حزب الله من ابنائه. وانطلاقاً من هذه المسلمة اعلن قاسم ان الحزب سيسشارك في بناء الدولة القوية وذلك تحت سقف الطائف، وإن الحزب حريص أيضاً على الوحدة الوطنية والسلم الاهلي. لذلك ختم كلمته، في الشق السياسي منها، بأنه في البلد لا يوجد لا رابح ولا خاسر وإن على الجميع التنافس لخير البلد. فهل يكون الثالث والعشرون يوماً تأسيسياً بالنسبة إلى حزب الله، بحيث يطوي فيها صفحة أليمة أثرت على علاقته بمعظم اللبنانيين وبالمجتمعَين العربي والدولي؟ وهل نحن أمام حزب بخيارات وتوجهات جديدة وتكتيكات مختلفة؟ الإجابة للأيام المقبلة.
مقدمة تلفزيون “أن بي أن”
هو يوم الوداع الكبير… حضروا… في عيونهم غَيمٌ كثيف يُمطِرُ على الخدود وفي صدورهم كلماتٌ ذابلة لأنها لم تُسٍقَ بماء البَوْح قبل الوداع…
برودةُ الطقس لم تحجُبْ حرارةَ القلوب.. .في بيروت ليس كل مغيب غروب…
عربدة الطيران الحربي الإسرائيلي في سماء المراسم لم يرفّ لها جفن من جفون المشيّعين على الأرض. كما أن هديلَ الحَمام لا يعني السلام وكما أن العَزاءَ ليس خاتِمةَ الأحزان كذلك فإنَّ الصمتَ في حضرة الإستشهاد لا يعني انحسارَ الصوت الذي سيَبقى يَصْدَحُ بنَبرة حرة أبية في صحراءِ ظلم كلِّ طاغوت: هيهات منّا الذلة.
طُوفانٌ بشري شهدته العاصمة في يوم تشييع الأمينين العامين لحزب الله السيدين الشهيدين حسن نsر الله وهاشم صفي الدين.
وهناك وقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ولسانُ حالِه للسيد نsرالله: ثلاثةٌ وثلاثون من العُمرِ سويّاً… أنتَ منا ونحن منك ولم يَحُلْ بينَنا أثقالُ جبال…
الرئيس بري حضر بالأصالة عن نفسه وممثلاً أيضاً رئيس الجمهورية جوزاف عون فيما تمثل رئيس الحكومة نواف سلام بوزير العمل محمد حيدر.
أما الحشود الشعبية فجمعت المدّين الأصفر والأخضر وفجرت حزنها المؤجّل مشاركة كثيفة وزحفاً في كل جهات لبنان… من الجنوب والبقاع والشمال والجبل ومن العاصمة وضاحيتها الجنوبية.
وقد ضاقت بالحشود الطرقات والساحات والمساحات داخل مدينة كميل شمعون الرياضيّة وخارجها. وأحيطت فعاليات التشييع الضخم بإجراءات مشدّدة اتخذها الجيش اللبناني والقوى الأمنية على الأرض شاركت فيها طائرات مسيّرة.
أما العدو الإسرائيلي الذي لا يقيم وزناً لحرمة الموت فقد مارس بائساً سياسة التشويش والترهيب للحؤول دون المشاركة الواسعة في تشييع السيدين نsرالله وصفي الدين. وفي هذا السياق أرسل طيرانه محلّقاً على علو منخفض في سماء العاصمة والضاحية الجنوبية، فيما كانت مناطق في الجنوب والبقاع وجرود الهرمل أهدافاً لغارات معادية.
وخلال التشييع أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة باقية، وأشار إلى أن عدم انسحاب العدو الإسرائيلي من المواقع الحدوديّة الخمسة هو احتلال وقال إننا سنمارس المقاومة بالأساليب والتوقيت بما ينسجم مع المرحلة.
مقدمة تلفزيون “أو تي في”
هو اليوم الأكثر حزناً بالنسبة للمقاومة وبيئة المقاومة خصوصاً، وللبنانيين عموماً. أحبوا السيد حتى كذَبوا الموت وما صدّقوا خبر استشهادِه.
التزموا معه، فضحّوا بالغالي والنفيس: شهداء وجرحى ومهجرين. هم الذين اعتادوا المجيء للاستماع إلى خطاباته ونبرته، أتوا اليوم ليلقوا على نعشه نظرة الوداع الاخيرة.
