مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

أبي يونس: لا يمكن استيعاب الانتفاضة من خلال إعادة تركيب القوى نفسها

استفاقة الوطنية العراقية ضمانة كي ينتصر الحراك على أعداء العراق!

22

تدخل التظاهرات الشعبية الواسعة في العراق شهرها الثالث، حيث تتمثل مطالب المتظاهرين بإصلاحات سياسية واقتصادية، وتعديل الدستور واستبعاد الأحزاب الحالية الحاكمة. وتجلّت أولى انتصارات الثورة بتقديم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي استقالته. ولكن هل ستشكّل استقالة الحكومة بداية الحل؟

المحلل السياسي الخبير في الشؤون العراقية رفيق أبي يونس أوضح لـ”المركزية” “أن الصراع في العراق مركب وحاد ومن غير الممكن قراءة التطورات العراقية الا من خلال استمرار المواجهة بين الدور الايراني الذي يملك سلطات مباشرة وغير مباشرة وبين الانتفاضة التي تحولت الى ثورة فعلية تتحصن بقوة الاستمرار وتتحصن وراء انتصاراتها، ليس فقط على مستوى اسقاط الحكومة العراقية الملتزمة بالخيار الايراني بل ايضا على مستوى الامساك بعدد من المناطق في الجنوب”، لان “ذلك يعني ان المساحة المشتركة للتسوية بين الحركة الشعبية المتمثلة بالانتفاضة وبقية السلطات في العراق اصبحت شبه معدومة”، لافتاً إلى “ان الانتفاضة سوف تسجّل ايضا نقاطا في الميدان، بمعنى تصفية مواقع اضافية للدور الايراني داخل مؤسسات الدولة وتحديدا الامنية منها”.

وأضاف: “ما زال مبكراً الحديث عن بديل للحكومة التي سقطت في الشارع ولرئيسها، لأن اطراف العملية السياسية، كما هو متعارف عليه في العراق من خلال المنظومة السياسية، ما زالت بحاجة الى جوجلة، كما ان الدفاعات الايرانية ليست جاهزة للانتقال الى هذا البحث، إضافة إلى ان الانتفاضة لا يمكن ان تُحتوى او تُستوعب بإجراءات شكلية من خلال اعادة تركيب القوى والاطراف نفسها، في اطار سلطوي جديد اسمه حكومة جديدة”.

ورأى أبي يونس “أننا امام مواجهة مفتوحة وعلينا ان ننتظر بعض الوقت حتى تنجلي حقائق المواجهة، ومَن هي الجهة التي سوف تدير الحركة المنتفضة ورموزها وقياداتها. بلورة هذا الموضوع شرط من شروط ان ينتهي هذا الصراع بنتيجة تحقق جزءا مرحليا كي لا نقول كاملا من مطالب الحراك الشعبي التي تتلخص اولا في دفع الاحتلال الايراني عن التحكم بالمسار الاقتصادي والسلطوي والامني في العراق وايضا باتجاه ان يكون التمثيل القادم داخل السلطة فيه دور واضح وحاسم لمستقبل الحركة الشعبية والانتفاضة”.

وأوضح “ان تجاوز الانتفاضة الانقسام الطائفي الذي فرضته العملية السياسية والدور الايراني هو شرط توفّر في المرحلة الاولى وسوف يتوفر أكثر في المرحلة القادمة. أضف الى ذلك ان استفاقة الوطنية العراقية في وجه كل المقولات الاخرى هو ضمانة حقيقية كي ينتصر هذا الحراك الثوري على اعداء العراق ومن اجل مستقبل افضل. هي بداية مرحلة الخروج من الظلام وخارطة طريق نحو عراق آخر”.

وختم: “مواجهة العراقيين، من كل المناطق والطوائف والاثنيات، للدور الايراني ليست فقط لأنه أطاح الإرادة الوطنية والسياسية للعراقيين، بل لأنه أيضاً نهب الثروة العراقية عبر عملائه في السلطة وخارجها، سرق النفط وساهم بحمل الاموال العراقية المنقولة وغير المنقولة الى امكنة اخرى، والتي بلغت مئات المليارات من الدولارات. العراقيون يعرفون ذلك جيدا لذلك يعتبرون ان ما يعانون من قهر اجتماعي ومن حاجة الى الحياة الحرة الكريمة يشكل أيضاً أرضية للمواجهة مع الدور الايراني من هذه الزاوية”.

المصدر : المركزية

ل م

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0