Ultimate magazine theme for WordPress.

الرياشي مثل عون في افتتاح مؤتمر كوبيام: مسؤولية مسيحيي المشرق أن ينقلوا صورة الإسلام الحقيقية إلى العالم

افتتح اليوم المؤتمر الدائم لوسائل الإعلام المرئي والمسموع تحت عنوان “تعقيدات وخبريات دول المتوسط دور الإعلام والرأي العام”، الذي ينظمه “تلفزيون لبنان” برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بوزير الإعلام ملحم الرياشي. وشارك في المؤتمر الذي أقيم في فندق “الموفنبيك”، مديرو وسائل اعلام من دول أوروبية وعربية في حوض البحر الأبيض المتوسط، في حضور مديرة “الوكالة الوطنية للإعلام” لور سليمان، مدير “إذاعة لبنان” محمد إبراهيم، رئيس حزب “الحوار الوطني” فؤاد مخزومي، رئيس جمعية تراخيص الامتياز شارل عربيد، وشخصيات إعلامية.

رياشي

وألقى الرياشي كلمة رحب فيها بالحضور “وهذا النشاط المتوسطي اللامع الذي يؤكد أهمية الحوار والتواصل بين الحضارات وبين جميع الناس”. وأضاف: “هناك من يقول إن الخلاف واقع بين من يقتنع ويؤمن بصراع الحضرات ومن يؤمن بالحوار، وأنا أعتبر أن الخلاف في مكان آخر هو بين من يحض على المحبة والتواصل والحوار ومن يحض على الكراهية، الصراع داخل الإنسان، والآلة موجودة لخدمة الإنسان عسى أن يستعملها لمصلحته وخيره، تماما كما نستعمل الخنجر أو السكين، نستطيع أن نأكل بهما تفاحة أو نرتكب بهما جريمة. ولكن معظم سكاكين بيوتنا في هذا المشرق هي لأكل التفاح وليست للجرائم. بين المسيحيين والمسلمين حكايات طويلة، وعسى أن يروي هذا المؤتمر الحكايات الإيجابية”.

ولاحظ “أننا حين نرى ورقة بيضاء أو فستان عروس أبيض وعليه نقطة حبر، ننظر جميعا إلى هذه النقطة وننسى أن الفستان بكامله أبيض. الصورة البيضاء أكبر، ونحن جديون في التفائل بالمستقبل، على أمل أن نعمل لتحقيقه بنقل النموذج اللبناني والمشرقي من التعايش والتفاعل، وعدم نهش بعضنا بعضا، بل بالحوار في ما بيننا وعدم تركيب الكمائن، إنما التفاعل مع بعضنا وقبولنا للآخر بأخطائنا، وهذا هو سر الاستمرار والاستقرار، سواء في المتوسط أو في العالم”.

وتابع: “هنا تقع مسؤولية كبيرة على مسيحيي هذا الحوض المتوسط، من لبنان الى كل هذا الحوض في المشرق، على المسيحيين الذين يعيشون مع المسلمين في بلاد ومجتمعات واحدة متنوعة ومختلطة، متفاعلة في ما بينها. إنها مسؤولية مضاعفة، ومن واجبهم أن ينقلوا صورة الإسلام الحقيقية إلى العالم، فيما تحاول أدوات الدعاية قتل هذا التعايش وأبلسة الإسلام وشرذمته وتحويل المسلمين إلى إرهابيين. إنها مسؤولية المسيحيين المشرقيين قبل أي مواطن آخر، ومسؤوليتنا نحن المسيحيين في لبنان قبل المسيحيين الآخرين. على اللبنانيين أن يحملوا هذه الرسالة بفخر إذا كانوا يعتقدون أو يؤمنون- وهم يؤمنون- بأنهم وطن رسالة لا وطن استهلاكي. نحن وطن رسالة لا أكثر ولا أقل. لقد خلق الله الصوت حرا بحيث لا يستطيع أحد منا أن يلتقط الكلمات، وفي ذلك حكمة، فتصل الكلمات الى كل الناس من دون استثناء، ويفسرونها بما يمتلكون من حرية وما يحفظون في قلوبهم”.

وختم: “نحن معا ننتصر، وإذا كنا متفرقين فسنهزم. نحن معا لأجل كلمة حرة بانية ولأجل عمارة الكلمة في المتوسط، ولأجل أن نحمل رسالة ويخرج هذا المؤتمر بتوصية واضحة وحقيقية، أي نموذج سنقدم لشباب الغد والأجيال الصاعدة؟ هذا ما هو منتظر منا. لا نستطيع أن نكتفي بمواجهة الآلة والتكنولوجيا، ولا نتفاعل معها بحسب ما تقتضيه مضامين رسالتنا المتوسطية، وعليكم أن توصلوا هذه الرسالة الى الجميع من دون استثناء”.

