مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الديار”: تباين في الاولويات اوقف “الفوضى”.. فهل نجا لبنان من “السيناريو” العراقي؟

63
كتبت صحيفة “الديار” تقول: عندما تحدث رئيس الجمهورية ميشال عون قبل ايام عن خطة تستهدف “العهد”، مرر معلومة شديدة الاهمية عن رصد مكالمات خارجية كانت تحرّض على التظاهر والفوضى في بيروت والمناطق، هذه الجهات المجهولة- المعلومة لدى اكثر من جهاز امني لبناني بقيت بعيدة عن الاتهامات المباشرة من قبل المسؤولين الامنيين لاسباب تتعلق بمصالح البلاد العليا، لكن معطيات مثيرة “للقلق” تجمعت عند اكثر من جهة امنية وسياسية افادت بان “الاصابع” الاميركية لم تكن بعيدة عن موجة “الشائعات” التي عمّت البلاد خلال زيارة رئيس الجمهورية الى نيويورك بمساعدة بعض الجهات اللبنانية النافذة سياسيا واقتصاديا، وكانت الاهداف المبيتة اكثر خطورة مما انتهت عليه الامور، لكن عوامل داخلية واقليمية ودولية تضافرت لوقف “سيناريو” “الفوضى” اللبناني الذي كان مقدرا له ان يكون شبيها بما يحصل في العراق اليوم حيث استغلت واشنطن “ثغرة” الفساد والوضع الاقتصادي السيئ في البلاد، لاطلاق اسوأ اضطرابات تشهدها بلاد الرافدين منذ زمن طويل، وذلك ردا على خروج رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي عن “لعبة التوازن” التي كانت قائمة منذ تشكيل حكومته قبل سنة بين مصالح واشنطن وطهران، واتخاذه سلسلة من القرارات التي اعتبرتها الادارة الاميركية “صفعة” موجهة للمصالح الاميركية في العراق والمنطقة خصوصا فتح معبر القائم الحدودي مع سوريا رغم الاعتراضات القاسية من قبل المسؤولين الاميركيين وذلك بعد ايام من اقالة رجل واشنطن الاول في العراق اللواء عبد الوهاب الساعدي الذي كان يشغل منصب قائد قوات جهاز مكافحة الارهاب..واتهام اسرائيل باستهداف “الحشد الشعبي”..

الاحداث لم تكن وليدة “الصدفة”
ووفقا لاوساط دبلوماسية واسعة الاطلاع، لم تكن سلسلة الاحداث المتصلة بالضغط على الرئاستين الاولى والثالثة مجرد “صدفة”، بعدما بدأ عمليا “سيناريو” “خنق” حزب الله باعلان من بيروت عبر مساعد وزير الخزانة الاميركية مارشال بيلنغسلي، ولم يكن كذلك “شح” الدولار في السوق “صدفة”، ولا نزول البعض الى الشارع “للتخريب” والتصويب على رئيس الجمهورية ميشال عون وعهده مجرد “صدفة”، وكذلك “تسريب” القصة القديمة حول علاقة رئيس الحكومة سعد الحريري بالعارضة الجنوب افريقية، بل كانت تلك الاحداث جزءا من “سيناريو” اكثر سوءا يهدف الى نشر الفوضى على الساحة اللبنانية لخلق مناخ مؤات “للانقلاب” على حزب الله عبر تحميله الجزء الاكبر من مسؤولية الازمة الاقتصادية عبر ادانة تدخلاته الخارجية من جهة واتهامه بالمسؤولية عن تهريب “الدولار” الى سوريا..

