مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الرئيس عون خلال افتتاح مؤتمر الطاقة الاغترابية:”الفكر لا يُحارَب إلا بالفكر”

عالمنا اليوم تملؤه العصبيات الإتنية والعرقية والدينية، عالم سقط فيه الإنسان في هوّة اختلافه عن أخيه الإنسان، وجعل من انتماءاته عدوّاً لإنسانيته، فعمّته الفوضى، وانتشرت فيه الحروب والمشاهد القاسية.

59
شدد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون على أنه “إزاء التطرف السائد الذي يولد الإرهاب، يأتي دور لبنان في النموذج الذي يمكن أن يقدمه الى العالم، وخصوصا بعد التجارب التي سبق أن عاشها وعلمته كيف يعيش تعدديته، وأن الاختلاف حق، والحوار وحده هو طريق الخلاص والسلام”. ولفت إلى إن “لبنان يكافح اليوم للنهوض من أزمات مزمنة متراكمة خصوصا في الميدان الاقتصادي، ولكنه يسلك درب التعافي”، مشيرا إلى أن “كل جهد من المنتشرين اللبنانيين، سيساعده على المضي قدما في هذه الدرب

افتتح رئيس الجمهورية، قبل ظهر امس ، (الجمعة) “مؤتمر الطاقة الاغترابية” بعنوان “الانتشار يفعل حول العالم في ست سنوات وبعد”، الذي عقد في مركز “البيال” في فرن الشباك، بدعوة من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، في حضور الرئيس امين الجميل، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، وزراء: الاقتصاد والتجارة منصور بطيش، الطاقة ندى البستاني، شؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت خيرالله الصفدي، ونواب، وفعاليات ديبلوماسية عربية وأجنبية، وممثلي الهيئات والنقابات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات الاعلامية، بمشاركة أكثر من ألفي شخصية لبنانية منتشرة.

وألقى عون كلمة في المناسبة وفيها: “أيها اللبنانيون القادمون من دنيا الانتشار، صار تقليداً أن تلتقوا على أرض لبنان في كل عام، لأنه يجمعكم من جميع أنحاء العالم ويأتي بكم الى الوطن الأم. تلتقون، تتعارفون، تنشطون معاً، فتقصر المسافات. أنتم فخر لوطنكم، ليس فقط بإبداعاتكم وسيرتكم وإنجازاتكم على مستوى العالم، بل أيضاً بكونكم نموذجاً للتعايش بين الأمم، اندمجتم حيثما حللتم، واستطعتم التأقلم مع عادات وشعوب ولغات مختلفة عنكم. تعايشتم مع كل الحضارات والثقافات والأديان، فلم تشكّلوا جسماً غريباً، رافضاً ومرفوضاً، في المجتمعات التي استقبلتكم، بل تعلّمتم وعملتم، وطوّرتم الشعور الإنساني بين حضارات مختلفة… ميزتكم أنكم أبناء وطن عاش تجربة قاسية عندما قرّر عدد من أبنائه سلوك درب التعصب ورفض الآخر فدفعوا أغلى الأثمان ولكنهم تعلّموا الدرس جيداً، ميزتكم أنكم أبناءُ مجتمع تعدّدي تعلّم كيف يعيش اختلافه وكيف يحترم حقّ الآخر بالوجود وبالانتماء وبالتعبير”.

“الفكر لا يُحارَب إلا بالفكر”

