مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

قيام القطب العالمي الجديد: عالم ينهار.. عالم ينهض

27

محمد صادق الحسيني

عندما يعلن الرئيسان الصيني والروسي، عبر اتصال بالفيديو، ظهر أمس، عن تدشين خط أنابيب الغاز بين روسيا والصين، والذي يبلغ طوله ألفي كيلومتر، واستغرق تشييده خمس سنوات، وعمل في تحقيق المشروع أكثر من عشرة آلاف عامل وفني ومهندس، وبتكلفة زادت عن خمسة وخمسين مليار دولار، وفي مناطق وصلت درجة حرارتها الى خمسين درجة تحت الصفر، فإنّ ذلك يعني ما يلي:

1 ـ إعلان قيام التحالف الأوروآسيوي، بين الصين وروسيا وغيرهما من الدول، وبالتالي نشأة موازين قوى دولية جديدة، ستقرّر هي مستقبل العالم وليس الموازين التي تتوهّم واشنطن أنها لا زالت موجودة.

2 ـ إنّ الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تنفيذ إجراءات الخنق الاستراتيجي لاقتصاد الصين، سواء من خلال العقوبات، أو من خلال منع أذناب الولايات المتحدة، من نواطير النفط الخليجيين من تزويد السوق الصينية باحتياجاتها من الطاقة. وهو الأمر الذي يعني انّ الأمن الاستراتيجي لوسائل الطاقة، التي يحتاجها الاقتصاد الصيني، قد أصبح مضموناً تماماً، رغم عبث الولايات المتحدة الاقتصادي والمالي والسياسي والأمني.

فلا تآمر الطرف الأميركي في هونغ كونغ ولا عقوباتها لاقتصاديهما، على روسيا والصين، تمكّنت من زعزعة موقف هذين العملاقين أو التأثير في قرارهما الاستراتيجي ببناء قطب دولي جديد.

3 ـ انطلاقاً من حسم طبيعة العلاقة بين العملاقين، وتحوّلها الى علاقة استراتيجية، وضمان الأمن الاستراتيحي لوسائل الطاقة، التي يحتاجها الاقتصاد الصيني، فإنّ كلّ معارك الولايات المتحدة، ضدّ الصين وروسيا وإيران وبقية دول محور المقاومة، الى جانب كوريا الشمالية، هي معارك خاسرة قطعاً على الصعيد الاستراتيجي. وذلك لأنّ ضمان توفر الطاقة يعني ضمان النمو السريع لاقتصاديات الصين وتحوّلها الى الاقتصاد الأكبر في العالم، وبالتالي الى الدولة الأكثر قدرة على التأثير إيجابياً في العلاقات الدولية، من خلال مشروع الطريق والحزام، وهو ما يعني تحجيماً مباشراً، على الصعيد الاستراتيجي والتكتيكي، لهيمنة الولايات المتحدة والشروع في بناء نظام دولي جديد، قائم على علاقات يحكمها القانون الدولي وليس سمسار عقارات عنصري لا يعبد إلا المال.

4 ـ هذا هو يوم الحسم الاستراتيجي، على الصعيد الدولي. وهذه هي وسائل الحسم: الطاقة وأمنها وتوفيرها لضمان استمرار النمو الاقتصادي وخلع أنياب الوحش الأميركي، المنغمسة في ثروات الشعوب من أميركا اللاتينية عبر الشرق الاوسط وصولاً الى الصين وروسيا.

وهذا يعني أن لا فائدة، لا تآمر واشنطن مع أعراب الخليج و”اسرائيل”، لنشر الفتن والاقتتال الداخلي في لبنان والعراق، ولا المؤامرة الكبرى ضد إيران ومحاولة نشر الفوضى فيها قبل ايّام، ولا زيارات جنرالات واشنطن المتكررة الى الكيان الصهيوني ولا مكالمة ترامب الهاتفية الليلة قبل الماضية، قادرة على تغيير موازين القوى في مسرح العمليات الدولي.

جميعها معارك ارتدادية للهزيمة الاستراتيجية الاميركية التي ستسفر قريباً جداً عن:

  • زوال “اسرائيل” عن الوجود.
  • انكفاء الوجود الأميركي عن المسرح الدولي وعودة الولايات المتحدة الى انعزاليتها التاريخية وتحوّلها الى دولة، ان بقيت دون أن تتفكك من الداخل، تشبه بريطانيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

يهلك ملوكاً ويستخلف آخرين.

بعدنا طيبين، قولوا الله.

(البناء)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0