مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#محور_السبت_22 من موقع حرمون: عودة سورية للجامعة العربيّة.. من يعود للآخر سورية للجامعة العربيّة أم الجامعة العربيّة لسورية؟!

كيف يمكن عودة سورية للجامعة العربية قبل عودة الجامعة إلى ميثلقها وهويتها وعروبتها اولاً؟

أليس كان المقصود من تعليق عضوية سورية تمرير حرب الإسقاط وحرب التطبيع وحرب الهيمنة على المشرق والمغرب العربيين؟!

 

تقديم الكاتب الإعلامي هاني سليمان الحلبي

خلال شهر آذار الماضي، وإثر زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الخليج، بين 9 و 11 منه، وبُعيد المؤتمر الصحافي الثلاثي بينه وزيري خارجيتي تركيا وقطر، تسارعت الأسئلة فترة ثم خبت، عن فكرة عودة سورية إلى الجامعة العربية ومشروعها. تلقفتها دول عربية وأعلنت عدم ممانعتها لتلك العودة منتظرة إشارات ربما، تجيز الانطلاق في مشروع العودة شبيهة بما أعلنه سابقاً وزير خارجية مصري من واشنطن.

ولكن مَن يعود لمَن؟ سورية المستهدَفة من الجامعة العربية قبل غيرها، ومن حلفائها في المحور الأميركي الأوروبي الرجعي – التطبيعي – الصهيوني، بمؤامرات غالبيّة الدول العربية على سورية لا يمكن السكوت عنها، بينما كانت تتعامل معها عادة سورية بالصمت، أو بسياسة أقل الأضرار تفادياً للأضرار الأكبر. وها قد وقعت الأضرار الكبرى حرباً عشرية مفتوحة جوعاً وإبادة وتدميراً، فماذا بعدَها من ضرر؟

سورية في حرب 1967، تذهب صرخاتها وتحذيراتها عبثاً، ويتهمها الرئيس المصري الخالد الذكر جمال عبدالناصر بالجنون إذ تفكّر في الحرب، فالعرب غير جاهزين. وفي نهاية أيار 1967 يزوره ثلاثة من زملائه الضباط الأحرار بما توفر لهم من معلومات أكيدة أن دولة الاحتلال ستهاجم مصر وسورية خلال أسبوع من تاريخه، فيسفه فرضياتهم، ويرفض حتى اعتبارها مادة للتحقق، ويؤكد أنه متأكد من عدم جاهزية العدو للحرب قبل أشهر!! ما يؤكد وقوع عبدالناصر ضحيّة تضليل العملاء المزدوجين وخفة القيادة العسكريّة والأمنيّة على الأقل.

سورية حتى في حرب تشرين، واجهت خيانة السادات، بقرار وقف إطلاق النار منفرداً بعد بضعة أيام من بدئها، بينما تُحكم جيوش العدو المشترك حينذاك حصار الجيش الثالث في سيناء وتتجه غربي القناة إلى القاهرة؟

سورية تعودّت الخيانات العربية، فلم تعُد جديدة عليها. وفي محنها لا تجد حولها أحداً عادة. في حرب تشرين وجدت العراق البعثيّ الخصم والجزائر، أما الكويت والأردن فبدعم لوجستي. وخرست جبهتا لبنان والأردن. وفي حرب 1982 كانت وحيدة. وبعدها بدأت تبني وتوجد منظومتها وحلفاءها، فكانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة الوطنية ومن ثم الإسلامية في لبنان وفلسطين التي غدت اليوم طليعة حركات التحرر العربية والعالمية.. فكان ممكناً أن تواجه الحرب عليها منذ 2011 بهذه المنظومة الموثوقة قبل تحرّك روسيا والصين لخدمة مصالحهما الدولية.

