مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الفاخوري السياسي والفاخوري العميل

33

 

غازي العريضي*

ركّب الفاخوري السياسي اللبناني “أذن” الجرّة كما يريد فعاد عامر الفاخوري العميل الى وطنه الأم لبنان، ليصبح “عامراً بالعملاء”. لبنان الكبير الذي أطلقت فيه احتفالات المئوية الأولى لولادته منذ أيام. لبنان الكبير “بتسامحه” مع أبنائه العملاء الذين عذّبوا وجلدوا وقهروا وظلموا وقتلوا إخوانهم في المواطنة والانتماء لمصلحة اسرائيل العدو. مَن مِنا ينسى معتقل الخيام؟؟ مَن مِنا ينسى عذابات الأسرى الذين ماتوا والذين خرجوا مشوّهين معوّقين جسدياً ونفسياً ومعنوياً؟؟ أهكذا وبكل بساطة يأتي الفاخوري السياسي بـ “الفاخوري” العميل الى البلاد، يدخله عبر المطار وأوراق إدانته مسحوبة ؟؟ وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان أحد “الفاخوريين” بافتخار عظيم ضرورة عودة العملاء الى ديارهم التي أبعدوا عنها قسراً، وفي ذلك تجنّ على الحقيقة وتزوير للوقائع لأن الذين ذهبوا الى اسرائيل بعد التحرير عام 2000 ذهبوا بإرادتهم ومن بقي منهم على أرضه تمّ التعامل معه برحمة ورأفة بعيداً عن الانتقام والتشّفي. فمن هو المسؤول عن اختراق هذا “الدرون” “أجواءنا” الأمنية والقضائية وساحتنا السياسية ليستهدف العدالة والقانون وتضحيات الشهداء والمقاومين وعذابات الأسرى وعائلاتهم وتضحياتهم؟؟ فكيف يحصل ما يحصل اليوم؟؟ ولماذا؟؟ أإلى هذا الحد رخصت السياسة، فتقدمت المقايضات بين إعادة العملاء “وتحريرهم” وربما تكريمهم، وإذا استمرت الأمور هكذا صدور بيانات اعتذار عما لحق بهم من “إساءات معينة” وبين تقديم مواقف سياسية “بطولية “استثنائية” كلامية ضد اسرائيل؟؟

“تحرير” الفاخوري العميل ودخوله الى البلد بحرية تامة ولو تم توقيفه لاحقاً بسبب رد فعل المعتقلين وأهلهم وأنصارهم واصحاب الذاكرة الحية والمناضلين الذين جاهدوا وقاتلوا ضد اسرائيل ورافقوا معاناة المعتقلين في الخيام وحملوا قضيتهم، “التحرير” جاء بعد كلام “فاخوريين” يؤكد أن العلاقات بين القوى السياسية التي نريدها “جيدة” لا تعني تدخلاً في شؤون القضاء!! من حرّر الفاخوري العميل؟؟ من أدخله الى البلاد؟؟ من رافقه الى المحكمة العسكرية ؟؟ هل هذه الممارسات هي جزء من المواجهة والتصدي لاسرائيل أم تدّخل في شؤون الأجهزة الأمنية والقضائية؟؟ وفي التوقيت أيضاً: أميركا تفرض عقوبات على رموز المقاومة، وعلى داعميهم، وتمارس مع اسرائيل أقصى درجات الضغط لمزيد من العقوبات والتهديدات ضدهم وامتداداً ضد لبنان، ولبنان يعيد العملاء أحراراً مكرّمين لأن ثمة “فاخورياً” منح بركة تركيب “أذن الجرّة” كما يريد، “لأننا بحاجة له” أو لأنه “حليف” ويجب أن يكون قوياً وأن نكون الى جانبه، أما إذا قال غيره ممن تاريخهم يشهد لهم في المقاومة والنضال ضد اسرائيل وعملائها كلمة أو انتقد موقفاً فالويل والثبور وعظائم الأمور!! مع الإشارة الى أنه عندما تم توقيف العميل بادرت أميركا الى المطالبة بتحريره ثانية.

لم يعد ثمة سياسة في لبنان عندما تبنى الأحلاف من هنا وهناك على قواعد المصالح الآنية أو البعيدة المدى والمتعارضة مع المبادئ السياسية. المقاومة تحرّر الأسرى. لا تترك أسراها. تخوض جهاداً كبيراً وتدفع ثمناً كبيراً وغالبية اللبنانيين معها، وثمة فاخوري نافذ في السلطة “يحرّر” العملاء من الحساب!! فأين السياسة والمبادئ في البلد؟؟

وأخطر ما في الأمر أن كل الأمور تطرح من زوايا طائفية أو مذهبية، بينما اسرائيل هي عدو كل اللبنانيين، فإلى أين يعيدنا “فاخوريو” السلطة، وهل يدرك المعنيون، لاسيما العاقلون المضحّون خطورة هذه التصرفات وهذا الأداء؟؟

لا تنتظم الحياة السياسية على قاعدة: هذا حليفنا. مهما فعل يجب أن نكون الى جانبه لأننا “بحاجة” إليه. ولنا مصلحة في أن يكون قوياً!! هذه سياسة مارستها أطراف أساسية في البلد كانت نتائجها كارثية من هنا وهناك على المبادئ والدولة والمؤسسات والاستقرار وأعادتنا سنوات الى الوراء بعد أن بدّدت إنجازات وهدّدت وتهدّد أحلاماً. آن الأوان لرسم خطوط ثابتة فاصلة بين المبادئ والمصالح الآنية والحسابات الضيقة. فاخوري اليوم مثال جديد خطير. تحية الى كل من تحرك ورفع الصوت ضد الفاخوري السياسي الذي أراد “تحرير الفاخوري العميل”…

(الأنباء | 14 أيلول 2019)

*وزير سابق

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0