مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

 عويجان في ختام المسح الأكاديمي حول مفاهيم المواطنة العالمية:الغاية من المناهج الجديدة إعداد مواطنين ملتزمي الولاء لهويتهم أولا

وطنية – اختتمت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان أعمال المرحلة الأولى من مشروع التربية من أجل المواطنة العالمية GCED، بورشة عمل نظمت في مبنى المطبعة بسن الفيل، هي الثانية بعد الورشة الأولى التي عقدت الاسبوع الماضي، وتم خلال ورشة اليوم عرض نتائج المسح الأكاديمي حول توافر مفاهيم المواطنة العالمية في المناهج التربوية اللبنانية، وذلك بمشاركة ممثلين عن مركز آسيا والمحيط الهادىء للتعليم من أجل التفاهم الدولي APCEIU الذي يعمل تحت مظلة اليونيسكو، وبحضور عميدة كلية التربية الدكتورة تيريز الهاشم، مستشار وزير التربية والتعليم العالي لشؤون المركز التربوي الدكتور نادر حديفي، المفتشة التربوية لودي النابلسي، منسقة الهيئة الاكاديمية المشتركة رنا عبد الله، ممثلة المديرية العامة للتربية رنا جنبلاط، رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي، رئيس رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي بهاء تدمري، وممثلين للمؤسسات التربوية الخاصة، والمكاتب التربوية للأحزاب اللبنانية، وجمع من الاساتذة الجامعيين والتربويين، وممثلين للمركز التربوي والمديرية العامة للتربية. 

عويجان
بعد النشيد الوطني، تحدثت عويجان فقالت: “التربية هي جبهة الدفاع الأولى عن لبنان الوطن، التربية تمكن أبناءنا من تشكيل ثقافة موحدة تلم شملنا، ومناعة تربوية تحصن وحدتنا، فيحيا أبناؤنا بأمان وهناء واستقلال، ويتمتعون بالحرية المسؤولة والمواطنة الفاعلة لنكون أهلا لاستحقاق هذا الوطن الخالد. ولأن المركز التربوي يعنى ببناء الانسان والمواطن، تمحورت خطة النهوض التربوي (1994) حول مفاهيم وطنية متعددة، أهم ما ورد فيها: الايمان، الحرية والديمقراطية، العدالة والمساواة والسلام، التضامن والتعاون والتفاعل، الأخلاق والقيم والمبادئ الإنسانية، الولاء للوطن والهوية، الثقافة والانتماء، العيش المشترك والانفتاح على العالم وغيرها”.

أضافت: “نحن اليوم على أبواب مناهج جديدة، والغاية الأولى والأسمى من هذه المناهج إعداد مواطنين ملتزمي الولاء لهويتهم اللبنانية أولا، واعين لواجباتهم الوطنية ومدافعين عن حقهم بالعيش معا على مساحة أرض الوطن، ساعين يدا بيد لبناء دولة الحق وتجديد العقد الاجتماعي والسياسي، على أسس ثابتة تحفظ الكرامة الانسانية وتحترم التنوع والتواصل البناء، وتعزز المواطنة والعيش معا، فالإنسان قيمة بذاته، عقل وضمير، وكرامة وحرية وحق. وانطلاقا من هذه القناعة بالضبط، تناول المركز التربوي مشروع التربية على المواطنة العالمية”.

وتابعت: “إن دخول مفهوم المواطنة العالمية الى مجتمعنا ومدارسنا وعقول أولادنا، بات واقعا حتميا، خصوصا مع استصدار القوانين التي ترعى معادلات الشهادات الأجنبية على أرض الوطن، الأمر الذي يحتم علينا التعمق في دراسة هذا المفهوم وأبعاده والتنبه إلى الحساسيات التي يمكن أن تنتج، والى التطابق والتشابه والتعارض بين مفهوم المواطنة اللبنانية والمواطنة العالمية، على قاعدة الدستور اللبناني والقوانين والأنظمة التي ترعى العمل التربوي وتنظمه”.