فماذا تنتظر سورية من أشباه الدول العربية، التي يحكمها أشباه رجال، كما وصفهم الرئيس السوري بشار الأسد، بعد تنحية الدبلوماسية في مناخ مواجهة عدوان 2006؟ لا تنتظر سوى المزيد من المؤامرات والمزيد من الأضرار..

والواقع أن لا الجامعة مؤهلة لقرار عودة سورية ولا سورية أيضاً.

والحقيقة أن سورية امام واقع حقيقي وليس متخيلاً، أنها كما أوجدت منظومة حلفائها، عليها أيضاً أن توجد جامعتها العربية. جامعة القوى الحرة السياسية العربية بالتعاون مع الدول التي توافقها هذه الخطة الضروريّة لعصر الانتصار..

وكما تفكر الدول المعادية بخطة ناتو عربي وتحالف عربي لتدمير الشعوب في اليمن وسورية ولبنان وليبيا، وربما الأردن والجزائر لاحقاً، على القوى المقاومة أن تفكر بتحالف فعلي وحقيقي ومؤسسي للسياسة والاقتصاد والأمن والدبلوماسية والاستثمار!

هل جاهزة سورية لتكوين جامعتها العربية والدولية؟ أعتقد أيضاً لا.

لأنها، وأمانة للتاريخ، بحاجة ماسة لأن تغير عقليتها بالتخلص من أوهام كثيرة كانت تراها مبادئ فخذلتها، وبحاجة للخروج من بلبلة الهوية المرتبكة والأفكار التلفيقية المشوشة لفلسفتها العروبية الإسلامويّة، لتكتشف ذاتها وحقيقتها وتبني على صخر الثقة..

تم توجيه السؤال حول “كيف ترون ما يقال عن عودة سورية إلى الجامعة العربية، وإمكانية تحقيقه، وموقف سورية من الطرح، ومواقف الدول العربية النافذة في الجامعة”، إلى:

– عضو مجلس الشعب السوري أميرة ستيفانو.

– عضو الهيئة التأسيسية لحزب سورية أولاً سلمان شبيب.

-عالم الاجتماع السياسي الدكتور محمد سيد أحمد من مصر.

– المحلل السياسي الإعلامي السوري سعدالله الخليل،

– الكاتبة والإعلامية السورية فاديا مطر..

وقدّموا إجاباتهم نشرت تباعاً هنا..

إعداد فاديا محمد عبدالله وسعدالله الخليل

 

أميرة ستيفانو*: حاجة مما يسمّى الجامعة العربيّة قبل التفكير بعودة سورية أن تحدِّث ميثاقها وأهدافها وأن تكون قرارتها لخدمة الشعوب العربية..

 

صدرت بعض التصريحات مؤخراً من وزيري خارجية المملكة العربية السعودية والإمارات بضرورة عودة سورية إلى الجامعة العربية ودعم الحل السياسي لإنهاء هذه الأزمة، تزامنت التصريحات مع جولة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إلى منطقة الخليج من ٩ إلى ١١ آذار/ مارس الماضي، وحسب بيان الخارجية الروسية كانت جولة مثمرة حيث عقد مع نظيريه القطري والتركي مؤتمراً صحفياً جاء فيه التأكيد على وحدة الأراضي السورية وسيادتها.

أميرة ستيفانو

كلنا يعرف أن السياسة تحكمها المصالح فقط ولا دور للعواطف في أي موقف او قرار: أما وفي حال بعض الدول العربية فتحكمها الإملاءات الخارجية حيث تحدد تلك المصالح ولا تأبه لمصالح الشعوب العربية. والأمثلة كثيرة إن اردنا استعراض دور دول الجوار مع الأزمة السورية حيث ساهمت بإطباق الخناق على الشعب السوري اقتصادياً وكانت مراكز لتدريب وإرسال المرتزقة من المسلحين الإرهابيين لقتل وتشريد الشعب السوري.

