مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ماذا فعل بنا أنطون سعاده؟

49

ناظم رافع*

لولا أنطون سعاده لكنتُ أكره الجنبلاطيين لأني ولدت من عائلة يزبكية.

والجنبلاطيون ما زالوا يعتقدون أنهم أكثرية والباقي سدس كافر، فاحتلوا كل الوظائف والوزارات.

فأتى انطون سعاده وأخرجني من هذه العصبية.

وأعطاني حباً وحياة الإنسان والمواطن والأمة بدلاً من الكره والتقوقع والانغلاق فئوياً وجغرافياً وإنسانية.

أتى أنطون سعاده وغيّر المفاهيم البالية الرثة، فألغى الولاء للإقطاع وجعله للأمة وكسر الحواجز بين الطوائف والكيانات وأزال التفرقة بين الطبقات والمهن والأعمال.

 

ولولاه لكنت أكره الشيعي كما يُزرع اليوم في النفوس فتاوى وانتصارات واحزان وانكسارات.

لولاه كنت سأكره السني الذي يُزرع في ذهنه اليوم للأسباب ذاتها مع وصفة سحرية للقتل والجنة والحوريات.

لولاه لكنت سأكره المسيحي كما يُزرع في اذهانه الخوف والتعصب، حيث صرنا نرى أوروبا بلا أديان.

لولاه لكرهتُ نفسي من هذا الوضع الذي أؤكد أن الكل يضحك على الكل، وأن الكل متآمر على الكل، لأنه مرتبط بسفارة وشنط مليئة جرّارة.

 

والوطن متروك، ولهذا لا يجد الإنسان غير الزعيم الذي بفكره ومعتقده قد قرّب بين كل المعتقدات والطوائف وخاطبها خطاب عقلاني منبهاً من الاقتتال على السماء يفقدنا الأرض.

فلا أشعر نحو بقية البشر بما يشعر به غيري المتقوقع أو المنفتح، ولكن المقيّد بكثرة الطقوس التي تجعله خائفاً من التغيير خائفاً من كسر عادات بالية لا يتخلى عنها إلا بعد دخوله مجتمعاً جديداً.

لا أشعر بغير القوة قوة المجتمع فكراً وحضارة وغلالاً وثروات وانتاجها وتاريخاً وجغرافية بين الأمم.

 

وكذلك رفيقي من أي طائفة كان يشعر شعوري نفسه، لأننا اعتنقنا العقل مذهباً والأمة موطناً والحرية وسيلة والقوة نهجاً والواجب مسلكاً والنظام إمساكية حياة.

هذا ما فعله أنطون سعاده فينا.

كل الجلادين الذين سعوا وشاركوا وتدخلوا في إعدامه في 8 تموز سقطوا في مزابل التاريخ، وإن تلطف ذكر بعضهم فهم انتهوا إما بموتهم أو قبله.

أما انطون سعاده فقد ولد في 8 تموز من جديد، وأحيا أمة لا بد سيأتي اليوم الذي تتحرّر فيه متحدة بفكره منهجاً للحياة.

وتبقى جملته الشهيرة:

“أنا أموت أما حزبي فباق وسيأتي انتصار أبناء عقيدتي انتقاماً لموتي”.

*محامٍ

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0