وأردفت: “لفهم مشروع التربية على المواطنة العالمية المدعوم من مكتب الأونيسكو، والذي تمحورت المفاهيم فيه حول المتعلم المثقف، والمطلع، والنقدي، والمتواصل اجتماعيا، والمحترم للتنوع، والمسؤول أخلاقيا، قامت الهيئة الأكاديمية المشتركة في المركز التربوي للبحوث والإنماء مع مجموعة من الباحثين التربويين باجراء دراستين. تناولت الدراسة الأولى رصد مدى توافر مفاهيم المواطنة العالمية في مناهج التعليم العام وشملت كل المواد التعليمية في المراحل والصفوف كافة. أما الدراسة الثانية فتناولت رصد مدى توافر مفاهيم المواطنة العالمية في المناهج الرديفة والبرامج والمشاريع الداعمة للمنهج اللبناني، فجاءت الحصيلة نحو 200 شبكة تحليل تم توليفها لعرض نتائجها عليكم اليوم”.

وقالت: “من هذا المنطلق، إن دمج أي مفهوم في المناهج اللبنانية تحت مظلة المواطنة العالمية أو غيرها، يستوجب أن يراعي طبيعة مجتمعنا ورؤيتنا للعالم، وأن يقارب نظامنا التربوي لأي فكرة يمكن أن يكون لها تأثير سلبي أو يتعارض مع القانون والنظام اللبناني. إننا نقدر الجهد الذي بذلته لجنة المشروع برئاسة الدكتور نادر حديفة وعضوية الأساتذة رنا عبدالله والاستاذة رنا جنبلاط. ونقدر جهد الخبراء الدكتورة نادين فرنجي والسيد فوزي أبو دياب وأفراد الهيئة الأكاديمية المشتركة، بحيث نعتبر التقرير الذي سيتضمن نتائج الدراستين، مرجعا لتطوير المناهج وعصرنتها. كما نقدر الجهود التي يقوم بها معالي وزير التربية والتعليم العالي لدعم مشاريع المركز التربوي. ونأمل أن ننجح واياكم، أنتم الشركاء والأصدقاء في تبديد القيود ورفع الاقتراحات البناءة للوصول إلى إعداد المتعلم المواطن الذي نريد. المتعلم الملتزم، والمبادر والناشط، والمبدع، والمسائل، والباحث، والمتفكر والناقد، التعاوني والتشاركي، المنتج والمنفتح على العالم، والفاعل في محيطه وفي العالم، متعلم قادر على التحليل والاختبار ومحفز للتعلم مدى الحياة، متقن لقواعد المحاسبة، متعلم مسالم من دون أن يكون مستسلما، محافظ على الذاكرة الجماعية، يصون التراث الوطني ويسعى إلى تطوير الحضارة العالمية، مواطن مسائل، يرفض الفساد والعنف والجهل، وينشط في سبيل إرساء منظومة من الشفافية تعزز الحوار البناء والديمقراطية والسلام المجتمعي والسياسي والوطني”. 

أضافت: “عليه، يتطلع المركز التربوي من خلال تطوير المناهج اللبنانية نحو مناهج تفاعلية تلبي هذه المتطلبات من خلال تحديد ملامح متعلم الغد، ابن عصر التواصل والانفتاح والعولمة. وأخيرا وليس آخرا، ولأن بالتربية نحمي وطننا، نحن ماضون في ورشة بناء المسقبل الوطني، يقودنا التزام راسخ، ثابت ومتين بالقيم الوطنية”.

جاي كيم
ثم تحدث رئيس مكتب البحث والتطوير في الAPCEIU Mr. Jay Jaehong Kim عن طبيعة المشروع، وعرض “تجارب دول في العالم شهدت نزاعات داخلية وحروبا مع جيرانها وعملت بعد ذلك على اعتماد برامج للمواطنة من اجل جمع المواطنين المتنوعين في الداخل او حول عناوين وهواجس مشتركة للشعوب المتجاورة وذلك من اجل الإعتراف بالآخر المختلف وحل النزاعات سلميا”.