 

لذلك لا بدّ أن نربط تلك التصريحات التي تنادي بعودة سورية إلى الجامعة بعد أن كانت هي وراء تعليق عضوية سورية عام ٢٠١١، حيث لا بد أن نربطها بمصالح تلك الدول لتحجيم الدور التركي في المنطقة وهو ما تسعى إليه السعودية والإمارات ومصر حيث تواصل تركيا مطامعها وسياساتها التوسعيّة العثمانية.

وتوافق تلك العودة مصالح الدولة السورية لتخفيف بعض الضغوط الاقتصادية بسبب الإجراءات القسرية أحادية الجانب وقانون قيصر حيث التزمت بتطبيقه الدول العربية ودول الجوار وساهمت في حصار الشعب السوري وحصار شعوبها أيضاً. وما تزويد لبنان بكمية ٧٥ طناً من الأوكسجين كل يوم ٢٥ طناً لمدة ثلاثة أيام إلا مثال للدور العروبي الذي تتمتع به سورية وتقدم هذه الخدمة الإنسانية للبنان بعد ان صرح وزير الصحة اللبناني عن وجود الف مريض على أجهزة التنفس الاصطناعي وكمية الأوكسجين المتوفرة في لبنان تكفي ليوم واحد فقط، وبالتالي شكر الرئيس الاسد على مساهمته بإنقاذ لبنان من كارثة وإنقاذ حياة الكثير من اللبنانيين.

هذه هي سورية التي كانت وستبقى رغم جراحها قلب العروبة النابض وداعمة لمحور المقاومة. وهذا مثال لما يفترض ان تكون عليه دول الجوار.

بالتالي لا بدّ مما يُسمّى الجامعة العربية ان تحدِّث ميثاقها وأهدافها وتكون قادرة على تنفيذ قرارتها التي تخدم الشعوب العربية.

وبالتالي ماذا قدمت الجامعة العربية للشعوب العربية في مسيرتها الطويلة وخاصة مع بداية مخطط الفوضى والتقسيم الذي بدأ منذ عشر سنوات؟

ماذا قدّمت للقضية الفلسطينية التي كانت قضية مركزية لتصبح قضية انقسام وخلاف ولم تعد قضية موحّدة؟ إضافة لعجزها على مدى عقود من اتخاذ أي قرار قادر على وقف الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني والتوسع ببناء المستوطنات، بل أصبح التطبيع مع الكيان الاسرائيلي واعتبار “إسرائيل” شريكاً استراتيجياً في النظام العربي الجديد.

وكذلك نتساءل ماذا قدّمت على الصعيد الاقتصادي والفكري والاجتماعي والثقافي والتنموي للمواطن العربي؟ الجواب بديهيّ.

*عضو مجلس الشعب السوري.

 

 

سلمان شبيب*: عودة سوريا من مصلحتها وقد تساعد على تسهيل الوصول إلى حل سياسيّ وتخفف من الضغوط الاقتصاديّة.

 

يمكن القول إن الجامعة العربيّة ومنذ تأسيسها الملتبس الذي تحيط به الكثير من الشكوك والاتهامات عن دور بريطاني حاسم فيه لغايات بعيدة كلياً عن مصالح العرب وقضاياهم، وهذا ما اشار اليه الكاتب المصري الشهير محمد حسنين هيكل في إحدى مقالاته عن فرحة بن غوريون بتأسيس الجامعة وقوله إنه أصبح اليوم واثقاً بأنه لن يكون هناك في المستقبل وحدة للعرب.

سلمان شبيب

يمكن القول إن هذه الجامعة فشلت في خدمة العرب او في ان تكون إطاراً عملياً لتنسيق الجهود العربية حول أية قضية هامة ولم يخل تاريخها الطويل من أية فترة كانت فيها بعيدة عن التجاذبات والتناقضات والمحاور وبخاصة بعد غياب عبد الناصر الشخصية المحورية التي فرضت إيقاعها الخاص على العمل العربي المشترك ثم مجيء السادات واتفاق السلام الذي ابرمه مع “اسرائيل” ومقاطعة مصر ونقل مقر الجامعة وما تلاه من غزو صدام حسين للكويت والأحداث الكبيرة التي تلته وكلها كانت تخضع العمل العربي المشترك وواجهته الرسمية الجامعة العربية لمزيد من التجاذبات والصراعات وتُضعف قدرتها على لعب دور إيجابي في لجم التناقضات العربية.

