مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

العمل المؤسسي قوة وخطوة صحيحة في مسيرة البناء والتحرير

135

عصام الحلبي*

دراسة حالة العدو بكليتها، دون اغفال صغيرة أو كبيرة، لا شك هي من أساسيات التحضير للمعركة وأحد عوامل الانتصار، و الدفاع عن المشروع الوطني، والحفاظ على المكاسب الوطنية والقومية، و الاعتراف بقوة العدو من أكثر العوامل التي تمكننا من معرفة كيفية التعامل معه وافشال مخططاته، وعدم تمكينه من تحقيق مأربه الاحتلالية والاستيطانية.
المشهد الفلسطيني المعقد وفي هذه المرحلة بالذات بحاجة الى جدية التعاطي الموضوعي والعلمي في دراسة العدو وتشكيل صورة واضحة وكاملة عنه، لمعرفة مكامن قوته وضعفه وفي كافة المجالات، العسكرية منها والاقتصادية والثقافية والاعلامية وحتى الاجتماعية والبنوية. اذا أدركنا بأن هذه الخطوة مهمة وأولية من أجل التحضير الجيد لمواجهة العدو والانتصار عليه. وهذا في الحالة الفلسطينية ممكن، حيث تتوفر الكادرات التي تمتلك القدرات العلمية والنشطة في كافة المجالات، ولكن ينقصها المؤسسة المتخصصة والبعيدة عن التدخلات اللاعلمية والتي يصب فيها الجهد الجماعي، والتجارب في تاريخ الامم والشعوب وحتى المؤسسات اثبت صوابية العمل المؤسسي والتفكير الجماعي المبني على اسس موضوعية وعلمية بعيدة كل البعد عن الشخصنة والمصلحة الذاتية الضيقة، فالتفكير الأحادي الفردي ينتج أفكارا جيدة ولكن التفكير المؤسسي الجماعي ينتج دراسات وخطط وأكثر صوابية.
من هنا علينا ان نقف وقفة مراجعة جدية , لتقييم المرحلة السابقة بكل جزئياتها والوقوف على الايجابيات وتطويرها , والتخلص من كل السلبيات والاخطاء التي وقعنا فيها وهذا لايمكن أن ينجح كعمل فردي بل بالعمل الجماعي المبني على النقاش والتمحيص داخل المؤسسة، و لابد من الاشارة الى أننا لانفتقر الى المؤسسة، بل نفتقد تفعيل المؤسسة وقوننتها ونبذ التسلط والفردية عليها.
ففي ظل قيادة رمز فلسطين والامة الشهيد ياسر عرفات كان مقبولا أن ننفذ ونعمل تحت سقف قرارات وخطط لم نشارك في دراستها او مناقشتها لايماننا الاكيد بمقدرة الرجل المؤسسة والمؤسس المقدرة الفردية المكتسبة من قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية والعربية لاربعة عقود من الزمن , ولعلاقاته المميزة والقيادية لغالبية حركات التحرر العالمية على مدار العقود الاربع الماضية، اما اليوم لابد من تفعيل المؤسسات، وغير المسموح لاي كان أن ينقض على هذه المؤسسات او محاولة فرض هيمنة فردية عليها.
المشهد الفلسطيني اليوم مفتوح على الاحتمالات المتناقضة ولكن أصحاب الفكر والعمل المؤسسي والجماعي المبني على المشاركة والمصلحة الجماعية والعامة لم يفتهم قطار العمل من أجل ما يعتقدون ويؤمنون به، المطلوب منها خطوات جريئة بمد ايديهم الى الجميع للحوار وفي ظل المؤسسة وتحت سقف الشرعية الفلسطينية التي كرست بالدم والعذاب والجراح لمئات الالاف من أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات، فمنظمة التحرير الفلسطينية الانجاز الفلسطيني التاريخي الذي وضع القضية الفلسطينية على طاولة العالم اليومية، بعد أن كانت في أدراج النسيان.

التغلب على العدو يتطلب معرفة ودراية كاملة بامكانيات العدو كما اسلفت في صدر مقالي وفي طريقة تفكيره وتعاطيه مع مشكلاته الداخلية والخارجية , ولابد من المعرفة الدقيقة لبنيته الداخلية وتناقضاته الطبقية والاجتماعية والثقافية والفكرية، من هنا نضع قدمنا وبصلابة على أول طريق النصر بخطى ثابتة.

*اعلامي وكاتب فلسطيني

حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0