مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

عرض خاص لفيلم “يحدث في غيابك”.. الحب في وجه الحرب

32

آمنة ملحم – دمشق

بعيدا عن أجواء الحرب ولكن من قلب اللهب، بعيدا عن المباشرة في الطرح ولكن من صميم الواقع بحكاية حقيقية كان بطلها صحفي من مدينة حمص السورية وفي ظل الأزمة التي كانت تعصف بالبلاد عام 2013، حول الكاتب سامر محمد اسماعيل تلك الحكاية لفيلم سينمائي اختار له عنوان “يحدث في غيابك” وأخرجه سيف الدين سبيعي ليكون تجربته الإخراجية السينمائية الأولى لفيلم روائي طويل انطلق مساء أمس بعرض خاص في دمشق.

على عتبة الألم يقف ذلك الصحفي الحمصي “يزن خليل” عاجزا أمام حادثة اختطاف ميكروباص يقل معلمات في المدينة لتكون زوجته وطفله أحد أولئك المخطَوفين فيجد نفسه منجرّا للعب ذات الدور فيخطف طبيبة من طيف مختلف عنه ظنا منه بأن ذلك الفعل سيعيد له زوجته وطفله.

حالة أخذ ورد على حدود الإنسانية تتأرجح بتواجد الصحفي والطبيبة المخطوفة “الفنانة اللبنانية ربا زعرور” بمنزل الصحفي وهو لوكيشن الفيلم الوحيد تقريبا والذي احتضن حكايته لساعة ونصف ليشكل تحديا ارتكز على أداء الممثلين وإدارة المخرج فاستطاع سيف الدين سبيعي تجاوز حدود المكان بحركة كاميرا انسيابية وإدارة ممثل جيدة ولقطات مختارة بتأن، وتفاصيل إنسانية مدروسة وعميقة حاكها الكاتب بعناية ترواحت بين مشاعر الانتقام المتبادلة والرجوع إلى الإنسانية فتارة يثور البطلان بوجه بعضهما وتارة نجد كل منهما يتحول لمسؤول عن مساعدة الآخر بتأرجح واضح على حبال الذات الخيرة الكامنة بالنفس البشرية ليخلص الفيلم إلى أنه بالحب فقط قد تنتهي الحرب.

أداء تمثيلي عال قدمه الفنان يزن خليل بأول بطَولة سينمائية لفيلم روائي طويل له بتقمص واضح للشخصية وانفعالات مضبوطة وتقلبات مدروسة ففي المشهد الواحد نراه يثور ويبكي معا، وكذلك حقق انسجاما عاليا كثنائية مع الفنانة ربا زعرور التي أبدت حساسية عالية بأداء الدور واتقان للهجة البيضاء السورية وانفعالات صادقة جسدتها بمسؤولية واضحة في لعب الشخصية.

كما حل الفنان جلال شموط وعبد الرحمن قويدر ضيوفا على الفيلم ليشكلا منعطفا بنهايته وينثرا ضحكة من قلب وجع الحرب ومخلفاتها على النفس، فهم المسلحين الذين دخلوا منزل الصحفي ليجردوه من كل الأثاث الذي شكل بطولة في مشاهد الفيلم بتفاصيل حرص الصحفي على الحفاظ عليها طوال الوقت، ولكن المخرج سبيعي استطاع تغليف تلك المشاهد للمسلحين بطرافة الموقف فكانوا مبعثا لضحكة الجمهور، والحدث الذي أثمر حبا بالمشهد الختامي بين البطلين المجردين من كل شيء حولهما سوى من الحب.

سبيعي

وعلى هامش العرض أشار المخرج سبيعي إلى أن الفيلم حمل تحديا كبيرا كونه يعتمد على شخصيتين فقط بمكان واحد، وهذا يصعب تقبله من المشاهد على مدار ساعة ونصف لكنهم ارتكزوا على البناء الدرامي المحكم ليستطيع الجمهور نسيان أنه مكان واحد منوها بأن الفيلم عموما يعكس صراعنا كسوريين مع بعضنا، وأن هذه التجربة ذات خصوصية عالية بالنسبة له كونها أول منجز بصري يحصد ردة فعل الجمهور عنه مباشرة وهذه ميزة السينما كما المسرح، معرجا على أن اختيار الأبطال تم بعد جلسات كاستينغ طويلة معتبرا بأنه وفق بخياراته لدرجة كبيرة.

خليل

الفنان يزن خليل لفت إلى أن هذه التجربة ممتعة جدا له مع المخرج سبيعي كونه ممثلا في الأصل حيث يترك مساحة كبيرة للنقاش وتطوير التجربة لتكون مرضية للجميع.

ونوه خليل بأن هذا الفيلم من أصعب التجارب الفنية كونه يرتكز على الحكاية والتمثيل فلا وجود لأدوات مساعدة ولا إبهار بصري أو تشويق، بل تطلب الكثير من المسؤولية في الأداء.

كما حمل الفيلم مع الفنانة ربا زعرور تحديا عاليا في الأداء وكذلك بالنسبة للهجة السورية التي شكلت خصوصية بالتواجد في الفيلم، منوهة بدور المخرج ومساندة الفنان خليل لها للتركيز على الأداء والخروج من حاجز اللهجة، معربة عن سعادتها بهذه التجربة داخل سوريا متمنية أن تتكرر ثانية.

شموط

بدوره الفنان جلال شموط لفت إلى أن التجربة ممتعة وجميلة ورغم حضوره بمشاركة بسيطة إلا أنه يشكل منعطفا بسيرورة الفيلم.

الوزير

كما رأت الفنانة نور الوزير بأن التواجد بالسينما لو بمشهد واحد هو إغناء لتجربتها، معربة عن سعادتها بالعمل مع المخرج سبيعي، لاسيما أن ظهورها كان مختلفا فحضرت كطيف لزوجة الصحفي المخطوفة والتي تعيده لصوابه وإنسانيته مع كل فعل قاس يقدم عليه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0