وجاءت مرحلة ما يُسمّى الربيع العربي العاصفة لتوجه ما يمكن تسميته بالضربة القاضية للجامعة ودورها وخاصة قرارها الكارثي بتسليم ليبيا للناتو وطرد سورية منها الذي أفقدها حتى فعاليتها المحدودة ودخلت المنطقة بعدها في مرحلة من عدم التوازن والمحاور المتصارعة وغيّبت دول محورية وتصدّرت المشهد دول صغيرة وهامشية

وفقدت الجامعة أي دور أو إمكانية تأثير وتلاشت مصداقيتها في نظر الجميع وأصبحت حتى اجتماعاتها شكلية بلا أية جدوى.

لا اعتقد أن الجامعة العربية يمكن في أية مرحلة مستقبلية ان تعود لتلعب دورها المفترض كمنظمة إقليمية فاعلة في توحيد الجهود العربية تجاه أية قضية مهما كانت درجة أهميتها.

روسيا تطرح بإلحاح عودة سورية إلى الجامعة كمدخل إلى تطبيع العلاقات العربية مع سورية، وهناك انقسام سوري واضح بالنسبة لهذه العودة، لكنني أعتقد انها في الظروف الصعبة التي نمرّ فيها أن عودة سوريا من مصلحتها وقد تساعد على تسهيل الوصول إلى حل سياسيّ وتخفف من الضغوط الاقتصاديّة التي نتعرّض لها.

*رئيس الهيئة التأسيسيّة لحزب سورية أولاً.

 

د.محمد سيد أحمد*: سوريا هي الدولة التي لا زالت تتمسك بمشروع قوميّ عروبيّ وآخر معاقل القوميّة العربيّة وعودتها إلى الجامعة ترأب الصدع العربيّ

 

يؤثر التباين والتجاذبات بالآراء في ما يتعلق بالجامعة العربية على مصداقيتها. نحن نرى الجامعة العربية تخلت كثيراً عن مواقفها ولم تعد تلتزم بالميثاق العام والتي أسست من أجله وهو الدفاع عن قضايا الأمة العربية التي تتعرّض لمؤامرات ومكائد.

د.محمد سيد احمد

نحن نرى مؤخراً هذه الجامعة لعبت في إطار الربيع العربي المزعوم دوراً سيئاً للغاية ضد سورية، حيث جمّدت عضويتها، كما لعبت دوراً ضد ليبيا العربية بالسماح للناتو بغزوها. وهذا أثر بشكل كبير على الأحداث. إن الجامعة العربية لم تدعم أي موقف عربي ونحن نرى ما يحدث في ليبيا وسورية والعراق ولبنان واليمن، إن الجامعة العربية يتم استخدامها للأسف الشديد كورقة للتأثير السلبي على المصالح العربية ولبس العكس.

وفي ما يتعلق بما حدث مؤخراً من تراجع بعض الدول العربية خاصة الإمارات والسعودية، فنحن نرى وزيري خارجية الدولتين قد تحدّثا عن عودة سوريا إلى الجامعة العربية، بالتزامن مع تراجع كبير عن المواقف السابقة، ولكنه ليس بعيداً عن الأصابع الأميركية فهم ينفذون اجندة خارجية ولا يستطيعون ولا يجرؤون على اعادة سوريا إلى الجامعة بعيداً عن تعليمات السيد الأميركي عدا عن أننا نرى عودة سورية إلى الجامعة إرادة سورية خالصة. فالقيادة السورية هي من تقرر ذلك بعد عودة الجامعة أصلاً إلى ميثاقها الأصلي وعودة الدم العربي في عروق الجامعة. واعتقد بغير ذلك ستكون العودة مرفوضة.