وكان المؤتمر استهل بالنشيد الوطني، ثم كلمة ترحيبية للإعلامي ياسر غازي تحدث فيها عن أهمية انعقاد المؤتمر للمرة الأولى في لبنان، وبعدها فيلم عن لبنان في copeam.

المقدسي

وألقى رئيس مجلس إدارة “تلفزيون لبنان” طلال المقدسي كلمة رحب فيها بالحضور “في ربوع لبنان الطيب بطبيعته وشعبه المضياف، وقد استقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين والعراقيين، وقبلهم بعقود استضاف الفلسطينيين، وعلى مر السنين عددا من الهاربين من ظلم حاكم أو حكم، أو من ويلات حروب وصراعات، فكان هذا البلد الملجأ لكل مظلوم وهارب من جور، ولكل عاشق للحرية ومتنسم للكرامة والعيش الآمن. وقد ارتبطت الهجرات بنشأة المجتمعات البشرية، فهي نشاط إنساني مألوف وليس طارئا، تزدحم في كتب التاريخ أخبارها، إلا أن هذه الهجرات ليست على نمط واحد، فهي مختلفة في الشكل والحجم، كما هي متباينة في أسبابها ودوافعها ونتائجها”.

أضاف: “لبنان، وعدد منكم زاره سابقا أو سمع عنه وعن شعبه، يمثل نموذجا بات مطلبا للعالم، لما يمثل من تفاعل وحوار للحضارات لا لصراعها، حيث تتفاعل وتتعايش تحت سمائه 19 طائفة تتمتع بحرية المعتقد والرأي والتعبير وحرية يكفلها الدستور الدستور وترعاها القوانين. ولبنان كذلك يتمتع بأعلى نسبة بين الدول العربية وبين بعض دول العالم، وبحرية الصحافة والتعبير التي تعني المسؤولية. وكلما زادت الحرية زادت المسؤولية. إن لبنان، هذا البلد المضياف الذي يرزح تحت مديونية كبيرة وتحت نسبة تقارب 30 في المئة من البطالة بين أبنائه، وغالبيتهم من فئة الشباب، والذي هجره أبرز مبدعيه وحلقوا في الخارج، يستقبلكم اليوم ويستقبل مؤتمركم بمحبة وحب، وهو يأمل من الإعلام، إعلام البحر المتوسط أعضاء الكوبيام، نقل الصورة الواضحة والصحيحة الى الرأي العام، دون تحريف أو تشويه ودون تبجيل أو تنكيل، ودون مدح أو شتيمة، بل صورة الواقع المستندة الى الحقيقة، لأن قول الحقيقة رغم صعوبتها هو أقل ضررا، لا بل أكثر ضمانا للشعوب والأنظمة على السواء، من إخفائها والاستعاضة عنها بتقديم ترهات وأقاويل غير صحيحة وغير واقعية”.

وقال: “كان الإعلام حتى الأمس القريب ينقل الخبر، أما اليوم فبات يصنعه، ويبرر في بعض الأحيان غير المبرر، ويهمل الحقيقة ويحورها لمصلحة ارتباطاته السياسية، وبعضه يسيء دون رادع”.

ورأى أن “هذا البلد في خطر نظرا الى خطورة ما يحصل في المحيط المجاور وعلى بعض محاور حدوده، وفي حال تعرضه لأكثر مما تعرض له من ضغوط خارجية أو داخلية، فهو بالتأكيد سيشكل خطرا على كل دول البحر المتوسط، لأن تفاقم هذه المشكلات والضغوط سيؤدي حتما الى فتح شواطئه لتكون مرافئ إقلاع وإبحار نحو المستقبل المجهول لمئات آلاف اللاجئين السوريين العراقيين والفلسطنيين الى الضفة الأخرى للمتوسط، خصوصا أن البنية التحتية كما البيئة الاجتماعية اللبنانية ليست مهيأة لتأمين الحد الادنى المقبول، فيما عبارات الشكر على استقبال لبنان هؤلاء، لو كانت لها تسعيرة، لساهمت حتما في ظروف أفضل بكثير لهم”.

وناشد المقدسي “الجميع العمل معا في كل مجالات الإعلام لنتوقف عن المزايدات والمهاترات وننظر الى ما هو حاصل على مستوى مواجهة الإرهاب وما هو حاصل على مستوى بعض الدول وأنظمتها وارتدادات، إذ إن جسرا بين ضفتي المتوسط يبنى بجثث الأطفال والنساء الأبرياء الذين يهربون من أنظمتهم وحكامهم ومن الحروب في بلدانهم سعيا وراء الحرية اولا والعيش الكريم ثانيا وكرامة الإنسان ثالثا”.

وختم أملا “أن ينجح المؤتمر ويوصل الرسالة الإعلامية والإنسانية التي نسعى لها جميعا، رسالة التآلف وقبول الآخر وبناء جسور التواصل البناء”.