عشية ذكرى مرور عام على جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، عادت القضية لتتصدّر الرأي العام بعد إقرار ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان ضمناً بمسؤوليته عن الجريمة التي لا يزال مصرّاً على أنها جرت بدون علمه, وذلك بعد أن حاول مراراً في السابق التنصّل من الاتهامات التي وُجهت إليه والمرفقة بأدلة واضحة لا لبس فيها تؤكد أنه المسؤول المباشر عن هذه الجريمة.
اعتراف ابن سلمان الذي جاء في وثائقي من المقرر أن تعرضه شبكة «بي بي أس» الأمريكية الأسبوع المقبل بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمقتل خاشقجي, لن يغيّر الاعتقاد السائد بأنه هو من أمر بالقتل, خاصة أنه من المعلوم للقاصي والداني أن ابن سلمان هو الحاكم الفعلي للمملكة, وأنه ما من أحد وخاصة من المقربين إليه يتنفس بدون إذن ولي العهد.
اللافت أن ابن سلمان الذي التزم الصمت حول الحادثة التي هزّت الرأي العام العالمي وأحدثت واحدةً من أكبر الأزمات للنظام السعودي, هو من فتح حادثة مقتل خاشقجي مع الصحفي الأمريكي مارتن سميث أثناء لقائهما في حلبة سباق بالسعودية, ما يثير التساؤلات حول مصلحة ابن سلمان من وراء هذا الاعتراف الضمني عشية ذكرى مرور عام على الجريمة؟.
الأكيد أن تصرفات ابن سلمان تعد محاولة تهرب بائسة من تحمّل مسؤوليته الفعلية عن الجريمة لأنه يعلم أن سيخضع للمساءلة الدولية عاجلاً أو آجلاً, خاصة أن الاستخبارات الأمريكيَّة وحكومات غربية أكدت مسؤولية ابن سلمان عن عملية القتل, إلا أنه وكما تشي تطورات الأحداث منذ مقتل خاشقجي وحتى اليوم, أنه لن تكون هناك محاسبة لابن سلمان إلا بعد انتهاء حكم حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو عزله في ما إذا نجح «الديمقراطيون» في ذلك.
وعليه فإنه ليس من قبيل المصادفة البريئة وغير المحسوبة, أن تأتي اعترافات ابن سلمان غير المباشرة بالتزامن مع بدء إجراءات عزل ترامب من قبل «الكونغرس»!.
كل ما جاء على لسان ابن سلمان عن عدم معرفته بالجريمة, ولا كيف تم التخطيط لها, ولا كيف استقل منفذوها طائرات حكومية خاصة, ليس إلا للدعاية فقط لتحسين السمعة المشوهة ولتضليل الرأي العام بغية التغطية على ما ستثيره الذكرى السنوية الأولى لمقتل خاشقجي.

تشرين