مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

نظرية التجارذ..

كم جريذيٌّ حولك؟

100

مظهر الغيثي

الجرذ او الجريذي، كما هو معروف في العراق، هو كائن أصغر من القط وأكبر من الفأر. من فصيلة القوارض. له لونان شائعان هما الأحمر والرمادي وهو الأكثر انتشاراً في العراق.
والغريب عند تمعنك بدراسة حياة وطبائع هذا الكائن تجده كائناً يفوق من حوله ذكاء وله أسرة يعتني بها يعيش في مجاميع كبيرة او منفرداً بعائلته. والصفة الملازمة له هي السرقة. ولكنه ربما يسرق بصورة جماعية في مناطق تكثر فيها حظوظ السرقة من مخازن الحبوب والمزارع والعامل وحتى المطاعم الكبيرة.
وربما يسرق بصورة منفردة في حال كان الوضع شحيحاً او أن المسروق كان ثميناً كقطعة جبنة او لحمة.
وللحصول على الطعام يبتكر الجرذ أنواع الخطط المتقدّمة الذكاء ويقدّم أبرع الحيل البهلوانية من أجل الوصول لمبتغاه. وليس في حساباته أي وازع إلا إن كان هناك منازع.
تكون البيوت والمحال معرضة للسطو الجرذي، ما إن يغفل عنها اصحابها او يجن الليل. فهي عموماً تحب العمل في الظلام وفي الغرف المغلقة، ولكنها تتخلى عن هذا السلوك إلى السلوك شبه العدواني حين يكون هناك تفوّق عددي. فهي تغزو الثكنات ومواقع تقاسم النفوذ متى ما أحست بضعف الآخر أياً كان هذا الآخر.

من الغريب أننا لاحظنا عدم وجود أي حالة موت من الجوع في هذا المجتمع الغريب، بل بالعكس نجد أن الموت لديهم بسبب الطعن بالسن أو أكل الطعام المسموم، بفعل خارجي طبعاً.
والجريذي مكروه عموماً إلا الأليف منه والمختلف ألوانه وأشكاله.
عندما يهم الجريذي بالسرقة بشكل منفرد، فإنه يدرس الضحية بعناية ويرسم خطته على اساس البيئة المستهدَفة. فهو يتحرك بسرعة إن استدعى الأمر ذلك او يتحرك ببطء، إن كان الجو هادئاً. وعلى العموم لا يوجد شيء اسمه عائق في قاموس الجريذي. فحتى الجدران او الأسلاك الشائكة تعتبر لا شيء أمامه.
ولكي يعيش فهو يستغل الأرضي المهملة فوق أو تحت الارض ليضع يده عليها ويستثمرها لتتوسّع مستعمرته.
القادة في مجتمع الجريذية مختلفون بالعمر والأهداف. ولا يجتمعون إلا على سرقة كبيرة ليعودوا ليختلفوا في ما بعد على تقاسم الغنائم.
في المستعمرات الجريذية يُترك الأمر للقيادة في تقرير المصير بالحرب او السلم. وللقيادات التنفيذية رسم الخطط الميدانية ويبقى للقيادة العليا إعطاء ساعة الصفر للحركات المختلفة.
مجتمع الجريذية يتّسم بالانضباط وإن خرج أحد عن الطاعة للقطيع، فهو ينسحب بهدوء ليؤسس عائلة صغيرة أو يلقى مصرعه، لكن سرعان ما نرى هذه الخروج المفرد يتحوّل إلى قطيع وخلال سنوات بسيطة ستتحوّل إلى مستعمرة ناشئة يُحسب لها الحساب في عمليات القرصنة المستقبلية.
أن تقمص دور الجريذي ليس بمستحيل، وربما ينتشر المتقمّصون بيننا في أروقة السياسة والإعلام والأمن والاقتصاد وقطاع الخدمات مثل البلديات والإسكان والصحة وربما يتعدّى هذه الآفاق إلى الدبلوماسية العامة.
الرائج عند المتقمّصين أنهم يتقمّصون دور الجريذي في الداخل ويحاولون نزع الجلد في الخارج ليمارسوا حياتهم الآدمية هناك. والعجيب أن هذا السلوك يتكرّر عند الغالبية العظمى من المتقمّصين.
لكن في كل الأحوال يبقى المتقمص هو ذا نفس جريذية وسلوك جريذي، وهو يحاول أن يعود لآدميته بمجرد أن تزول الحاجة إلى التقمص، لكنه في الغالب لا ينجح الا ما ندر. فكما علمنا بعد دراسة واقع التجارذ وأثره على المجتمع أن مَن يلج هذا السلوك لن يستطيع التخلّص منه إلا بالموت..
لذلك، وضعنا نظرية التجارذ لتحذير المتجارذين حولنا وتحريرهم قبل أن يتأصل سلوك التجرّذ فيهم ويستحقوا مصير الجريذية البديهي.
السؤال هو: كم جريذيٌّ حولك؟
*إعلامي عراقي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0