مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

حديث الأسبوع..حصر السلاح بيد الدولة .. ام وضع السلاح العراقي بأمرة أمريكا و”اسرائيل” ؟

29

د.حسين الربيعي*

رغم كرهي لكل المصطلحات الطائفية التي انتشرت ابان الاحتلال الامريكي للعراق ، الا ان استخدامها هنا امر ضروري لتمييز الحراك العراقي بمناطقه وانتمائاته .

لكن يبدوا لي ان الاهداف الأمريكية الصهيونية الان تحولت ، بعد هزيمة او تراجع المشروع التخريبي التامري في سوريا ، وبضمنه مشروع ما سمي بالدولة الاسلامية في العراق والشام ، من نشر الفوضى والارهاب في المناطق الغربية “السنية” في العراق ، الى المناطق الجنوبية والوسطى “الشيعية” في العراق ، وهنا ايضا هناك ، نفس المشروع، ونفس الاهداف ، باسم اخر ، وبادوات من طائفة اخرى .

ان ما يطلق عليه ” تفريغ المياه من دون الامساك بالسمكة” لسياسة الاختراق التي تقوم بها مؤسسات وجهات استعمارية لقوى المقاومة ، قد جرى فعلا اعتمادها وممارستها ، لكي تحقق عزلة للفصائل المقاومة في محيطها الذي احتضنها ، تماما كما تم في المناطق “الغربية السنية” بعد نهاية الاحتلال الامريكي الاول ، وانسحاب غالبية قواته، نهاية عام 2011 ، كنتيجة لتعاظم المقاومة الوطنية العراقية ، فكانت صغحة داعش ، بعد ان تمكنت امريكا ببقاياها وحلفائها ومحافلها من ، بوضع المقاومة في عزلة عن محيطها الذي احتضنها في تلك المناطق .

النتيجة، بعد بعد اكثر من عامين ، في 2014 ،ان امريكا عادت الى المناطق التي شهدت اكثر فصول المقاومة ضراوة ،ضدها ، عن طريق تنظيم داعش ، لتنهي فعلا مشروع المقاومة الذي تلكأ فعلا بعد الانسحاب الامريكي الاول نهاية عام 2011 ، والاصح انه تراجع وانقرض .

امريكا ، تريد استمرار بقائها في العراق ، كقاعدة عسكرية كبرى، تتدخل في الشأن السوري تارة ، وتس ق نفطه تارة اخرى .. ومن قاعدتها هذه تتأمر على ايران من اجل ان تفك ارتباطها بقضية فلسطين ، وتنهي دعمها وعلاقتها بالمقاومة الفلسطينة وتقطع الاسناد الايراني للدولة السورية .

من جهة اخرى، تستخدم امريكا وجودها العسكري في العراق ، بالتلويح للحكومة التركية وتهديدها بشأن صفقاتها العسكرية مع روسيا ، وبشأن موقف تركيا الرافض للعقوبات الامريكية على ايران .

من جانبنا لا ندافع عن حكومة عادل عيد المهدي بل لطالما اتهمناها بالخيانة فيما يخص سكوتها على الوجود العسكري الامريكي ، ووجهنا البها الكثير من النقد واللوم والانهام فيما يخص السيادة العراقية ، فيما كان الفساد ظاهرة عمرها اكثر بكثير من عمر هذه الحكومة .

وللحق ، فان حكومة عبد المهدي اقلقت فعلا “الجانب” الامريكي ، من خلال قرارات محددة ، لم تتوائم مع المخططات والمطالبات الامريكية .

الحكومة الامريكية ، لا تريد ان تسفط العملية السياسية ، لان العملية السياسية صنيعة امريكية ، ولا تريد كما تدعي ، ان تحاسب الفاسدين ، كونها هي من سلمت العراق لهؤلاء الفاسدين واحزابهم .. بل هي التي تحمي الفاسدين ، وتسمح بايداع سرقاتهم في بنوكها وبنوك الدول الحليفة لها “بريطانيا ، فرنسا ، المانيا ، استراليا وغيرها” …وهي ايضا وحلفائها منحت هؤلاء الفاسدين الحصانة من المسائلة القضائية ، كون الفاسدين من مواطنيها ومواطني الدول الحليفة لها .

