مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

السفيرة الأمريكية شيا تصر على خرق معاهدة فيينا للعمل الديبلوماسي دون أي رادع

عدنان علامة*

تتدخل السفيرة الامريكية دائماً بشكل سافر ووقح جداً في الشأن الداخلي اللبناني بشكل عام، وتأليف الحكومة اللبنانية بشكل خاص، خارقة بذلك السيادة اللبنانية والمادة 3 من معاهدة فيينا للعلاقات الدیبلوماسية والتي تحدد عمل السفير/ة.

سنتسعرض سوياً تصريحات السفيرة الأمريكية المستفزة لضمير وكرامة كل لبناني يؤمن بالحرية والسيادة والإستقلال؛ وشهادة زميلها فيلتمان الخبير والمتمرس في أصول العمل الديبلوماسي وفن العمل من تحت الطاولة لخرق سيادة الدول والمادة 3 من معاهدة فيينا.*

*فقد أشارت ​السفيرة الاميركية​ في ​بيروت​ ​دوروثي شيا أمس​ الجمعة ، عن أنه “لم ندعم ​الحكومة​ الأخيرة لأن الذي شكّلها هو ​حزب الله​ لكننا وقفنا الى جانب ​الشعب اللبناني​ وسوف نرى ماذا سيكون شكل الحكومة المقبلة لتحديد موقفنا، وسوف نصرّ على مواقفنا واذا لم نفعل ذلك فسيعودون الى فسادهم ولا أحد سوف يساعدهم بتاتاً الا إذا رأينا تقدماً خطوة بعد خطوة ولن يكون هناك أي شيء مجاني بعد اليوم”.

ولفتت الى أنه “ما زلنا نستعمل ​سياسة​ الضغط على حزب الله، ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل بعلاقته مع حزب الله يغطي سلاحه فيما الأخير يغطي فساده ولم نفعل بعد كما دول الخليج والابتعاد عن لبنان وعدم دعمه فهذا ما لم نقم به بعد”، مشددة على أنه “كان شرطنا لمساعدة لبنان في مواجهة فيروس كورونا الابتعاد عن وزارة الصحة لقرب وزير الصحة من حزب الله والتعامل مع مؤسسات صديقة وموثوق منها كالجامعة الأميركية والجيش اللبناني”.

-خلال شهادة السفير السابق جيفري فيلتمان يوم الخميس 21 تشرين الثاني 2019 أمام لجنة خاصة من وزارة الخارجية في الكونغرس فضح فيلتمان آلية العمل الشيطانية التي تتبعها الإدارة الأمريكية تحت غطاء العمل الديبلوماسي؛ فأكد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانين وفقاً لإتفاقية فيينا :-

يجب ألا يُنظر إلى أن الولايات المتحدة تفرض اختيار رئيس وزراء لبنان المقبل أو وزراء معيّنين في الحكومة، فتلك قرارات لبنانية حصرية.”*

ولكنه يضيف مباشرة كلاماً مناقضاً تماماً لما ذكره آنفاً وبصيغة تهديد مبطن للحفاظ على مصالح أمريكا ومصالح “حلفائها الإقليميين” فقال:- و«بما أن مصالحنا الوطنية ومصالح حلفائنا الإقليميين ستتأثر بما يحدث في لبنان، فإننا نتحمّل مسؤولية توضيح وجهات نظرنا من خلال عملنا وبكلماتنا. يستحق اللبنانيون أن يفهموا تماماً الآثار المترتبة على القرارات التي يتخذونها في شأن التعيينات والسياسات الحكومية». فهذه هي الديمقراطية الحقيقية التي تؤمن بها أمريكا: “مصالحنا الوطنية ومصالح حلفائنا فوق كل إعتبار ؟؟؟!!! “.

*لذا لا بد من الإشارة إلى التعريف بإتفاقية فيينا والفقرة رقم 3 التي تحدد مهام وصلاحيات وحدود البعثات الديبلوماسية.

*اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961: هي اتفاقية دولية تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول وتبين الحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية، كما أتت على تحديد عدة مفاهيم كالحصانة الدبلوماسية وقطع العلاقات.

مادة 3

تشمل أعمال البعثة الدبلوماسية ما يأتي:

أ- تمثيل الدولة المعتمدة لدى الدولة المعتمد لديها.
ب- حماية مصالح الدولة المعتمدة وكذلك مصالح رعاياها لدى الدولة المعتمد لديها في الحدود المقررة في القانون الدولي.
جـ- التفاوض مع حكومة الدولة المعتمد لديها.
د- التعرف بكل الوسائل المشروعة على ظروف وتطور الأحداث في الدولة المعتمد لديها وعمل التقارير عن ذلك لحكومة الدول المعتمدة.
هـ- تهيئة علاقات الصداقة وتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمد لديها.*
و- لا يفسر أي نص من نصوص هذه الاتفاقية بأنه يحرم البعثة الدبلوماسية من مباشرة الأعمال القنصلية.

*وآمل التدقيق في بنود المادة 3 لتتيقنوا بأن السفيرة الأمريكية تتجاوز مجددا صلاحياتها كسفيرة وتخرق السيادة اللبنانية غير آبهة بمعاهدة فيينا او قانون سيادة الدول. فأمريكا تطبق قانون القوة وليس قوة القانون.

-السفيرة الأمريكية خرقت سيادة الدولة وهيبتها. فهل ستتحرك وزارة الخارجية اللبنانية وتحاسب السفيرة الأمريكية بعد أن ضبطت بالجرم المشهود؛ أم تتنازل عن السيادة اللبنانية وهيبة الدولة لكل طامع ومحتل؟؟؟!!!

وإن غداً لناظره قريب

*14/11/2020*كاتب ومحلل سياسي

حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.