وأشار إلى أن “الموضوع انطلق من النقاش الداخلي ومن تطوير المناهج التربوية وتدريب المعلمين، من الحفاظ على التعددية والتنوع داخل الوطن الواحد وتحقيق التنمية الوطنية والانطلاق من المواطنة الصحيحة في الداخل إلى احترام المواطنة في الكرة الأرضية”.

حديفي 
من جهته، تحدث رئيس لجنة المشروع الدكتور نادر حديفي فرحب ب”الضيوف والخبراء والحضور”، ناقلا إليهم “تحيات الوزير أكرم شهيب واهتمامه ودعمه لهذا المشروع”، وقال: “إنه مشروع لا يلغي هويتنا الوطنية وانتماءنا العربي والتزامنا الكامل بالمفاهيم العامة وبمقتضيات الدستور اللبناني”.

أضاف: “يمكن التوصل إلى دمج بعض مفاهيم المواطنة العالمية في مناهجنا الوطنية خلال مرحلة تحديثها وتطويرها، وذلك بما يتناسب مع دستورنا وثوابتنا الوطنية”.

رنا جنبلاط
وقدمت جنبلاط لمحة عامة عن المشروع، لافتة إلى “الخطوات المتبعة من تشكيل اللجنة إلى عقد ورش العمل وإجراء المسح بشمولية تامة”.

وتناولت كل المواد الدراسية والحلقات والصفوف، وذلك ضمن معايير محددة من الأونيسكو، وتم استخلاص مدى وجود مفاهيم المواطنة العالمية في المناهج اللبنانية، ليصار إلى إعداد تقرير مفصل ومشاركته مع مركز آسيا والمحيط الهادىء للتعليم من اجل التفاهم الدولي.

افرنجي
ثم قدمت الخبيرة التربوية اللبنانية الدكتورة نادين افرنجي عرضا عن الإطار العام والإطار النظري للمواطنة العالمية بحسب الأونيسكو، وشرحت خطة العمل انطلاقا من تجميع المواد المتشابهة، وتحليل نتائج توافر المصطلحات وفقا للمجالات الثلاثة المعرفية والاجتماعية العاطفية والسلوكية، انطلاقا من منهج الروضة الأولى، مرورا بمنهج كل مواد مرحلة التعليم الأساسي، وصولا إلى كل مواد المرحلة الثانوية.

وعرضت المواد الدراسية، وذلك للكشف عن مدى توافر عناصر المواطنة العالمية المتوافرة في الدليل الخاص باليونسكو في هذه المصادر التربوية، مع الاشارة الى إعداد مسودة تقرير على اساس نتائج هذا المسح.

رنا عبد الله
كما قدمت عبد الله المنهجية والمقاربة التي اعتمدتا في دراسة الواقع، بدءا من خطة النهوض التربوي، وصولا الى مناهج التعليم ما قبل الجامعي، والمناهج الرديفة والبرامج الداعمة التي تلتها إلى دراسة توافر مفاهيم المواطنة العالمية فيها. 

كما تطرقت الى “برامج التدريب المستمر ومواصفات الأبنية المدرسية والتجهيزات الصفية ومخرجات ورش العمل المرتبطة بتطوير المناهج”.

بو دياب
وشرح الخبير التربوي فوزي بو دياب نتائج الدراسة التي شملت المناهج الرديفة والداعمة، مشيرا إلى “العديد من العناوين والمحاور مثل المواطنة الحاضنة للتنوع الديني، والتربية الصحية، والصحة الإنجابية، ومسح المصطلحات والسمات، ودائما ضمن المجالات المعرفية والعاطفية والسلوكية”، وقال: “إن مضامين هذه المنطلقات بغالبيتها تتناسق في معظمها من حيث الشكل مع ما تضمنته الوثيقة المعتمدة من الأونيسكو”.

ومن المقرر أن يصدر المركز التربوي تقريرا نهائيا عن توصيات الورشة في وقت لاحق. 

الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام
ر./س.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.