اليوم ودّع هذا الجمهور العريض قائدَه. بدموعهم من عيون مطفأة ودّعوه. بقبضات مع أصابع مبتورة جراء انفجارات البايجر، ودّعوه. بصيحات الروح ودّعوه. بأطفالهم، بنسائهم، برجالهم، وبشيوخهم، ودعوه، مؤكدين البقاء على العهد!
أحببت السيد نsرالله ام لا، وافقت على أدائه أم لا، لكن لا أحد يمكنه أن ينكر استثنائية الرجل ولا احد يستطيع ان يقفز فوق حجم الفراغ الذي تركه السيد الشهيد بغيابه.
ولكن إلى جانب هذا المشهد العاطفي الوجداني الذي يعجز عنه كل ُ لسان لا بدّ للسياسة من أن تحضر… فأين سيكون حزب الله بعد هذا اليوم؟ هل ينجح برسم فصل جديد من الفصول أم تبدأ مرحلة جديدة له مختلفة كلياً عن السابق؟ كيف ستكون شبكة علاقاته الداخلية والخارجية؟ وأين سيتموضع؟ والأهم ما مصير السلاح؟
مقدمة تلفزيون “الجديد”
موجُ الناس لم يَأبهْ لعدّادِه وأرقامِه فعلى ارتفاعِ شعبٍ أَحبَّ السيد.. شاركَ السادة الحضور، وشكّلوا سلسلةً بشريةً وفيّة وَدّعت الأمينين العامين لحزبِ الله السيدين الشهيدين حسن نsرالله وهاشم صفي الدين. فاضتِ الجموعُ عن مدينةِ كميل شمعون الرياضيّة وحَلّقت في الشوارعِ والمَساربِ المحيطة، ولَفّت النعشين من قُربٍ وبُعد، ولامست لحظةَ المصير ويقينِ الاستشهاد. وفي الدقيقة التي رُفِعَ فيها نعشُ السيد نsر الله تَعلوه عِمامتُه.. انطلقَ سَيلانُ العيون، والذي جاءَ متأخراً خمسةَ أشهرٍ عن لحظةِ الاغتيال.
كان أحداً لا يُشبهُ الآحاد.. عَقد فيه المُناخُ صفقةً معَ التشييع فأَعارهُ شمساً للمناسبة.. وتّكفلت حرارةُ الناس بإلغاءِ برودةِ الطقس وتعطيلِ مفاعيلِها لساعات نَجحتِ المقاومةُ والشعبُ والجيش في تأمينِ مراسِمَ جاءت بتنظيمٍ عالٍ وحشودٍ قالت إنّها شهود انضباط لأكبرٍ تجمّعٍ من نوعِه.. وتنظيمٌ لم تَخرُقْة أيٌ من حوادثِ الشغب.. وجيشٌ معَ قُوى أمنية طَوقّت كلَ المداخل وحَلّقت أسرابُها في السماء وحدّهُ العدوُ الإسرائيلي خرقَ التشييعَ بطائراتٍ حربية لامستِ المدرّجات، وفَعَلها على مرتين اثنتين كانَ الهدفَ إرهابُ الحاضرين الذين نَظروا إلى الأسرابِ المعادية بعزيمةِ البقاء وتابعوا مَسارَ حزنِهم دونَ حتى الصلاة على الجثمانين ولمّا لم تنفعُ محاولةُ الإرهابِ الإسرائيلية أَقدمَ جيشُ العدو على نشرِ مقاطعَ مصوّرة قال إنها للحظةِ اغتيالِ نsرالله ومعَه قائدُ جبهةِ الجنوب علي كركي وقادةٌ آخرون داخلَ مَقرِ القيادة التابعِ لحزبِ الله وهي المشاهدُ التي احتَفظ بها العدو خمسةَ أشهر، لكنه نَفّذ بها اليوم غارةً وهميةً على المشيعين من حضورٍ شعبيٍ ورسمي. إذ حَضرَ رئيسُ مجلسِ النواب نبيه بري بصفةٍ شخصية وممثِلاً رئيسَ الجمهورية العماد جوزيف عون، فيما مَثّل وزيرُ العمل محمد حيدر رئيسَ الحكومة نواف سلام، اضافةً إلى مشاركةِ رئيسِ مجلسِ الشُورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزيرِ الخارجية عباس عراقجي.