لقد أدرك العرب فداحة الأخطاء التي وقعت فيها الجامعة العربية خلال العقود الماضية، لكننا نؤكد اننا نتحدث عن الحكام العرب وليس الشعوب. فالحكام هم سبب كل ما أصاب هذه الجامعة من تكلّس وتراجع في دورها أما على المستوى الشعبي فإننا واثقون أن الشعب العربي يدرك مدى فداحة ما حدث ويريد فعلاً أن تعود الجامعة للقيام بدورها المنوط بها.

أهم القرارات الواجب على الجامعة اتخاذها كي تستطيع إعادة لمّ الشمل العربي لا بد من العودة مرة أخرى للإيمان بالوحدة العربية والايمان بالدور العربي وإيمان الجامعة أنها أسست للدفاع عن المصالح العربية وليس العكس، لذلك أرى أنه لا بد من اتخاذ قرارات سريعة بإعادة تفعيل ميثاق الجامعة العربية. وهذه هي الخطوة التي ستمكن الجامعة من القيام بدور فاعل في لمّ الشمل العربي وفي حل الكثير من الأزمات. فهي خارج سياق ما يحدث في عالمنا العربي من أزمات مثل أزمة سد النهضة.

فالأزمات العربية يتم تدويلها وتتدخل القوى الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن. للأسف الشديد دور الجامعة غائب إلى حد كبير، وبالتالي لا بدّ من اتخاذ قرارات حاسمة لإعادة قوة وفعالية هذا الدور.

طبعاً في ما يتعلق بعودة سوريا إلى الجامعة العربية أعتقد أنها خطوة يجب الإسراع بالقيام بها لأهميتها، فسورية عضو مؤسس للجامعة العربية وعضو فاعل لعب دوراً تاريخياً في الحفاظ على المشروع القومي العروبي المقاوم وهي تقريباً الدولة الوحيدة التي ما زالت تتمسك بهذا الخط القومي، وبالتالي عودة سوريا للجامعة سيعود بالفائدة ليس فقط على الجامعة والدول الأعضاء فيها، ولكن على المشروع العربي القومي كاملاً وأنا اعتبر سوريا هي الدولة التي تستطيع أن ترسم الخط المأمول لدى الشعب العربي بحيث إنها لا زالت تتمسك بمشروع قومي عروبي، وهي آخر معاقل القومية العربية وعودتها إلى الجامعة ستؤدي إلى رأب الصدع العربي، ويمكن أن تكون بداية للسير في الخط الصحيح لحل أزمات المنطقة.

*مفكر سياسي من مصر.

 

 

سعدالله خليل*: الجامعة العربية حالياً منصة بروتوكولية تشبه نادياً للعلاقات العامة ليست بمستوى اتخاذ قرار بعودة سورية وتحمّل نتائجه

 