امريكا تريد تنازلات من حكومة عادل عبد المهدي ، سياسية وعسكرية وسيادية ، واقتصادية .
تنازلات تدخل في مشروع محاربة ايران ، والمقاومة ، تنازلات بشان التطبيع مع الكيان الصهيوني من خلال الالتحاق بدول الخليج في هذا المضمار .
تنازلات بشأن النفط العراقي ، ومنها ما يخص نفط “اقليم كردستان” والتنازل عن ثمن ال 250 الف برميل يوميا التي يجب ان تدفعها حكومة البرزانين الى الحكومة المركزية “واضح ان الساسة الاكراد ازدادت زياراتهم المكوكية لبغداد في فترة التظاهرات ،متزامنة مع زيارات ودعم امريكي – للاقليم – بوجه الحكومة المركزية” .

ومما يدلل على عدم انصياع عادل عبد المهدي لتلك المطالب والضغوطات ، استمرار التصعيد عليه من خلال التصريحات والتدخلات والتحريضات الامريكية في الشأن العراقي ، ومن خلال تصاعد وانزلاق المظاهرات الى مالا يحمد عقباه .

ان المواجهة مستمرة ، حتى يرضخ عادل عبد المهدي للمطالب الامريكية ، حينها لن يسمع احد عن محاسبة فاسدين ،ولن يصرح احدا بتغيير الدستور .

عندها سينتهي فصل اامظاهرات ، على طريقة نهاية داعش ، لتتم عملية “حصر السلاح بيد امريكا” وليس كما يصرحون ويقولون “حصر السلاح بيد الدولة” ، سيما وان مصطلح ومعنى الدولة ووجودها مرهون بوجود السيادة الكاملة المفقودة، والخيار الوطني المفقود ، ناهيك انهم لم يقصدوا سلاح الميليشيات الكردية “البيشمركة” التي يدربونها ،ويغدقون عليها بالمساعدات ،ويعتبرونها من حلفائهم فيما يطلقون عليه “التحالف الدولي” ، وطبعا لا يقصدون اي سلاح اخر خارج يد الدولة ، ما دام تحت امرتهم ، فالسلاح المقصود هنا كل سلاح يدافع عن العراق ، وكل سلاح ينتمي لمعسكر المقاومة ، ومنها سلاح فصائل معينة بالحشد الشعبي .

هذا ما تريده امريكا تحارب بشبابنا دولة جارة ، فقط لان امريكا واسرائيل لاترضى عنها، وان تحلب ثرواتنا ، بعد حلبت ثروات حليفاتها الخليجيات ، وافرغت خزائنهم .

لياتي بعد ذلك ، دورا ومخططا اخر ، في شمال العراق ، لن يكون اهون من نفذ في باقي اجزاء العراق ، وليس اخف مما حصل مع “المكونين” السني والشبعي .

ولكن ، ليس كل ما تتمناه امريكا ، يمكن ان تناله ، وصناعة العدو الأيراني البديل عن العدو الحقيقي ، لن تفلح طويلا ، تظل امريكا وربيبتها اسرائيل هي العدو ، انها محاولة بائسة تذكرني بالتضليل الاعلامي الذي مورس لخداع الشعب المصري ، عن خيرات “السلام” بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد … لم تمضي فترة قصيرة ، حتى تبين الرشد من ذاك التضليل … فاستعاد الشارع المصري اتباطه الوثيق بالقضية الفلسطينية ، وواجه عمليات التطبيع وقاومها بكل ارادته ، فارتفعت رايات فلسطين في ساحات مصر وميادين الرياضة وغيرها .

نعول على وعي وحكمة العقلاء والوطنين من ابناء شعبنا ، رغم عمق المعاناة، وعظم الحدث، وغزارة النزيف، وكبر التضحيات .
والله المعين .

*مفكر وكاتب عراقي

حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0