وابتعدت عائلةُ السيد نsرالله عن الخطوطِ الأمامية، فجَلست زوجتُه وابنتُه معَ النساء على المدرّجات. وبعدَ نهارٍ كانَ موصولاً بليلٍ طويل، ووُري الشهيد حسن نsرالله الثرى في ريفِ ضاحيتِه الجنوبية. خَرجَ نsرالله اليوم إلى المَرقدِ الأخير، سيرتاحُ فيه جسداً وتطوفُ روحُه قائداً هَزم مرةً اسرائيل ووَقف مرابضاً مقاوماً ثم شهيداً لأجلِ فِلسطين، لاحقه عدُوه حتى يوم وداعه وأشرف على النظرة الاخيرة، لكنه وجد ان خلف نsرالله شعباً أميناً على العهد وهو نفسُه الشعب الذي سيكون أميناً على عهد بدأه لبنان.. وقوامُه الدولة.
أسرار الصحف المحليّة الصادرة يوم الإثنين في 24 شباط 2025
النهار
لوحظ أنّ مئات العائلات التي تقطن في مناطق ما يُسمّى خطوط التماس، غادرت إلى مناطق بعيدة نسبيّاً، خوفاً من وقوع أحداث أمنية، أو مواجهات بين أهالي المناطق ووافدين من مناطق بعيدة للمشاركة في التشييع.
أثار قرار إحدى الجمعيات البعلبكية منع الموظفين من المشاركة في أيّ احتفال سياسي، عشية تشييع الأمين العام الأسبق لحزب الله السيد حسن نsرالله، ضجة في المدينة، حيث عمد مناصرون لحزب الله إلى إقفال مركزَين للمؤسسة، قبل أن يتبيّن أن القرار جاء إرضاء لإحدى السفارات التي امتنعت أخيراً عن تمويل مشاريع الجمعية، إثر سقوط أكثر من موظف شهيداً في صفوف الحزب.
بعد انقطاع لسنوات بسبب جائحة كورونا والانهيار الاقتصادي والمالي، استعادت حركة رمضان حيويّتها بدليل كثرة الإفطارات والموائد والخيم الرمضانية التي يتم الإعلان عنها.
سجّل مراقبون أنّ طهران تعمّدت إبراز الوجه السياسي لوفدها إلى لبنان وإعطاءه الطابع الرسمي بدل التركيز على الحرس الثوري والطابع العسكري والأمني وأنّ لذلك دلالات مهمة.
لوحظ أنّ محطة إعلامية مموّلة من إيران تعمّدت تضخيم حجم المشاركين في تشييع السيد نsرالله إلى مليون و400 ألف، وهو ما تعتبر مصادر أمنية أنّه بعيد تماماً عن الواقع الذي يبقى أقل من ذلك بكثير.
توقّف عدد كبير من المطاعم في بيروت وضواحيها عن خدمة توصيل الطلبات (الديليفري) بعدما تبيّن أنّ العمال طلبوا إجازة للمشاركة في التشييع.
البناء
قالت مصادر دبلوماسية غربية إنّها فوجئت بحجم الارتباط الأفقي والعمودي الذي ظهر بين حزب الله وبيئته بصورة معاكسة كلياً للتوقعات التي قدّمتها أطراف سياسية وأمنية وإعلامية لبنانية كثمرة لنتائج الحرب والحديث عن هزيمة قوّضت مكانة حزب الله في بيئته وبُني عليها توجّه غربي بربط إعادة الإعمار بقبول حزب الله التخلي عن سلاحه واعتبار تحقيق الهدف طلباً واقعياً في ضوء الهزيمة المفترضة، وأن ما ظهر يستدعي إعادة النظر بهذه الاستنتاجات وما بني عليها وربما يكون الأصح تلقف مضمون خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول ربط مصير السلاح بالاستراتيجية الدفاعية وفك الارتباط بين السلاح وإعادة الإعمار التي يفترض أن تشكل عامل نهوض لفكرة الدولة التي سوف تدفع كمشروع جامع يفقد شرعيته كثمن للتلكؤ في إعادة الإعمار ما يرجّح كفة سحب اليد الممدودة لحزب الله ومعه بيئة متماسكة مؤيدة.
