مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

بين الأسير والرئيس*

29

ناصر قنديل

 

  • تعيدنا الكلمات المتبادلة بين عميد الأسرى صدقي المقت والرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، إلى روح ووهج وبريق الكلمات التي تبادلها قائد المقاومة السيد حسن نصرالله والمقاومين في حرب تموز 2006، بنغمة “أحبائي” و”يا سيدنا” قرأنا كلمات الأسير للرئيس وكلمات الرئيس للأسير.
  • للمرة الأولى ربما نكتشف ذلك التناغم بالحروف بين كلمتي الرئيس والأسير، ولم نكن قد انتبهنا من قبل أنهما تتشكلان من الحروف ذاتها، ولم نكن قد انتبهنا أن بين الكلمتين الكثير من فرضيات واحتمالات الفك والتركيب، لكننا انتبهنا إلى أن الرئيس، أي رئيس هو أسير أحد اثنين، ذاته أو الوطن، والأسير هو رئيس إحدى اثنتين الكرامة أو المهانة.
  • قال الأسير المقت إنه تخيّل الرئيس الأسد وهو يضرب بقبضته، لكنه لم يقل إنه تخيل ما فعله الرئيس الأسد عندما عرض عليه أن يُخلي مكتبه الرئاسي تفادياً لخطر الاستهداف بصواريخ الكروز في مطلع آب عام 2013، كيف ضرب بقبضته وقال ليس بشار الأسد الذي يهرب من قدره أن يكون أول الشهداء في مواجهة عدوان يستهدف سورية وطناً وشعباً ومقدرات، وأحسّ بزنزانته تشابه المكتب الرئاسي ويضرب بقبضته على الطاولة، ويقول ليس صدقي المقت الذي يهرب من قدره أن يكون رمز صلابة سورية والسوريين وأن يدفع عنهم ضريبة التمسك بعروبة الجولان وهويته الوطنية السورية.
  • نال الأسير المقت وساماً رفيعاً بكلمات صادرة عن الرئيس الذي ينظر إليه بعين الحب والرفعة والإكبار، ضمّه فيها كواحد من صنّاع نصر سورية، إلى أبطال جيشها، ورسم الرئيس الأسد في كلماته معادلات تخصّه وتخصّ فهمه للقيادة، ومنظومة القيم التي يعمل بوحيها متخيّلاً صدقي المقت شريكاً كاملاً فيها، بمعادلة تفضيل “راحة الضمير على راحة الجسد” و”عذاب السجن على حرية منقوصة”، ومعادلة أن “المجد لا يصنعه المال ولا الرفاه ولا القبول بأنصاف الحلول والتسويات.. بل تصنعه عزة النفس وكرامة الإنسان والصمود في وجه الاعتداء”. ويكفي المقت أن يقرأ في الختام من رسالة الرئيس، “بحفظك لكرامة وطنك، سمت كرامتك للعلا وسقطت عنجهية المحتل تحت أقدامك وأقدام الأبطال أمثالك”، كي تغرورق عيناه بالدموع وينام في زنزانته كأنها مكتب رئاسي، ويغفو قرير العين مرتاح الضمير.
  • كان عهد الأسير للرئيس بمواصلة الثبات والصبر حتى النصر، يلاقي ما قاله الرئيس للأسير، الذي “عبّر عن تلك الجذوة النضالية التي لا تخبو في نفسٍ فُطرت على الإباء والعزة والكرامة، وعن روح مناضل عظيم تمرّ الأيام فلا يتعب، وتمضي سنون العمر والنضال فلا تلين له همة، أو تفتر له قنا”. ولا نملك إلا أن نكرّر وراء الرئيس الأسد في كلامنا للأسير المقت، “لقد جسّدت الوطنية بأكمل صورها عندما رفضت الخروج إلى جزء من الوطن دون جزء آخر.. فكما الوطنية كانت وما زالت لا تتجزأ لديك هو الوطن بقلبك أيضًا كامل لا يتجزأ”.

*تنشر في افتتاحية نقاط على الحروف في جريدة البناء، عدد الثلاثاء 3 كانون الأول 2019.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0