أظهر تعاطي الجامعة العربيّة مع ملف الحرب على سورية حجم الانقسام العربي وتعدّت المواقف مرحلة التجاذبات والتباينات لتظهر الانقسامات في الرؤية العربية حيال العديد من القضايا انقسام يعود تاريخه لما قبل آذار 2011، وبالتالي لم تكن الأزمة السورية السبب الرئيسي في الانقسام، بل غياب الدور السوري الفاعل في عمل الجامعة عبر تقريب وجهات النظر حيال العديد من القضايا، ما أظهر حجم التباين في المواقف العربية، إضافة إلى أن إخراج سورية من منظومة الجامعة العربية سمح للمحور الخليجي بالتمادي في مواقفه المتماهية مع الدور الأميركيّ أولاً والإسرائيليّ ثانياً بدءاً من دعم المجموعات الإرهابيّة المسلّحة وصولاً للسير في قطار التطبيع مع العدو الإسرائيلي مروراً بالتنسيق المطلق لدول هذا المحور مع الأصوليّة المتطرفة والتي تجاوزت شعارات إسقاط الدولة السورية لتصل لنشر مقاتليها من ليبيا إلى إقليم كاراباخ مروراً باليمن بالتنسيق التام مع أنقرة عرابة المشاريع الأميركية ونشر الفوضى في المنطقة. وبالتالي شكلت الجامعة العربية حصان طروادة لتمرير المشاريع الأميركيّة في المنطقة مستغلة الغياب السوريّ وانشغال اليمن في حربها وسيطرة الإخوان المسلمين على قرارات مصر وتونس الذي أضعف مواقف الدول الرافضة للمشاريع الخليجيّة كالجزائر ولبنان والعراق فباتت أقلية في المنظومة العربية وهو ما لم يفقدها مصداقيتها فقط بل حتى حراكها الفاعل فغدت قراراتها صوريّة وحتى القمم العربيّة فقدت رونقها في ظل التورط العربي بملفات يفترض أن تكون أداة للحلّ لا التورط كما حصل في الملف السوري واليمني والليبي.

سعد الله الخليل (توب نيوز)

منذ اللحظة الأولى أدرك العرب فداحة القرار إلا أن المشروع الخليجيّ في أخذ الجامعة العربيّة نحو اضمحلال الدور الفاعل أخذ بقوة القرار الأميركي القاضي بعزل سورية والقضاء على دورها خلال أشهر بما يشبه المشروع الذي رُسِم ونفِّذ في تونس ومصر وليبيا وبالتالي، عوّلت القوى المسيطرة في الجامعة على عامل الزمن القصير الكفيل بإسقاط سورية من دون أي حرج وتمرير المشروع على أنه ثورة شعبيّة أنهت النظام الحاكم خلال أشهر. وبالتالي صمود سورية وانكشاف ما خطط له دفع الجامعة لإعادة حساباتها وربما من مصلحة سورية غيابها عن الجامعة خلال السنوات الأربع الماضية والتي شهدت تسارع قطار التطبيع مع العدو ويسجل لها أنه تم في غيابها عن منظومة الجامعة كي لا تضطر لمواقف لا تتوافق مع توجهاتها من باب الإجماع العربيّ كموقفها من مبادرة السلام التي اقترحتها قمة بيروت 2002 واليوم مع تصاعد الأصوات المنادية بضرورة عودة سورية إلى الجامعة، فإن في القرار عودة للجامعة عن خطأ استراتيجي ارتكبته وبالنسبة لسورية يُعدّ انتصاراً لسورية ولموقفها.

وبرأيي الشخصي لا أتوقع أن تأخذ الجامعة قراراً في المنظور القريب.

المطلوب من الجامعة العربية لتستطيع اعادة لمّ الشمل العربي أن تكون فعلاً جامعة لكل العرب وأن توحّد البوصلة العربية تجاه القضايا المصيرية وهو أمر صعب في ظل تورط قسم من الدول العربية بحروب على الأراضي العربية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، فيما الإجماع العربي حول القضية الفلسطينية بات غائباً في زمن التطبيع وبالتاي البوصلة العربية مشتتة الاتجاهات، وهو ما يجعل من الجامعة العربية مجرد نادي علاقات عامة أو منصة لقاءات بروتوكولية لا تسمن ولا تغني عن جوع السواد الأعظم من الشعب العربي المعدم.

*محلل سياسي وإعلامي من سورية.

 

 

فاديا مطر*: تفريغ الجامعة العربية من هويتها ودورها حوّلها مركز عمليّات لتدمير الدول المناوئة لمشروع واشنطن – تل أبيب في المنطقة وعاجزة عن إدراك أخطائها وتصحيحها..

