مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

كلمة منتصف الولاية بين النيات الرئاسية والتنفيذ العملي خريطة الطريق تحتاج قرارا وانصاتـا لثورة الشــعب

47

بمعزل عن اراء القوى السياسية الموالية والمناهضة للعهد وسيده وكيفية تلقف الشارع الثائر مضمون الكلمة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى اللبنانيين لمناسبة الذكرى الثالثة لانتخابه وما تضمنته من “كشف حساب”، لا بد من الاقرار، وبعيدا من الاحكام المسبقة التي امتهن فريق من اللبنانيين اطلاقها تبعا للولاءات السياسية، ان رئيس الجمهورية نجح في مكان ما في كسب ودّ الشباب الطامح الى التغيير، وتحديدا تغيير الوجوه التي ألفها في الحكومات السياسية على مدى عقود والمسؤولة عن حال الهريان التي وصلت اليها البلاد لتحقيق اصلاح لم يتحقق منه حتى الساعة الا ندرة بسيطة. فهو لامس في اكثر من محور بعض تطلعاتهم لا سيما باشارته الى ان على الحكومة المقبلة اعادة ثقة اللبناني بدولته ويجب اختيار الوزراء وفق كفاءاتهم وخبراتهم وليس وفق ولاءات سياسية او استرضاء الزعامات، وبالتوجه اليهم مباشرة بقوله “اوصلتم صوتكم رغم الضجيج الذي حاول خنقه وتحويله عن مساره، وانتم نواة شعب لبنان العظيم وقلبه النابض ولا تسمحوا بتهاوي احلامكم امام توظيف واستغلال”.

في الكلام الرئاسي الكثير من الصدق والارادة الحقيقية للخروج من الأزمة والعبور الى بر الامان الذي اراده الرئيس عون منذ اللحظة الاولى لتبوئه سدة الرئاسة ساعياً الى بناء دولة القانون والمؤسسات التي انبثق منها والكفيلة اذا ما تحققت بأن يسجل تاريخ لبنان الحديث له عهدا هو الانجح اثر طي صفحة الحرب البغيضة.

وفيما رسم الرئيس عون خريطة طريق الحل والمحاسبة، قالت اوساط سياسية مراقبة لـ”المركزية” ، لا يشكّن احد من اللبنانيين في نيات الرئيس وارادته لنقل الوطن الى مصافِ الدول الآمنة التي يطمح اليها كل مواطن، وليس فقط من هم في الساحات، غير ان الظروف المحيطة بالبلاد منذ ثلاثة اعوام كان لها اليد الطولى في عدم تمكنه من تحقيق الانجازات التي يتطلع اليها وفي مقدمها محاسبة الفاسدين ومن توالوا على نهب المال العام وخيرات البلاد وحالوا دون دفع الاقتصاد الى الامام، فمن ناحية اصطف بعض القوى السياسية على جبهة مواجهة العهد وعمدوا الى عرقلة مشاريعه ومن ناحية اخرى غرقت البلاد في موجة من الانقسامات على خلفية التطورات الاقليمية التي سعى الرئيس عون كما وعد في خطاب القسم الى ابعاد البلاد عنها من خلال النأي بالنفس والحياد الايجابي الا ان ارادة البعض بعدم الاستجابة لهذا القرار شكلت حائلا دون تحقيقه.

وفيما املت الاوساط ان يتمكن الرئيس عون في النصف الثاني من ولايته من نقل الاقوال الى افعال وترجمة الوعود التي اطلقها في خطاب القسم وكلمة نصف ولاية العهد، اعتبرت انه كان يمكن لسيد البلاد الا يكتفي بمواقف عامة في كلمته بل يغوص اكثر في اللحظة لاستيعاب صرخة الشارع من خلال تقديم ضمانات ليس اقلها الاشارة الى عزمه على تشكيل حكومة تكنوقراط يعلن انه سيكون اول من يبادر الى عدم تسمية اي وزير من فريقه السياسي فيها تتولى مهمة تنفيذ الورقة الاصلاحية التي اعدتها “الى العمل”. حكومة توحي بالثقة للشعب الثائر على الطاقم السياسي بأكمله اذ خلاف ذلك يعني الرفض المطلق شعبيا واهتزاز ما تبقى من ثقة بالرئاسة التي ما زال الكثير الكثير من اللبنانيين يعّولون عليها دربا وحيدا للخلاص، واعتبرت ان مجرد اعادة طرح تشكيل حكومة سياسية او حتى مطعّمة بالسياسيين وفق ما درج على تسميته حكومة تكنو سياسية، بحسب ما يسعى بعض القوى في السلطة سيعيد الثورة الى الشارع والناس الى الانتفاضة، كون الطبقة المشار اليها عاجزة عن تنفيذ الاجندة الانقاذية الموعودة.

واكدت الاوساط ان بعد خطاب الرئيس امس بات المطلوب بإلحاح اقران القول بالفعل وترجمة فورية لخريطة الطريق التي رسمها عبر تحديد آلية التكليف والتأليف من خلال عدم تحكم الاعتبارات السياسية نفسها بها، والا فإن اسكات الثوار بعدها قد يخرج من السيطرة ويتفلت من كل القيود.
المصدر : المركزية
ل م

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0