تقارير اميركية “ضد” عون والحريري..
ووفقا “للسيناريو” الاميركي، لا يمكن اضعاف حزب الله الا عبر “ضرب” حاضنته السياسية الاساسية في البلاد والمتمثلة برئاسة الجمهورية بعدما وصل الاميركيون الى قناعة حاسمة بان الرئيس ميشال عون ليس في وارد “فك” تحالفه مع الحزب تحت اي ظرف ممكن، وتجربة التصعيد الاخير على الحدود الجنوبية كان الحد الفاصل الذي اقتنع معه الاميركيون بان انه لا جدوى من الرهان على امر مماثل بعدما امن الرئيس الغطاء الشرعي والرسمي لحزب الله في الرد على الاختراق الاسرائيلي للاجواء اللبنانية..والمفارقة في هذا السياق ان السفارة الاميركية في بيروت كانت قد رفعت تقارير رسمية “بالغة السوء” عن موقف رئيس الحكومة سعد الحريري ” “الضعيف” حيال مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي وضع وحده استراتيجية التعامل مع الموقف دون اي اعتراض من رئيس الحكومة او فريقه السياسي”..

ما هو الدور السعودي؟
ووفقا لتلك الاوساط، لبت واشنطن في تحركها “مصالح” حليفتها المملكة العربية السعودية التي تبحث عن رد معنوي على هجوم “ارامكو”، واذا كانت الحرب مع ايران مستبعدة، فان البديل هو “التخريب” في ساحات طهران “الخلفية” اي العراق ولبنان،اما بالنسبة لوجود الحريري على رأس السلطة التنفيذية فهو امر “هامشي” في المملكة لانه من “باب” “الضرورة” لا القناعة بالنسبة للسعوديين غير المعجبين بادائه السياسي في ظل اصراره الدائم على التاكيد بعدم وجود اي فرصة “للنجاح” في مواجهة حزب الله…

ما هو “السيناريو”؟
ووفقا للمعطيات المتوفرة لدى اكثر من جهة سياسية وامنية، فان السيناريو المعد كان يفترض توسع حركات الشغب الى اكثر من منطقة، “وسقوط” البلاد في الفوضى “المنضبطة”، اي حصول ايام من الاضطرابات، لا تؤدي الى انهيار كامل وشامل في البلاد، وانما تهز الاسس والركائز التي يظن حزب الله انها مستقرة وآمنة بالنسبة له، وبعدها يمكن اعادة النظر بالتركيبة السياسية الحاكمة وفق موازين قوى جديدة تخفف من تفوق حزب الله داخليا، وذلك عبر استغلال حاجته للاستقرار الداخلي وهو ما سيدفعه بحسب السيناريو الموضوع الى “التواضع”…

اسرائيل والخوف من سيطرة حزب الله!
واذا كانت الاجهزة الامنية المعنية تتابع عن “كثب” “شبكة” الخطوط الهاتفية ومشغليها في الداخل والخارج لمعرفة حجم الاختراق للساحة الداخلية، فان عوامل متعددة تضافرت لوقف هذه “المغامرة” غير المحسوبة،اولها داخلي من خلال سلسلة من الاجراءات الميدانية التي حصلت خلال يوم التظاهرات الطويل، وبقيت بعيدا عن “الانظار”، وشاركت فيها اجهزة رسمية وغير رسمية، والموقف السياسي الحاسم لرئيس الجمهورية الذي ادرك مبكرا حجم المخاطر و”شن” هجوما مضادا في السياسة وفي الاقتصاد والامن، اما دوليا فكان الدخول الفرنسي على “الخط” مؤثرا” وقدمت نصائح لواشنطن من مغبة الاسترسال في دفع البلاد نحو “الهاوية”، اما الدافع الرئيسي وراء وقف الاندفاعة الاميركية فكان الموقف الاسرائيلي “المفاجىء” حيث خرجت تقديرات اجهزة الاستخبارات بنتيجة مفادها ان الفوضى الراهنة لن تضعف حزب الله بل تفيد المعطيات انه “جاهز” للسيطرة على المفاصل الرئيسية للبلاد، واسرائيل غير مستعدة لمواجهة “سيناريو” مماثل الان..

