مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الفعل الفلسطيني والشعارات الرسمية العربية الرنانة

40

تحسين الحلبي*

شكلت انطلاقة الثورة والمقاومة الفلسطينية المعاصرة بريق أمل للشعب الفلسطيني، والشعوب العربية الخارجة من نكبتين، الاولى في العام 1948، والثانية اسموها نكسة خداعاً وتخديراً للشعوب، وتضليلاً للذات.

انطلقت شرارة الثورة المقاومة، فلسطينية الوجه، عربية العمق والامتداد، زغرد الرصاص في العام 1965 استكمالاً لنضال امتدّ لسنوات عمرها منذ أن وطأ أول محتل ارض الوطن، من قلب فلسطين وعلى امتداد جغرافيّتها التاريخية زغرد الرصاص وخفق القلب الفلسطيني الذي اريد له ان يتوقف عن الخفقان والاستسلام، لكن الارادة والعزيمة كانت أقوى من كل المؤامرات، والتخاذل.

عاصفة الثورة والمقاومة انطلقت وما كان لها أن تستمر لولا البعد والعمق والدعم العربي والإسلامي الشعبي، محتضناً الثورة الفتية، ضاغطاً على النظام الرسمي العربي ليقدّم بعض الدعم على استحياء، والبعض الآخر كفى الثورة شرّه وخيره، فيما تورّط آخرون في التآمر عليها لإجهاضها، والذي تحول لاحقاً لاحتوائها، فمنهم من افلح في بعض المراحل ولو بشكل جزئي، وآخرون فشلوا وخابوا، وخاب معهم الاستعمار الذي ارتبطوا به وبمشاريعه.

اليوم، وفي ظل ما يعيشه النظام الرسمي العربي من انبطاح وهزيمة، لا بل تآمر على شعبه وعلى القضية الفلسطينية لإرضاء أميركا وادارتها المتحيزة والداعمة للكيان الصهيوني الغاصب، وفي ظل التشرذم والاحتراب الذي تعيشه الدول العربية، والذي انعكس على الشارع العربي انقساماً واصطفافات، واحتراباً على أساس طائفي، ومذهبي مقيت، ادى الى تراجع كبير بأولويات اهتماماته وخاصة بالقضية الفلسطينية، والتي كانت قضيته المركزية.

هذه العوامل مجتمعة، جعلت من الفلسطيني يوقن أنه وحيدا في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وآلة حربه وقمعه، ومخططاته الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية والتي تحظى بدعم لا محدود من الإدارة الأميركية المتصهينة، رغم ذلك، لم يستكن الفلسطيني او يستسلم، وتابع نضاله وضمن الإمكانيات المتاحة، ووفق الظروف المحيطة، فكانت أولى قرارات المواجهة، نموت في أرضنا ولن نرحل، ولن نكرّر ما حصل في النكبات السابقة وما حصل مع الأجداد، وأن هدموا البيوت نقيم خياماً فوقها ونبقى، جذورنا مغروسة في الأرص، تاريخنا، حاضرنا هنا وسنبني أيضاً هنا المستقبل.

لم يعدم الفلسطيني الوسائل النضالية فتنوّعت بين الصمود في الأرض، وإحياء التاريخ والإرث التاريخي والنضالي بين الأجيال الصاعدة، فتعلّق والتصق جيل الشباب بقضيته كما الكبار واكثر، ومسيرات العودة في الداخل الفلسطيني المحتل، والضفة الغربية وغزة والشتات، والمواجهات الشعبيّة اليوميّة التي أفشلت العديد من مخططات الاحتلال الصهيوني في مصادرة الأراضي كما حدث في الخان الاحمر، ونعلين….، الى المرابطة في الأقصى والدفاع عنه، وصولاً الى عمليات الطعن لجنود ومستوطني الاحتلال بالسلاح الأبيض، وعمليات الدهس وتتويجاً بالمقاومة المسلحة، كما فعلت دارين ابو عيشة، وعمر ابو ليلى…. والقائمة تطول.

 

الفلسطيني على ارض فلسطين وفي الشتات لا يريد شعارات طنانة رنانة، فضفاضة، تطلق من هنا وهناك، بل هو بحاجة الى اقران القول بالعمل، بحاجة الى مواقف سياسية جدية وعملية، داعمة لنضاله، يتم ترجمتها في المحافل الدولية وقوفا صلباً الى جانب قضيته وحقه، وبحاجة الى عمق وحاضنة حقيقية عربية واسلامية شعبية ورسمية، والى شبكة امان اقتصادية، وبحاجة ماسة الى دعم عربي وإسلامي لردم هوة الانقسام المقيت التي تستنزف جهوده وقواه.

الفلسطيني ما زال في دائرة الفعل والنضال والاستعداد للتضحية، فهل الأشقاء جادون في دعمهم، أم أنها شعارات لا تساوي الحبر الذي تكتب به.

*باحث سوري.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0