اضاف: “عالمنا اليوم تملؤه العصبيات الإتنية والعرقية والدينية، عالم سقط فيه الإنسان في هوّة اختلافه عن أخيه الإنسان، وجعل من انتماءاته عدوّاً لإنسانيته، فعمّته الفوضى، وانتشرت فيه الحروب والمشاهد القاسية. والتطرف السائد الذي يولّد الإرهاب هو عدوى فكرية، سهّلت وسائل التواصل الاجتماعي انتشارها، أشعلت الحروب الداخلية والحروب المضادة في محاولة للقضاء عليها، ولكن الفكر لا يُحارَب إلا بالفكر، فالسلاح يقتل إنساناً، يدمّر منزلاً، يمحو مدناً، ولكنه لا يغيّر فكرةً، بل على العكس يرسّخها ويزيدها تطرفاً وتعصّباً. وهنا يأتي دور لبنان في هذا العالم، لبنان المحدود والمقيّد بالجغرافيا، لبنان الذي لا تتسع مساحته لكتابة اسمه على خريطة العالم، ولكن انتشاره يغطي الكرة الأرضية ويبلغ أضعاف المقيمين فيه. لبنان هذا دوره في رسالته، وفي النموذج الذي يمكن أن يقدّمه، خصوصاً بعد التجارب التي سبق أن عاشها وعلّمته الكثير من العبر، علّمته كيف يعيش تعدّديته، علّمته أنّ الاختلاف حق، وليس سبباً للخلاف، وأنّ الكراهية والعصبيات والحروب لا يمكن أن تؤدّي إلا إلى الخراب والانهيار… علّمته أن الحوار وحده هو طريق الخلاص، طريق السلام، لعالم حدوده الإنسان. والتزاماً بهذا الدور أطلقت مبادرة في الأمم المتحدة بترشيح لبنان ليكون مركزاً دائماً للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والإتنيات الى جانب إنشاء “أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار”.

“رسل التلاقي والحوار”

ولفت الى أن “التلاقي والحوار وتقريب الناس وخصوصاً الشباب من بعضهم بعضا وتعريفهم بالحضارات الأخرى، تسهّل اندماجهم الصحيح في مسيرة تقدّم الحضارة الانسانية وتحصّن من أي محاولات لاستمالتهم. وهي الوسيلة الفضلى للقضاء على الإرهاب الذي لا زال يشكل خطراً على العالم وعلى الأجيال المقبلة. وهذا ليس فقط دور لبنان بل أيضًا دوركم، فعليكم أن تكونوا رسل التلاقي والحوار، وأن تبقوا النموذج كما أنتم اليوم، وأيضاً أن تدعموا ترشيح لبنان حيث أنتم فاعلون، خصوصاً وأن المبادرة قد لاقت ترحيباً كبيراً من العديد من الدول والهيئات الدولية التي أعربت عن استعدادها لدعمها ومواكبتها”.

وتابع: “أنتم اليوم تتوزعون على كل دول العالم ولكنكم أيضاً تتوزعون على كل عائلات لبنان، فأنتم دوماً الى جانب عائلاتكم ومجتمعكم ووطنكم، خصوصاً عند الشدائد. ولكن على وطنكم الأم أيضاً أن يكون إلى جانبكم، أن يبني جسور التواصل والتبادل بينكم وبين أبنائه المقيمين، وأن يجعلكم تشعرون بقوة الجذور والانتماء إلى هوية إنسانية، من هنا، كان إصرارنا الدائم على ترسيخ انتمائكم إلى لبنان عبر إقرار قانون استعادة الجنسية، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكثر من عام، معيداً الحق لمن فقده. وقد صدرت عشرات المراسيم التطبيقية لهذا القانون، استفاد منها أشخاص بينكم، فحملوا هوية أرضهم من جديد”، مذكّرا بأنه “للمرة الأولى في تاريخ الحياة الديموقراطية والبرلمانية في لبنان، شارك المنتشرون اللبنانيون في جميع أقطار العالم، ومن البلدان التي يعيشون فيها، في الانتخابات النيابية التي جرت العام الماضي. ولا شك أن هذه الخطوة، ستفتح الأفق واسعاً أمام مشاركة فاعلة للمنتشرين اللبنانيين في الخارج، في تقرير مصير وطنهم، وخياراته السياسية، عبر تجديد الحياة الديمقراطية فيه”.

باسيل: كونوا شركاء للدولة

وتوجه الوزير باسيل، الى المغتربين بالقول: “أنتم قادمون من أوطان انتشاركم الـ107 في رحلة حج لوطن اجدادكم للمشاركة برقم قياسي جديد في مؤتمر الطاقة الاغترابية السادس في بيروت والـ 15 في العالم. هذا المؤتمر نريده موعداً للتلاقي ولكن للانجاز ايضاً. المنتشر نريده فاعلاً داخل لبنان ايضاً، لذلك مواضيع المؤتمر هذه السنة تشمل الشراكة الفاعلة بين لبنان المقيم والمنتشر، لبنان الذي ينتظر الدعم الخارجي الاقتصادي يمكنه الاكتفاء بطاقات انتشاره لتفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص، ومن غيركم أولى بأن يكون شريك الدولة في معمل الكهرباء ومعمل النفايات وسكك الحديد والمرافئ البحريّة والمشاريع الاستثماريّة الضخمة. من شأن مؤتمرنا في زمن اقرار الموازنة الصعبة، ان يسهم ايجاباً بنمو الاقتصاد وتفعيل التبادل التجاري بين لبنان ودول الانتشار بزيادة الصادرات اليها، وان يسهم بتشجيع الشركات الناشئة وبمشاريع اعادة اعمار سورية والمشرق”.

