مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

لبنان بين المطالب الشعبية والمخطط الغربي ومشروع الحكومة المتوقعة

28

لبنان ما بين المطالب الشعبية والمخطط الغربي والحكومة المطروحة

ميسم حمزة

17 تشرين الاول 2019، اليوم الذي دخل من خلاله لبنان مرحلة جديدة ، فقد بدأ الحراك الشعبي يأخذ طريقه على كافة الاراضي اللبنانية، لاسيما أن الامن الاقتصادي والامن الاجتماعي بات غائباً في ظل السياسات التي لم تراع مصلحة اللبنانيين ولا حياتهم المعيشية، فتحرّك اللبنانيون للحفاظ على لقمة عيشهم ومحاسبة الفساد، والسرقات واعادة المال المنهوب، والمحافظة على مالية الدولة من الهدر والضياع…

وكل ما مر به لبنان وما زال يمر به هو بسبب النظام السياسي المهترئ الذي ولد وما زال يولد الازمات بصورة دائمة ويكون المواطن ضحية له.

فتحرك اللبنانيون، ومن نتيجة الحراك حتى اليوم استقالة الحكومة، التي كانت قد طرحت ورقة اصلاحية لم يقبل بها الشارع، لذلك لا بد من التفريق ما بين المطالب الاجتماعية والاقتصادية والاصلاحات السياسية الذي حملها هذا الحراك وبين الاستغلال السياسي له الذي يريد دفع البلد نحو فوضى عارمة لا نهاية لها، لا سيما واننا اصبحنا امام سيناريو الشوارع المنفتحة والمطالب التي تأخذ شكل كرة الثلج المتدحرجة التي لا نهاية لها، خاصة في ظل غياب الاحزاب الوطنية عن الشارع الذي كان من الممكن ان يحميه ويمنع استغلاله سياسيا واستغلال وجع اللبنانيين وتوجيهه بالوجهة السياسية التي تريد.

واليوم لم يعد خافيا، السيناريو المطروح، والذي يترك لبنان امام خيارين لا ثالث لهما اما حكومة تكنوقراط، واما حكومة تكنو سياسية، مما يعني:

اما القبول بترشيح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لترؤس الحكومة انطلاقا من ان الحريري بيده مفاتيح سيدر لمعالجة الازمات الاقتصادية مرحليا، وهذا الاخير يفرض شروطا لاعادة تكليفه اهمها عدم توزير رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وعدد من الوزراء الآخرين التابعين لبعض الكتل النيابية الوطنية.

والخيار الآخر الذي ينصب البحث عليه الآن هو حكومة تكنو سياسية يتمثل فيها بعض ممثلي الحراك الشعبي مع القوى السياسية المتنوعة، وهو امر يحوز على موافقة العديد من القوى السياسية.

ولكن..

لبنان ليس بعيداً عما يجري في المنطقة العربية، وتحديداً تزامن الاحداث في لبنان مع الاحداث في العراق، خاصة بعد الاعلان عن افتتاح معبر بو كمال بين العراق وسوريا امتدادا الى لبنان، والمطالبة الغربية الواضحة بمحاصرة المقاومة وسحب سلاح حزب الله بمعنى ادق المطلب الاميركي.

والمطلوب اليوم وعي وطني لتحصين الانتفاضة الشعبية من محاولات اختراقها، وتحصينها ببرنامج وطني عصي على محاولات الاحتواء لمنع حرفها عن مسارها التغييري الحقيقي لتبقى تتحدث بوجع المواطن ولا تصبح اسيرة اجندات خارجية تريد زعزعة الامن والاستقرار في  لبنان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0