مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الانستيكس» والخداع الاقتصادي الأوروبي

132

تعد آلية الانستيكس INSTEX إحدى طرق التعامل المالي بين الدول بهدف الالتفاف على العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب القسرية واللاشرعية المفروضة على إيران, وقد تم الاعلان عنها بتاريخ 4/2/ 2019 من قبل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ويمكن لأي دولة الانضمام إليها, ويقع مقرها في فرنسا ولكن بإدارة ألمانية ومديرها هو (بيير فيشر) وقد زار إيران لبحث آلية تطبيقها, وهي إلى حد ما تذكرنا بالعقوبات على العراق والعمل بمبدأ النفط مقابل الغذاء, وهي قريبة من مبدأ المقايضة, ولكن من خلال العملة الأوروبية أي (اليورو) وتحديداً في المناطق الاقتصادية التي تعد خارجة عن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية, وسيتم اعتمادها لتغطية التعاملات التجارية لشراء المواد الغذائية والأدوية مبدئياً, ولخدمة التجار الأوروبيين بشكل أساس وتحديداً في مجال الأغذية والأدوية, وبموجبها تتم تغطية المشتريات الإيرانية من حساب خاص في أوروبا أي من دون تسليم ايران القطع الأجنبي, وتالياً توجد تحفظات كثيرة على هذه الآلية ومنها أنها محدودة لمواد محددة وأن الاتحاد الأوروبي يريد منع انهيار الاتفاق النووي مع إيران بعد انسحاب أمريكا منه كما أن بريطانيا غير متشجعة بسبب استعدادها للخروج من الاتحاد الأوروبي, ومن جهة أخرى يبدو النفاق الأوروبي واضحاً من خلال الاتهامات والشروط التي وضعها على إيران ومنها [ توقيف برنامجها الصاروخي وسياستها في المنطقة واتهامها بانتهاك حقوق الإنسان وممارسة الاغتيال في أوروبا….الخ ], وعدت إيران هذه الشروط مهينة على حد قول رئيس السلطة القضائية الإيرانية (صادق أمل لارتجاني), وقد أكد ذلك وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لدريان حيث قال [ إن آلية الإنستيكس ستسمح للاتحاد الأوروبي بمواصلة التبادل التجاري القانوني مع إيران في مجالي الصحة والأغذية], كما أكدت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي السيدة فريدريكا موغيريني أن هذه الخطوة ستضع آلية تسمح بالتجارة القانونية مع إيران كما تم توضيحه سابقاً في الاتفاق النووي، وأضافت قائلة: إن الاتحاد الأوروبي يقف بشكل كامل داعماً أساسياً للاتفاقية مع إيران لسبب بسيط، هو أننا نجد هذا الاتفاق يحقق أهدافه, ولاسيما أنه يوجد /13/ تقريراً صادراً عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤكد أن إيران تنفذ كل ما تمّ الاتفاق عليه في الاتفاق النووي، ويبدو الخبث والخداع والجبن الاقتصادي الأوروبي من خلال تبعية أوروبا للإدارة الأمريكية بدليل أن السيدة موغيريني أكدت أنه تم التواصل مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي أكد أن هذه الخطوة لا تمثل أي خطر على العلاقات بين الجانبين, كما أنهم طلبوا من إيران أن تضع الآلية المناسبة لتنفيذ الإنستيكس ولكن بشرط ألا تكون تابعة للبنك المركزي الإيراني الخاضع لعقوبات أميركية، وأن تحترم القواعد الدولية ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب, مما سبق يتبين لنا أن هذه الآلية لن تكون لها نتائج إيجابية وهذا هو سر رفضها من قبل الكثير من الاقتصاديين الإيرانيين, وان مصلحة أوروبا تتحقق على حساب المصلحة الإيرانية, وأنه آن الأوان لإيجاد عملة بديلة عن الدولار وهذا يتطلب فقط اتفاق الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي على إيجاد هذه العملة أو العودة إلى قاعدة الذهب أو التبادل بالعملات المحلية كما تنوي إيران والعراق ذلك وكذلك الصين وروسيا والهند وغيرها, ولاسيما أنه يتأكد لنا كاقتصاديين يوماً وراء يوم أن الدولار ليس قدراً وأنه يمكن إيجاد بديل عنه, ولاسيما أنه لايملك قيمة بذاته, فهل نشهد صحوة اقتصادية تضع حداً للابتزاز الأمريكي السياسي والاقتصادي والعسكري, ولاسيما بعد أن أدمنت أمريكا استخدام العقوبات الاقتصادية ولاسيما أنها تصدر عملتها الدولارية من دون رقيب أو حسيب ولا تراعي القواعد الاقتصادية وهي علاقة الكتلة النقدية مع قيمة الناتج المحلي وسرعة دوران الوحدة النقدية الواحدة, ونستغرب الصمت العالمي أمام تصرفات الإدارة الأمريكية التي تريد إخضاع العالم لمشيئتها ورغبتها من قبل دولارها الذي يصدره البنك الفيدرالي الأمريكي وهو مؤسسة خاصة, فماذا لو قالت الإدارة الأمريكية ومع تزايد دينها الذي وصل إلى /104%/ من ناتجها الاجمالي بأنها تخلت أو خفضت قيمة دولارها كما فعل نيكسون في 15/8/1971 عندما ألغى الدولار الذهبي وكانت أكبر صدمة نقدية في العالم, فهل تقدم الدول الكبرى بالتعاون مع إيران للحد من استخدام الدولار؟ هذا مانتمناه ونرجوه ونتوقع أن يحصل وإن غداً لناظره قريب؟!.

تشرين

حرمون

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0