 

لم يختلف احتفال ٢٢ آذار عن غيره في ما يُسمّى تأسيس الجامعة العربية في الذكرى المتوالية التي أسقطت عمل هذه الجامعة كما أسقطت فاعليتها وعروبتها وجدواها في جمع التعافي العربي وتحقيق مصالحه المشتركة، مما نحّى بهذه الجامعة إلى مرتبة متدنية من التهالك العربي بعد مواقف التطبيع مع عدوّها والذي خُفي لعقود تحت ستائر وليس آخره التملّك السعودي لها في عمق قراراتها التي قادت منذ ٢٠٠٣ في الحرب على العراق وبعدها الحرب على المقاومة اللبنانية وبعدها الحرب على غزة وتلتها الحرب “الجامعية” الكونية على سوريا ومحور المقاومة.

فاديا مطر

فما سطّرته تباينات الجامعة والتجاذبات التي غيّرت وجه المنطقة لا ترقى لمستوى بقائها أصلاً في مكان صنع القرار أو صياغته أو حتى التأثير فيه مما أحبط عمل هذه الجامعة وحوّلها إلى مركز عمليّات منغمس بكل السبل السياسية والعسكرية في تدمير الدول المناوئة لمشروع واشنطن – تل ـبيب في المنطقة..

– وعن إدراك العرب فداحة الأخطاء التي وقعت بها الجامعة خلال العقود الماضية، ليس هناك حتى اليوم أي إدراك لمكامن الخطأ أو محاولة تصحيحه بل مازالت تلك الجامعة منغمسة في قلب التطبيع ومؤامرة ما سُمّي الربيع العربي وصفقة القرن والحروب المستمرة ومحاصرة الشعوب ودعم الإرهاب الدولي الإسلاموي وهو ما يجعل إدراك الجامعة للأخطاء المرتكبة أعجز من أن تستطيع تلك الجامعة التراجع فيه أو تصحيح ثقوبه. وهذا بدوره يجعل هذه الجامعة أداة ضيقة بيد مشروع تدميري لا تملك فيه الجامعة قدرة الإدراك حتى..

– وفيما يخص القرارات الواجب اتخاذها للمّ الشمل العربي أعتقد أن الجامعة تخطت تلك المرحلة منذ الحرب على العراق وتمييع وفرط عقد القضية المركزية التي جمعت أركان تلك الجامعة، فلم تعُد قادرة على اتخاذ قرارات فعّالة بسبب الارتباط الغربي وفقدان المصداقية الشعبية على قدرة التغيير والأجندة المتآمرة لعملها في ما تنحو الجامعة نحوه في جعل قراراتها فعالة حتى في أضيق الأماكن، بدءاً من العلاقة في ما بينها كدول عربية أو لجهة فعاليتها في القرار الإقليمي والدولي الذي أفقد الجامعة قدرة اتخاذ أي موقف إصلاحي لا يرتبط بالأجندة الدولية الغربيّة والإسرائيلية..

– بينما خرجت سوريا الدولة العضوة والمؤسسة لميثاق الجامعة، كانت الحرب عليها محور التخلي العربي عن دولة مركزية فاعلة بحجم سوريا، وهو أمر لم يعد بالإمكان التراجع عنه بسبب دخول الجامعة كرأس حربة في تلك الحرب الإرهابية على سوريا ليُصار إلى تمنّع سوريا عن العودة إلى كرسي الجامعة بنمطها المعادي والذي لا يصبّ في مصلحة سوريا أو مصلحة قضيتها المركزية التي فيها بتأسيس الجامعة. فالدور السوري أصبح ممانعاً لمصالح الجامعة وقد أصبح مخالفاً لماهيتها التي تلعب فيها دور العدو في الحرب والحصار على سوريا والعمل على إسقاطها كدولة وكركيزة عالية المرتبة، فلا مصلحة سوريّة أو حتى عربيّة لعودة سوريا لمقعد الجامعة التي تتبنى قرارات الحرب وتشارك فيها ضد دولها المؤسسة لها..

*كاتبة وإعلامية من سورية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.