تساءل أحد السياسيين البارزين المشاركين في تشييع السيد حسن نsرالله والسيد هاشم صفي الدين لو كانت الحشود المشاركة مخيّبة لتطلعات حزب الله، هل كان الطيران الإسرائيلي يقوم بهذه الطلعات فوق مكان التشييع أم أن الطلعات جاءت بسبب خيبة أمل المراهنين على ضعف المشاركة الشعبية وفي محاولة يائسة لدفع المشاركين إلى الانكفاء والهروب؟
مانشيتات الصحف في يوم الاثنين 24 شباط 2025
النهار: “حزب الله” يُشهر “ترسانته الشعبيّة”
الحشود الضخمة في التشييع تبايع “المقاومة والطائف” … عون للوفد الإيراني: لبنان تعب من حروب الاخرين.
كتبت صحيفة “النهار”: مع أن التقديرات السابقة ليوم تشييع الأمينين العامين الراحلين لـ”حزب الله” السيدين حسن نsرالله وهاشم صفي الدين كانت تتوقع أعداداً كبيرة للمشاركين من أنصار الحزب، فإن الحشود التي تدفقت على مدينة كميل شمعون الرياضية ومحيطها اتّسمت بضخامة مشهودة عكست بلوغ التعبئة الحزبية والشعبية للحزب ذروة غير مسبوقة في هذا الحدث المفصليّ من مصير الحزب.
ذلك أن تشييع السيد نsرالله أريد له أولاً أن يتوّج شهادة الزعيم الأبرز لـ”حزب الله” الذي سقط في أعتى حرب دارت بين الحزب و”إسرائيل” بفعل اندفاع نsرالله نحو مواجهة “وحدة الساحات”، ولذا برزت مشاركة الوفد الإيراني كأكبر وفد أجنبي بين الوفود الخارجية التي جاءت خصوصاً من دول “محور الممانعة” وبالأخص إيران والعراق واليمن.
كما أن الحشود الضخمة (ذهبت تقديرات إلى الحديث عن مئات الألوف) عكست الرسالة الأساسية التي برزت من خلال التشييع وأراد أن يطلقها الحزب نحو “إسرائيل” كما نحو الداخل اللبناني والخارج العربي والدولي، وهي أن الحزب أخرج “ترسانته البشرية” الثقيلة رداً على المعطيات والانطباعات الجارفة منذ اغتيال قياداته وكوادره وتكشّف الخسائر العسكرية الجسيمة والقاسية التي أصابته ناهيك عن انقطاع الجسر الحيويّ الرئيسيّ الذي كان يشكل شريان تسليحه ومدّه بالقدرات العسكرية عبر سورية. لذا تجاوزت الحشود المناسبة بذاتها على أهميتها الكبيرة بالنسبة إلى مكانة نsرالله وصفي الدين في صفوف المحازبين والأنصار، إلى الردّ الضمنيّ العابر للرسائل بمعنى تعويض الحزب ما مُني به معنوياً وعسكرياً وبشرياً والإبقاء على صورة القوة النابعة من قوته الشعبية.
بيد أنه من باب التدقيق في وقائع التشييع برزت مفارقتان لافتتان، تمثلت أولاهما في الموقف المرن المتقدّم للأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم من الانضواء ضمن ورشة إعادة بناء الدولة والتزام الطائف وهو موقف يكتسب دلالات بارزة، ولكنه انطوى على تناقضات عندما أدرج “الحق في المقاومة” إلى جانب التزام الدولة. كما توقف المراقبون عند موقف لافت لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون أمام الوفد الإيراني اعتبر بمثابة رسالة سياديّة تتوّج التعامل بندية مع إيران.
مراسم تشييع السيدين نsرالله وصفي الدين في المدينة الرياضية، مرّت بحد أقصى من الترتيبات الأمنية التي ضمنت تدفق الحشود من دون حوادث أو إشكالات تذكر. وتقدم الحضور الرسمي والسياسي والديبلوماسي رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته الرسمية والحركية كما بصفته ممثلاً لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ووزير العمل محمد حيدر ممثلاً رئيس الحكومة نواف سلام. وكان الوفد الإيراني أكبر الوفود الخارجية إذ ضم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، بالإضافة إلى عائلات الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية الإيراني السابق حسين عبد اللهيان وقائد قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ومستشار الرئيس الإيراني محسن رضائي وما يقارب الأربعين نائباً.
