مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

المتسلقون والوضع المسيحي

91

*المهندس باسل قس نصرالله

وصلتني كلمات على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي تطلب مني أن أكتب “دراسة موجزة عن الوضع المسيحي في حلب، احتياجاته ودوره”.
منذ بداية الأزمة في سورية، تنادى الكثير للتباكي على وضع المسيحيين، وهم – إذا اعتمدنا حسن النية – نستطيع أن نقول عنهم إنهم متحمسون، وبالحقيقة فإن الكثير منهم هم من المتسلقين الذين يريدون أن تتسلط الأضواء عليهم من خلال الادعاء بدراستهم لملف مهم هو “الوضع المسيحي”.
إليهم أقول:
مشكلتنا هي معكم أيها المتسلقون.
مشكلتنا مع الكذب والنفاق والدجل.
إن وجود رجل دين مسيحي في فعاليات متنوّعة لا يعني بأننا بخير، فلدينا أيضاً بعضٌ رجال الدين يحبون الأضواء.
إن الهجرة المسيحية التي تفاعلت مع بداية الأحداث في سورية كان الخوف من المستقبل المجهول أحد أسبابها.
لم نكن نريد ترك أرضنا التي عشقناها، ولكن الخوف من الصراعات التي اتخذت من الدين غطاء هي التي أخافتنا.
خوفنا من كذبكم علينا وتقبيلكم لنا في كل مناسبة، كقبلة يهوذا للسيد المسيح، جعلنا نشاهد بعض الوجوه القبيحة بدون أقنعتها.
من يقول بأن المسيحيين الذين هاجروا سيعودون، هو بعيد عن الحقيقة، فمن هاجر سيعود الى سورية ولكن ليبيع أملاكه وفي أحسن الأحوال سيبيعها الأبناء.
يتباكى الكثيرون ويعقدون الندوات ويتكلمون في المؤتمرات حول مسيحيي الشرق عامة وحول مسيحيي سورية خاصة، ولكن الكلمات التي يُصدرونها وخطاباتهم البليغة تبقى مجرد كلمات.
مشكلة المسيحيين معكم أيها المتسلقون، وهي مشكلة الوطن عامة، لأن تسلقكم أساء الى الوطن والمسيحيون مكون من نسيجه.
كفاكم رياء بسؤالكم حول وضع المطرانين المخطوفين وأنتم تضعون على وجوهكم مسحة من الألم الكاذب.
كل مختطَف او مشرَّد مهما كانت ديانته، يجب أن يكون على مسافة واحدة من الجميع.
كل إنسان جائع أو مريض أو فقير أو محتاج هو أشرف من ابتساماتكم ومؤتمراتكم وشهادات ودروع التكريم، فالدرع الوحيدة التي أحترمها هي الشهيد والجندي الشريف الذي جعل من جسده درعاً ليحمي الجميع.
كفاكم سؤالاً عن وضع المسيحيين وما يحتاجونه وغيره، وكأن المسيحيين هم ضيوف على سورية.
كل المسيحيين هم لأجل كل الوطن ومثلهم مثل الجميع.
كفاكم تباكياً وانتحاباً على هجرة المسيحيين.
لأنكم تبكون كالنساء عن إخوتكم المواطنين المسيحيين الذين لم تقفوا معهم – أيها المتسلقون – كالرجال.
اللهم اشهد أني بلغت.
*مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية

حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0