اضاف: “سنستضيف هذا الصيف ولمدّة أسبوعين في بيت المغترب طلاب لبنانيين في الخارج ليجولوا على المقار الرسمية وعلى السياسة اللبنانية، فيكونوا مستعدّين ليلعبوا ادواراً عامّة، ويشاركوا في تطوير الحياة السياسية. لن نقبل وايّاهم ان يكون للقاضي سمسار، وللشرطي ثمن، وان يبقى جارور الموظف مفتوحاً، ولن نقبل ان تحمي الدولة المذهبية الفاسد والمرتشي والمرتكب باسم مذهبه، ولن نقبل ان يكون وطننا حلم الوطن البديل لغيرنا، بل نريده ان يبقى حلمنا نحن بالعودة اليه. فلا يحلّ الفلسطيني مكان ابن الجنوب، ولا يحلّ السوري مكان ابن البقاع وعكّار، ولا يحلّ في لبنان الاّ ابن اللبناني المنتشر صاحب الحق الأوّل في وطنه الأوّل”.

وتوجه الى رئيس الجمهورية قائلا: “انت صخرة هذا الوطن بقيت صامداً لنبني معك هذا البناء الاغترابي فيتعزّز معه صمود لبنان. انسانيّتك وكبرياؤك معاً، جعلوا شعبك اللبناني تفوق انسانيته اولئك المتبجّحين بها، فما اقفل يوماً الباب امام جائع او مضطهّد او نازح او لاجئ، وابى بكبريائه، في ظلمة حاجته وجوعه وتشرّده، ان يمدّ اليد لاستعطاء مساعدة، فما عرف الانكسار او اليأس ولن يخنع اليوم امام ضائقة اقتصادية. لذلك نجدّد العهد لهم اليوم امامك، بأننا لن نهدر ثرواتنا الطبيعية، ولن نفرّط بطاقاتنا اللبنانية المقيمة والمنتشرة”.

“توازن لبنان لا يكتمل الا بتوازنه مع انتشاره”

وخاطب المنتشرين: “نحن وإياكم سنرسل أكبر رسالة للداخل والخارج نقول فيها إن لبنان مختبر الإنسانية ننجح فيه معا في العيش معا، مسيحيين ومسلمين متساوين ومتناصفين أمام القانون والدستور والميثاق”. وأعلن ان “وسائل الحصول على الجنسية أصبحت 4، ونأمل أن تصبح 5 بإقرار قانون يحترم الدستور من ناحية التوطين ويمنح الجنسية للمرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي. لكن هناك من لا يزال يصر على أن يكون لبنان صغيرا ومن دونكم”.

اضاف: “منذ استلامي وزارة الخارجية وانا اشعر بكبر المسؤولية وكثر التقصير تجاهكم، فأنا مدرك بأن توازن لبنان الداخلي لا يكتمل الا بتوازنه مع انتشاره وهذا ما لم يتحقق بعد. لقد انجزنا الكثير ولكن المتبقي أكثر ولا يمكن انهاؤه من دون جهودكم معنا”. وقال: “لقد كرسنا مفهوما لانتمائنا اللبناني هو فوق أي انتماء آخر، وقلنا إنه جيني وهو التفسير الوحيد لتشابهنا وتمايزنا معا لتحملنا وتأقلمنا معا لمرونتنا وصلابتنا معا ولقدرتنا على الدمج والاندماج معا وعلى رفض النزوح واللجوء معا”.

وأكد باسيل “اننا نجحنا بإقرار قانون استعادة الجنسية وبإعطائها لمئات اللبنانيين ونحتاج إليكم كجنود للجنسية لنتمكن من الوصول لمئات الآلاف منهم”.

الحياة
حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0