“المقاومة” والطائف
وفي كلمته خلال حفل التشييع وبعد إعلان “المبايعة” لخط السيد نsرالله اعتبر الشيخ نعيم قاسم أن “الموافقة على وقف النار في لحظة مناسبة كانت نقطة قوة”، وتابع: “أصبحنا الآن في مرحلة جديدة تختلف أدواتها وكيفية التعامل معها”، لافتًا إلى أنَّ “أبرز خطوة اتخذناها أن تتحمّل الدولة اللبنانية مسؤولياتها”. وشدّد على أنَّ “إسرائيل لا تستطيع أن تستمرّ في احتلالها وعدوانها”، مؤكدًا أنَّ “المقاومة موجودة وقوية عدداً وعدّة والمقاومة باقية ومستمرة، المقاومة لم تنتهِ بل مستمرة في جهوزيتها وهي إيمان وحقّ ولا يمكن لأحد أن يسلبنا هذا الحقّ، وأعلن أنّ “الحزب سيواصل العمل المقاوم في التوقيت الذي يراه مناسبًا”.
وقال إن “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه ونحن من أبنائه”. وشدد قاسم على أنّ “حزب الله” كان جزءاً أساسياً في تحقيق الوفاق الوطني، من خلال دعم انتخاب رئيس جديد للبنان وتشكيل حكومة جديدة، مؤكدًا أنّ “إعادة الإعمار مسؤولية أساسية للدولة اللبنانية، إلا أن الحزب سيساهم في دعمها بهذا الملف”. وأشار إلى أنّ “حزب الله ملتزم بتحالفه مع حركة أمل، ويؤمن بدور الجيش اللبناني في الدفاع عن السيادة الوطنية”، مشددًا على أن الحزب “سيكون شريكًا في بناء الدولة ضمن إطار اتفاق الطائف”. ولفت إلى أنَّ حزب الله “سيتابع تحرّك الدولة لطرد الاحتلال دبلوماسيًا”.
وقبيل حضور الوفد الإيراني لمراسم التشييع استقبل رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، والسفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني مع وفد مرافق بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي. ونقل قاليباف إلى الرئيس عون “تحيات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ودعوته له للقيام بزيارة رسمية إلى طهران”. وشدّد على “وحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها وسيادة الدولة عليها”، مبدياً “استعداد بلاده للمشاركة مع دول عربية وإسلامية في إعادة إعمار ما هدّمه العدوان الإسرائيلي على لبنان”.
وفي كلمته أمام الوفد قال الرئيس عون: “لقد تعب لبنان من حروب الآخرين على أرضه، وأوافقكم الرأي بعدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأفضل مواجهة لأي خسارة أو عدوان، هي وحدة اللبنانيين. ونشارككم في ما أشار اليه الدستور الإيراني في مادته التاسعة التي تؤكد أن “حرية البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامتها، هي أمور غير قابلة للتجزئة”، كما تؤكد على أن “تتحمل الحكومة وجميع افراد الشعب مسؤولية المحافظة عليها، ولا يحق لأي فرد أو مجموعة أو أي مسؤول أن يلحق أدنى ضرر بالاستقلال السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي أو العسكري للبلاد، أو أن ينال من وحدة أراضي البلاد بحجة ممارسة الحرية”. وزار الوفد الإيراني مساءً رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة ثم رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا.
تحليق وغارات
ولعل المفارقة العسكرية الحربية التي واكبت مراسم التشييع تمثّلت في عدم ترك إسرائيل الحدث يمرّ من دون إطلاق رسائلها الحربية في اتجاه الحزب ولبنان عموماً. فقد تعمّد الجيش الإسرائيلي إطلاق سرب من مقاتلاته على ارتفاع منخفض جداً فوق المدينة الرياضية وبيروت في لحظة التشييع. وكشف مسؤول إسرائيلي أن عدداً من المقاتلات التي حلّقت في أجواء بيروت أمس، كانت شاركت في اغتيال الأمين العام السابق لـ .بية وإسلامية في إعادة ارافق في“حزب الله” حسن نsر الله.
وبدوره أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن “الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تحلق فوق بيروت خلال جنازة الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نsر الله ترسل رسالة واضحة وهي من يهدد ويهاجم إسرائيل سيكون مصيره الموت”. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن العالم صار “مكاناً أفضل”، تزامناً مع تشييع نsرالله الذي اغتيل في ضربة إسرائيلية هائلة في الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 أيلول الماضي.
وشنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية جنوباً وبقاعاً، فشنت غارة على بلدة بريصا في جرود الهرمل، من دون ورود معلومات عن إصابات. كما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على خراج بلدة بوداي بين محلة الجداوي وتلة الحفير غرب بعلبك. وجنوباً استهدفت غارة إسرائيلية منطقة الأحمدية وأخرى على منطقة وادي العزية جنوب صور، بالإضافة إلى غارتين عنيفتين على تبنا قرب البيسارية وغارتين على وادي زبقين وغارة على جيل الريحان في منطقة جزين.