هذه المعطيات، وغيرها الكثير من المعلومات التي تبقى “طي الكتمان”، تشير برأي اوساط وزارية بارزة الى ان لبنان يبقى عرضة “للعواصف” التي تضرب المنطقة، واذا كان التباين في الاولويات الاسرائيلية والاميركية سمح في تجاوز “قطوع”، نشهد سيناريو مشابه له في العراق،في سياق “الكباش” الايراني- الاميركي المفتوح، فان دقة الوضع تتطلب اجراءات سريعة تعيد التماسك الداخلي وتقفل “المنافذ” التي يمكن ان تستغل لاختراق الساحة اللبنانية المقبلة على مزيد من الضغوط الاميركية…

“ازمة” مستمرة بين الوزير “والقائد”؟
على صعيد آخر، اكدت اوساط مطلعة “للديار” الى ان ازمة “الثقة” مستمرة بين وزير الدفاع الياس ابوصعب وقيادة الجيش اللبناني في ظل حالة من التململ تسود في اليرزة حيال “مماطلة” الوزير في التوقيع الى المستلزمات الخاصة بالمؤسسة العسكرية وآخرها يرتبط بالادوية التي يحتاجها الجيش في المستشفى العسكري، ووصفت تلك الاوساط العلاقة “بالمتوترة” دون الكشف عن الخلفيات الحقيقية التي تقف وراء موقف الوزير الذي يصر على عدم وجود “مشكلة” وانما مجرد اجراءات روتينية لا خلفية لها… لكن المؤكد ان الامور ليست على “خير ما يرام” وثمة ضرورة لتدخل جهات عليا لحسم الموقف قبل ان تصبح الامور اكثر “خطورة”…

“مصارحة” بين عون والحريري
في هذا الوقت، عقد مجلس الوزراء في قصر بعبدا جلسة سبقها خلوة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري حيث جرى استعراض التطورات الاخيرة التي شهدتها البلاد، وبحسب اوساط مطلعة كانت الجلسة “صريحة” عبّر من خلالها الرجلان عن هواجسهما من خلفيات الاحداث وتداعياتها، وجرى الاتفاق على تسريع وتيرة العمل بعيدا عن حرب “الشائعات” التي طالت موقفهما من الاخر، حيث جرى التأكيد ان اي ملاحظات لا تحمل طابعا شخصيا وانما تهدف الى التحفيز على اتخاذ المزيد من الاجراءات لطمأنة الاسواق الداخلية والمانحين في الخارج.. وقد اطلع عون رئيس الحكومة على ملاحظاته على الاداء الاحكومي ووعد بتفعيل العمل.. ولاحقا اكد الحريري عقب جلسة الاصلاحات في السراي الحكومي ان العلاقة مع عون ممتازة..

ممنوع الفشل..
وفي مستهل الجلسة، أكد الرئيس عون، أنّ “حق التظاهر لا يعني حق الشتيمة، وحرية الاعلام لا تعني حرية إطلاق الشائعات المغرضة والمؤذية للوطن”. وقال “الوقت اليوم ليس للمزايدة بل لحل المشاكل وخصوصاً الاقتصادية منها، وأوّلها إكمال الموازنة”. وأضاف: “أنا رئيس الدولة وأمثل كرامة اللبنانيين وهيبة الدولة، ونحن جميعاً نمثل السلطة الإجرائية وأي فشل لنا هو فشل لكل السلطة، ولذلك ممنوع أن نفشل، ولن نفشل”.

الحريري يقترح عقوبات مالية رادعة…
وبحسب اوساط حكومية شهدت الجلسة “تناغما” واضحا بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وحصلت نقاشات مستفيضة، حول ملف الحريات العامة وما جرى من تحميل لوسائل الاعلام المسؤولية عن الازمة، وهو امر اثاره وزراء القوات اللبنانية، وكذلك وزارء “الاشتراكي”، فتدخل وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية منتقدا الدعم من قبل بعض الوزراء لصحيفة نداء الوطن، فجاء الرد من الوزير وائل ابوفاعور الذي اكد ان الحزب الاشتراكي تضامن مع المبدأ وليس مع الهجوم على الرئاسة الاولى..فتدخل الحريري في النقاش ودعا الى ضرورة استبدال عقوبات السجن للصحافيين برفع الغرامة المالية على المخالفين كما يحصل في بريطانيا لان الامر برأيه سيكون رادعا… كما جرى الالتزام في الجلسة بانجاز موازنة 2020 في مهلتها القانونية وتوافقت مداخلات وزراء “القوات” “والتيار الوطني الحر” على ضرورة تضمين الموازنة اصلاحات جذرية …

