مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#هادي_جلو_مرعي: ونادته.. هل أنت نائم؟

 

هادي جلو مرعي*

 

يقال إن سيدة من بني “إسرائيل” على عهد فرعون كانت تعمل في السخرة، وهي تحمل طفلها، وكانت تعاني وتتعذّب، وكان رضيعها يصرخ، وهي تنظر في السماء، وفي لحظة كافرة نادت الرب: هل أنت نائم؟

وكان فرعون يقسو على بني “إسرائيل”، فبعث الرب بموسى رسولاً الى فرعون، ولينقذ قومه من سطوة الملك الجبار، وكان موسى يلقي بالحجج والبراهين على الطاغية، فلم يزدد إلا عتواً في الأرض، وبطشاً بالمستضعفين والمنهكين حتى حان حين الرحيل، ومضى الفرعون الى حتفه، وقيل: إن هذه المرأة كنت على البحر بعد أن أغرق الله جيش الطاغية، فظهرت لها جثة فرعون، وتعجبت، وناداها منادٍ من السماء: لم أكن نائماً، بل امتحنت صبرك، وابتليته فطغى وتجبّر، ثم أخذته أخذ عزيز مقتدر.

نتوهّم كثيراً لضآلة ما نملك من تصوّرات أن ما يحيط بنا، وما هو بعيد قد يكون بمتناول أيدينا وهو أمر غير صحيح. فالخالق جعل هذا الكون ممتداً، وكأنه بلا نهايات، وكأنه يبتلع كل شيء، ويخفي أشياء كثيرة، لكننا ننشغل بالحجم الضئيل لكوكبنا، وللأفق المحدود، ولماديتنا القذرة، فلا نتفكر في ذلك الامتداد الشاسع الذي يضيّعنا، فيكون صبرنا بلا طائل، وكأنه يفقدنا كل شيء مثل تلك المرأة التي توهّمت أن الرب لم يتدخّل في رفع العذاب عنها، ثم تكتشف أنها والرب موجودان، بينما يغور فرعون في لجج البحر، ويغيب، ثم يظهر جثة هامدة، وعبرة للبشر، وما يزال ماثلاً في الغرفة الملكيّة حيث بعض المومياءات والآثار الغابرة.

 

*كاتب ومحلل سياسي  من العراق.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.