وفي تصريحات أدلى بها أمس أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته ستظل متمركزة في مواقع لبنانية مشرفة على عدد من المناطق الإسرائيلية، قائلًا: “ننتظر من الجيش والحكومة في لبنان تنفيذ التزاماتهم بموجب الاتفاق”.
الأخبار: الآلاف يودّعون الشهيدين نsر الله وصفي الدين: «إنا على العهد»»
كتبت صحيفة “الأخبار”: بحشود غير مسبوقة ودموع صادقة وهتافات «إنا على العهد» و«لبيك يا نsر الله»، ودّع الآلاف اليوم الأمينين العامين السابقين لحزب الله السيّدين حسن نsر الله وهاشم صفي الدين، وسط استفزازات العدو الذي انتهك طيرانه المعادي الأجواء اللبنانية وحلق على علوّ منخفض جداً فوق مراسم التشييع في المدينة الرياضية ببيروت.
وفيما فاضت المدينة الرياضية وشوارع بيروت ومحيطها بمحبي السيّدين ومؤيدي حزب الله من لبنان وإيران والعراق واليمن وتونس وغيرها من الدول وسط تدابير أمنية كبيرة وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلاً رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير العمل محمد حيدر ممثلاً رئيس الحكومة نواف سلام، بدأت مراسم التشييع بتلاوة آيات من القرآن الكريم والنشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب الله، ثم تلته كلمة للمرشد الإيراني السيّد علي الخامنئي ألقاها ممثله في العراق مجتبى الحسيني أكد فيها أن «المقاومة ومواجهة الاستكبار باقية ولن تتوقف حتى بلوغ الغاية المنشودة”.
ووصف السيد نsرالله ب«المجاهد الكبير وزعيم المقاومة والرائد في المنطقة»، وقال: «لقد بلغ الآن السيد العزة، جثمانه الطاهر في الثرى، ولكن روحه ونهجه سيتجلى شموخاً أكثر فأكثر. ويوماً بعد يوم سينير درب العالمين”. وأضاف أن «الوجه النوراني لسماحة السيد هاشم نجم لامع في تاريخ هذه المنطقة وجزء لا يتجزأ من ريادة المقاومة في لبنان”.
ومن ثمّ دخل النعشان على عربة خاصة وُضع عليها العلم اللبناني وعلم حزب الله، ووُضعت عليهما عمامتا السيدين. واستقبلتهما الحشود بهتافات «لبيك يا نsر الله» وبالدموع. وبينما كان النعشان يجولان بين الحضور مع بثٍ لكلمات للشهيد السيّد حسن نsر الله، شنّ طيران العدو الإسرائيلي غارات وهمية فوق مدينة بيروت، ما دفع بالمشاركين إلى إطلاق الصرخات والهتافات المنددة: «الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا، لبيك يا نsر الله”.
وأمّ عضو مجلس الشورى في حزب الله الشيخ محمد يزبك الصلاة على جثماني الشهيدين السيد حسن نsر الله والسيد هاشم صفي الدين.
قاسم: سنحفظ الأمانة ونكمل الطريق
وبعد ذلك، ألقى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كلمة أكد فيها أن إسرائيل لا تستطيع أن تستمر في احتلالها وعدوانها»، وقال: «اعلموا أن المقاومة موجودة وقوية عدداً وعدة وشعبا ونؤمن بأن النsر النهائي حتمي»، وقال: «موتوا بغيظكم المقاومة باقية وقوية ومستمرة”.
وشدّد على أنه «لن نخضع ولن نقبل باستمرار قتلنا واحتلالنا ونحن نتفرج»، مضيفاً: «فشّر، لن تأخذوا بالسياسة ما لم تأخذوه في الحرب ولن تتمكنوا من تحقيق أهدافكم”.
واعتبر نعيم قاسم أن «اليوم بعد انتهاء مهلة الاتفاق لم نعد أمام خروقات إسرائيلية بل أصبحنا أمام احتلال وعدوان»، مشيراً إلى أن «الآن أصبحنا في مرحلة جديدة وهذه المرحلة تختلف أدواتها وأساليبها وكيفية التعامل معها”.
وأضاف أن «المقاومة أساس وهي خيارنا السياسي ما دام الاحتلال موجودًا وسنتابع تحرّك الدولة لطرد الاحتلال دبلوماسياً”.
