مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

القهوة من التحريم إلى التحليل ..!

القهوة من التحريم إلى التحليل
تعتبر القهوة ثاني أكبر سلعة تجارية متداولة في العالم بعد النفط، بقيمة تتجاوز الـ 80 مليار دولار سنوياً وفي العالم العربي مرت القهوة كغيرها من المنتجات بمسيرة من الأفكار بعيدة عن الذائقة وتعديل المزاج في فترة من الفترات إلى التحليل والتحريم في الجزيرة العربية حيث تساوى محتسي القهوة مع عربيد الخمر، قبل أن ينشرها علي بن عمر الشاذلي أحد المتصوفين في اليمن وقرر أن يعامل البُن معاملة المُسهر لمعاونته في عبادة الله وسرعان ما انتشرت القهوة بين طلابه ومن يعرفهم عن قرب داخل أراضي اليمن، لترتبط به وتعرف بالشاذلية التي ترّبعت في أبيات القصائد العربية وقوافيها.
حملت قوافل الحجاج البن الذي حمله حجاج اليمن إلى الحجاز للمرة الأولى وأحدثت ردود فعل قوية حال وصولها مكة، خاصة وأن المسلمين يحرمون مالا يعرفون درءاً للمفاسد، ولما للقهوة من أثر في العقل والبدن قرر فقهاء مكة المكرمة في عام 1511 ميلادية تحريمها، على إثر ضبطية لأفراد اجتمعوا لمناسبة بينهم، ومعهم كوب يتناولونه بينهم، لتؤرخ الحادثة بـ “واقعة مكة” ما دفع ناظر الحسبة إلى تبليغ السلطان المملوكي قانصوه الغوري، أخذاً بمبدأ “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، ليأخذ بعدها علماء وفقهاء مكة ومصر والشام موقفاً حاداً من هذا المشروب، مما أدى إلى إغلاق الأماكن المخصصة لشربها في مكة، وتحطيمها في القاهرة عام 1534 ميلادية كما تحطم الأصنام، وتتحول إلى شيء لا يمكن تناوله إلا بالسر وساهم الجانب اللغوي بترسيخ الفكرة حيث رأى فقهاء ذلك العصر أن للقهوة والخمر مشترك في تأثيره على العقل إن لم تتشابه الأعراض، إلا أنها في النهاية لديها القدرة على ملامسة العقل والتأثير في المزاج، وهو ما كان اختصاصاً للمشروبات الروحية والنبيذ في ذلك الحين وتشارك المشروبان في سد الشهية عن الطعام أثناء وقوع محتسيه تحت تأثيره، لتشتق القهوة اسمها من الفعل “قَهِيّ” وهو ما يعني وفق لسان العرب، “فقدان الشهية تجاه الطعام”. وعلى الرغم من أن الفكرة لا تبدو متماسكة بما يكفي، إلا أنها إحدى الروايات حول سبب تسمية القهوة بهذا الاسم.
ومع أن فتوى التحريم استمرت فترة طويلة، إلا أن بعض العلماء والفقهاء استمروا في محاولاتهم غير المجدية آنذاك لتحليل القهوة، إذ اعترض مفتي مكة في ذلك الحين نور الدين الشافعي على فتوى التحريم، مستدلاً بأنها مفيدة للصحة وآلام الحلق، إلا أن محاولاته فشلت واستمر التحريم وبعد جدل شرعي متواصل على القهوة وشاربيها والمدافعين عنها، أصدر سلطان مصر الغوري مرسوماً وسطياً تراجع فيه عن الموقف السابق، قال فيه “بلغنا أن أناساً يشربون القهوة على هيئة الخمر، ويخلطونها بالمسكرات ويغنون ويلتفون حولها بالرقص”. مضيفاً، “معلوم أن ماء زمزم إذا شرب على الهيئة المذكورة كان حراماً، ويمنع شرّابها من التظاهر بذلك”، مما يعني أن التحريم رفع عن البُن مع التحفظ على طقوس تناوله.

موقع ومجلة حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.