مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

شرفُ الحياة

32

يوسف المسمار*

 

الى روح الذي قال: “إن الحياة وقفة عزٍّ فقط، ولا يهمّني كيف أموت بل من أجل ماذا أموت”، ومارس الحياة بالعزّ، وختم حياته بوقفة عزّ، واستشهد في سبيل قضية عظمى هي قضية عزِّ الأمة، أهدي هذه الخواطر في ذكرى يوم الفداء علَّ فيها ما ينعش النفوس التي لا ترضى الحياة الا أذا كانت حـريةً وعـزَّاً.

 

العُـمـرُ يَشـرفُ بالصراعِ وبالفِـدى

لـمـنْ اسـتعـزَّ وبالأعـزاءِ اقـتـدى

 

أمـا الـذي اخـتـارَ التخـاذلَ حكـمةً

هيـهـات يَجـعـلُـهُ التخـاذلُ ســيِّـدا

 

فالـعــزُّ في هـذا الـوجـودِ تَـمَـرُّسٌ

بـبطـولـةٍ إنْ مَسَّـها مُحِـقَ الـرَدى

 

تبقى البطولةُ في الوجودِ هي الرجا

ويصيرُ ما فعـلَ الردى بعضَ السُدى

 

إلاّ البطـولـةُ لا يـدومُ ســـنـاؤُهــا

لهـدايــةِ الأجـيـالِ يَسطـعُ للمـدى

 

هِـي أمُّ كـلِّ فــضـيـلـةٍ أن نجـعــلَ

الـدنيا رذاذاً مـن مكـارم أو نَــدى

 

لـو يعـلـم الانســـانُ انَّ مصـيـرَهُ

رهـنٌ بقـدسيةِ الفضيلةِ ما اعتدى

 

ولَكَـان عَــزَّزَ بالفـضيلـةِ عُـمـرَهُ

وبحُسنِ ما احتـوت الحياةُ تعـبّـدا

 

إن الفـضيلـةَ في الحيـاةِ بطـولةٌ

إلاَّ بهـا الإنســــانُ لـنْ يَـتَجَــدَّدا

 

شَـرفُ الحيـاةِ فـضيلـةٌ عُـلـويـةٌ

بالعـزِّ رسَّـخَهــا الصِـراعُ وأبَّـدا

 

ويظلُّ ناموسُ الصراعِ هو الذي

يخـتـطُ نهـجَ المبدعينَ مُـؤَكّـدا

 

فسبـيـلُ أبنـاءِ الحيـاةِ بطـولـةٌ

بالعـزِّ تَختصرُ الحياة وبالفدى

 

قـد سجّـلَ التاريخُ حكمتَه التي

إشعاعُها أبد المدى لن يَخمدا:

 

لـولا البطـولة لا نهـوضَ لأمةٍ

نُكِـبَـت وبُعـثـرَ مجـدُها وتَـبَـدَّدا

 

فإلى البطـولـةِ يا أكـارمَ شعـبنا

ما خابَ من تاجَ البطولةِ قُـلِّـدا

 

شرفُ الحياة بأن نعي أن العُـلى

ما كـان إلاّ بالمَـكـــارمِ خـالــدا

 

عِـزُّ الحياةِ مَواقفٌ مُثلى تُشَرِّفُ

من تَمَرَّسَ بالبطـولـةِ جاهــدا

 

و”النحنُ” في هذا الوجود هيَ الدليلُ

لكُـلِّ من رامَ التَمَيُّز بالكرامةِ وابتدى

 

انجـيـلُ تجـديـدِ الأجـدّ مَـحَـبَّـةٌ

بالـنـورِ تلفـحُ ما تستّـرَ أو بـدا

 

قـرآنُ بنيــان الأصحِّ تـراحـمٌ

بمكارم الأخلاق يـبني السُؤددا

 

إيـمـانُ أبـنـاء الحيـاة تـنافـسٌ

بالعـقـل يـرفع مشعلاً مُتوقـدا

 

آمـــال طـلاّب الـرُقيِّ تَـطَـلُّـعٌ

لحـقائـقٍ إلاً بهـا لن نـرشـدا

 

هذا هو المطلوب ممن عاهدوا

أن يملؤوا الدنيا زوابعَ من هدى

 

فحيـاتُهـم عشـقُ الصراع لعـزةٍ

لن ييأسوا لو كلهم وردوا الردى

 

قد عاهدوا وتعاهدوا أن يرفعـوا

الإنسانَ مهما صارَ وارتفع المدى

 

سرُّ التألق في الحياة هو العطاءُ

وكـلُّ من كَـرِه العـطــاءَ تَـبَـدّدا

 

يبقى الفـداءُ هو الخلاصُ لأمةٍ

أعطتْ وبادلها الطُغـاةُ تَعَـربُدا

 

تمـوزُ أطلق َ بالـفـداءِ زوابعـاً

خفقتْ وحرّكت الجمودَ فزغردا

 

ما دامَ تموزُ الفِداءِ هو الدليلُ

فسوريا تبقى المنارَ الأخـلـدا

 

أبداً شريعتُها البطولةُ والإبـا

وعطاءُ ما ابتكرَ الإباءُ وجـدّدا

 

ستدومُ ما دامَ الزمانُ عزيزةً

وبمجدها يبقى الزمانُ مُرَدّدا

 

هيَ سوريا النورُ الذي لن ينطفي

ومن المحالِ النورُ يُصبحُ مُرمِدا

 

تموز أشعـلَ في الوجـودِ منـارةً

سَـتـظـلُّ للأجيـالِ نـوراً سَرمـدا

 

ويظلُّ ناموسُ الحياةِ هوَ الصراعُ

مُجَـــدِّداً ومُـطَـــوّراً ومُـؤَبِّـــدا

 

فـلـقـد وُلـدنا للحياةِ ولن نكونَ

لغيرِ ما يُحييْ الحياةَ مدى المدى

 

هـذا هُـوَ الـدينُ السليـمُ لكـلِّ مَنْ

فَـهِـمَ الحـيـاةَ كَـرامـةً وتَسَـيُّـدا

 

*شاعر قومي مقيم في البرازيل في 8 تموز 2019.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0