وتوجّه بالتحية للأسرى لدى العدو بالقول: «لن نترككم عند العدو وسنقود كلّ الضغوطات اللازمة للإفراج عنكم”.
وعن السيد نsر الله، قال: «السيد حبيب المقاومين وجهته فلسطين والقدس وهو الذي ساهم في إحياء هذه القضية واستشهد في الموقع المتقدم»، وأكد أنه «سنحفظ الأمانة ونسير على هذا الخط وسنحفظ وصيتك ووصية السيد عباس وأنت القائل”.
وأعلن قاسم أن «هذا الطريق سنكمله لو قتلنا جميعا ولو دمرت بيوتنا على رؤوسنا لن نتخلى عن خيار المقاومة»، معتبراً أن «الحشد اليوم هو تعبير عن الوفاء الذي قلّ نظيره في تاريخ لبنان”.
وأضاف: «اطمئن يا سيّدنا القيادات موجودة والمقاومون موجودون والشعب موجود»، مؤكداً أنه «لن نخضع ولن نقبل باستمرار قتلنا واحتلالنا ونحن نتفرج”.
غارات إسرائيلية في الجنوب والبقاع
ولم يكتف العدو الإسرائيلي بانتهاك الأجواء اللبنانية، بل حاول ترهيب المشاركين في التشييع عبر شنّه سلسلة غارات استهدفت عددا من المناطق في البقاع والجنوب.
وفي هذا السياق، أفادت مراسلة «الأخبار» بأن العدو شنّ غارات استهدفت وادي العزية في أطراف زبقين وتبنا في أطراف البيسارية وجبل الريحان جنوبي لبنان.
كما أفاد مراسل «الأخبار» في البقاع بشنّ العدو غارة على جرود بلدة بوداي غربي بعلبك.
مفترق تاريخي
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إنّ «جنازة نsر الله تظهر المفترق التاريخي للبنان بين استمرار الاحتلال الإيراني أو التحرر”.
بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إنّ «طائراتنا التي تحلق فوق جنازة نsر الله تنقل رسالة بأن من يهدد بتدميرنا يكتب نهايته”.
نداء الوطن: رسالة سيادية: لبنان تعب من حروب الآخرين
إسرائيل «حضرت» التشييع من الجو
كتبت صحيفة “نداء الوطن”: مع دفن الأمين العام ل»حزب الله» حسن نsرالله تُطوى مرحلة وتُفتح مرحلة تختلط فيها إشارات التفاؤل بالتغيير الكبير الذي حصل، والخوف من أن تكون انحناءة «حزب الله» بسبب ما تكبده من خسائر، انحناءة ظرفية يعود بعدها إلى تعطيل الدولة وانتهاك القرارات الأممية، التي تحكم الوضع الأمني في الجنوب، وتشدد على نزع سلاح «حزب الله» في كل لبنان. والحشد الكبير الذي واكب تشييع نsرالله وابن خالته الأمين العام بعده هاشم صفي الدين، لا شك أرضى مسؤولي «الحزب» بحجم الاستجابة الشعبية، وإن كان من المبكر القياس في المستقبل على مشهد الأمس، وهو مشهد عاطفي ووجداني. لقد مضى التشييع على خير، خصوصاً مع تضافر جهود القوى الأمنية التي واكبت الحدث، وكانت مستعدة لكل طارئ. وإسرائيل أبت إلا أن تتدخل في المشهد الجنائزي وحلقت فوق مدينة كميل شمعون الرياضية بمقاتلات قيل إنها ذاتها التي نفذت إغتيالَي نsرالله وصفي الدين. كذلك شنت غارات طاولت أكثر من منطقة لبنانية، واستهدفت مخازن ومراكز ل»حزب الله”.
وفي عرض لوقائع التشييع، الحضور الدبلوماسي لم يأت على مستوى تقديرات «الحزب» الذي ذهب بعيداً بتأكيده دعوة أكثر من ستين دولة حيث بدت المشاركة باهتةً وخلت من شخصيات لها وزنها السياسي أو ذات سمعة دولية، حتى أن المشاركة الرسمية اللبنانية بدت خجولة وكانت في حدها الأدنى. وفي وقت حضر «حزب الله» على الأرض، وإسرائيل حضرت في الجو، والسيد حسن نsرالله «حضر» بنعشه، أطل الأمين العام الجديد الشيخ نعيم قاسم عبر شاشة عملاقة بثت كلمته مباشرة، ما يعني أن «ربط النزاع» مع إسرائيل ما زال قائماً، وأن الاغتيالات صفحة لم تُطوَ بعد.