بدوره، أعلن وزير الإعلام جمال الجراح، بعد انتهاء الجلسة أن “ما حصل قبل يومين من الإشاعات أدى الى ضرر كبير على الاقتصاد والمالية العامة”، متمنياً على وسائل الإعلام “توخي الدقة في نقل الاخبار.. وقال لا أقول أن الإعلام سبب الفوضى، هناك أيضا نواب ووزراء يصرّحون بشكل يسيء الى استقرار النقد”. ولفت إلى أن “جدول الأعمال أقر باستثناء بند واحد سحب أو تم تأجيله”.

سلامة “يطمئن” من جديد…
في هذا الوقت، هّدأ تعميم مصرف لبنان نسبيا من “جنون” الاسواق المالية، في وقت تحفّظ اصحاب الشأن في قطاعي المحروقات والمطاحن على هذه الاجراءات “لان عملية استيراد القمح لا تخضع للاعتمادات، وليس في قدرة اصحاب المطاحن تأمين 115 بالمئة من قيمة المستوردات من مادة القمح”، وفيما يمتنع بعض الصيارفة حتى اللحظة عن بيع الدولار رفضت نقابة الصرافين تحميلهم نتيجة الفروقات التي تم تداولها بسعر الصرف واستدعاء عدد منهم للتحقيق معهم في اسباب الازمة..

من جهته جدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التأكيد “ان التعميم اساسي للاستقرار الاجتماعي ولعدم خلق المزيد من الفوضى، وقال في كلمته امام المنتدى السنوي التاسع للمسؤولية الإجتماعية للشركات”، اننا “مؤتمنون على سعر صرف الليرة، واليوم تبين لنا ان الفرق الذي يتم تناوله حول الدولار والليرة، لطالما كان قائما، واحيانا كان سعر الدولار اقل او اكثر لدى الصيارفة من المصارف، ومنذ حزيران زاد طلب الصيارفة على الأوراق النقدية ما أدى الى ارتفاع سعر الصرف”. وقال “وافقنا ان تعتمد المصارف السحب بالدولار حين يكون حساب العميل بالدولار، ويكون بالليرة اللبنانية حين يكون الحساب بالليرة. اما التحويل، اي السحب بالدولار حين يكون الحساب بالليرة فقد تركنا للمصارف الحرية في ذلك”. وأوضح “ان أسواق الصرافين والاوراق النقدية بالدولار هي اسواق لا يتدخل بها مصرف لبنان الا من ناحية التنظيم… آملا من الحكومة “إقرار موازنة تعطي اشارة ايجابية للاسواق من حيث تخفيض العجز ونحن مستعدون لتسديد استحقاقات الدولة بالدولار”.

لا تفريط بالاحتياط النقدي..
ووفقا لاوساط اقتصادية مطلعة فانه لن يحصل اي تفريط في احتياطي المصرف المركزي وعلى الحكومة طمأنة الاسواق، بعدما تبين في احصاءات دقيقة اجريت ابان الازمة الاخيرة، ان المواطنين سحبوا اموالهم بالدولار من المصارف بنسبة تزيد على مليارين و300 مليون دولار يحتفظون بها في منازلهم، فيما ينفقون بالليرة اللبنانية. هذه الاموال لا يمكن انفاقها بحسب القوانين خارج المسار المصرفي. وتشدد على ان مصرف لبنان لن يتدخل في السوق المالي، مخافة ان تعمد الشبكة التي سحبت الدولارات سابقا الى سحبها مجددا بهدف اخراجها من لبنان، في مؤامرة لم يعد من مجال للشك ان هدفها ضرب الاقتصاد والنقد اللبنانيين.

اضراب مفتوح؟
في غضون ذلك، تعقد نقابة أصحاب محطات المحروقات جمعية عمومية استثنائية الثانية عشرة من ظهراليوم في الحازمية للبحث بعدم التزام باقي الأطراف بالتفاهم وبما هدف إليه مصرف لبنان في تعميمه علما ان المناقشات قد تصل إلى إعلان الإضراب المفتوح….!

 

الديار

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0