ولعل أفضل توصيف لكلمة الشيخ نعيم قاسم أنها عبارة عن «معنويات» لا تنطبق على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يقول: «سنُمارس عملنا في المقاومة، نصبر أو نُطلق متى نرى مناسباً، ولن تأخذوا بالسياسة ما لم تأخذوه بالحرب، إنَّ المسؤولين في لبنان يعرفون توازن القوى”.
ويتابع: «نمارس حقنا في المقاومة بحسب تقديرنا للمصلحة والظروف ونناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عندما نناقش الاستراتيجية الدفاعية”.
امتعاض من كلام قاسم
مصادر سياسية رفيعة أبدت ل»نداء الوطن» امتعاضها من كلمة الشيخ قاسم، ووصفتها بالاستفزازية، وسألت: كيف يقول: «نمارس حقنا في المقاومة، ونناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عندما نناقش الاستراتيجية الدفاعية؟”.
وتتابع المصادر: «كأن الشيخ قاسم لم يقرأ خطاب القسم للرئيس جوزاف عون، الذي يقع على طرفي نقيض مع ما طرحه قاسم، فعن أي استراتيجية دفاعية يتحدث وهي لم ترِد لا في خطاب القسم ولا في البيان الوزاري الذي ستبدأ مناقشته غداً وبعد غد؟”.
كلام عون أمام الوفد الإيراني
ولعل أفضل رد على «منطق» الشيخ نعيم قاسم، ما أدلى به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، والسفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني مع وفد مرافق، وفي كلامه جرأتان: الأولى أنه قال كلاماً لم يسبق لرئيس جمهورية أن قاله منذ التسعينات، والثاني أنه قاله أمام وفد إيراني حيث تتدخل إيران في شؤون لبنان، وهي التي كانت تعتبر أنها تسيطر على أربع عواصم عربية منها بيروت، قال الرئيس عون: «لقد تعب لبنان من حروب الآخرين على أرضه، وأوافقكم الرأي بعدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأفضل مواجهة لأي خسارة أو عدوان، هي وحدة اللبنانيين”.
وتابع الرئيس عون: «إن لبنان دفع ثمناً كبيراً دفاعاً عن القضية الفلسطينية»، معرباً عن أمله بالوصول إلى حلّ عادل لها.
وكان لافتاً جداً، في معرض ترحيبه بالوفد الإيراني، قوله إنه «على مدى عقود طويلة، خسر لبنان زعامات كبيرة»، وفي ذلك إشارة بالغة الأهمية إلى أن السيد حسن نsرالله ليس الزعيم الوحيد الذي خسره لبنان، كما بدا لافتاً تذكير الرئيس عون بأن خسارة لبنان لزعامات كبيرة جاءت على مدى عقود.
وأكدت مصادر ل «نداء الوطن» أن ما قاله الرئيس عون أمام قاليباف أتى بعد سلسلة مواقف إيرانية تشكل تدخلاً بالشأن اللبناني، وهذه المواقف كانت تطال دور لبنان والمقاومة وتحاول تحديد سياسة لبنان الخارجية وتشكل انتهاكاً لسيادته، ولم يشأ الرئيس الرد على تلك التصاريح في الإعلام أو عبر بيانات بل انتظر زيارة الوفد الإيراني فأسمعهم الكلام الذي يجب أن يقال ووضع النقاط على الحروف وكان حازماً في أن اللبنانيبن هم من يقررون سياسة بلدهم ويجب على الدول احترام سيادة البلد وعدم التدخل في سياستنا، ولبنان الساحة قد انتهى وأصبح هناك رئيس جمهورية ودولة مسؤولة عن حدودها ومرافئها ومطارها وهي من تحدد الإجراءات، وكدليل على أن عون كان يريد إيصال الرسالة إلى الإيرانيين استشهد بالمادة التاسعة من الدستور الإيراني التي تنص على عدم تدخل أي دولة بشؤون إيران الداخلية فطالب إيران بتطبيق هذا الأمر على البلدان الصديقة ومن ضمنها لبنان. واللافت أن الضيف الإيراني استوعب رسالة عون ولم يعترض بل أكد العمل بموجب ما تقتضيه العلاقات الإيرانية – اللبنانية.