مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ممثلة الجامعة اللبنانية بمؤتمر “رؤساء أقسام اللغة العربيّة” في جامعة أصفهان: اللغة العربية فعل حوار حضاريّ وتلاقٍ فكريّ وكونيّ

115

شارك المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والفنون والعلوم الاجتماعيّة/ الجامعة اللبنانيّة في مؤتمر “رؤساء أقسام اللغة العربيّة” في جامعة أصفهان/ إيران الذي انعقد خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الواقع فيهما 23-24/4/2019، ولقد شكّل عميد المعهد العالي للدكتوراه البروفسور محمد محسن وفدًا برئاسة البروفسورة مها خيربك التي ألقت كلمة الجامعة اللبنانيّة أثناء جلسة الافتتاح. وأشارت قبل إلقاء الكلمة إلى أنّ نهضة اللغة العربيّة مسؤولية المسلمين العرب وغير العرب، والعرب المسلمين وغير المسلمين وبخاصة المسيحيين الذين كان لهم الدور الكبير في النهضة العربيّة.

 ثم ألقت كلمة الجامعة وجاء فيها:

الحضور الكريم”

تشكّل اللغة الإنسانيّة منطوقَ عقلٍ لا تكون من دونه ولا يتجسّدُ من دونها، فاللغةُ والعقل يتناطقان، فتنكشف بهذه العلاقةِ الجدليةِ منزلةُ الناطقِ اللغويّةُ والدينيّةُ والفلسفيّةُ والسياسيّةُ، فقال الإمام عليّ عليه السلام: “تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ”. وقال سقراط: “تكلّم حتى أراك”، لأنّ اللغةَ تعكسُ حقيقةَ الصورِ المتشكلةِ في فضاء الخيال، وتمنحُها وجودًا وظلالاً تتمايزُ بتمايز ملكاتِ الناطق بها وبتمايزِ ثقافتِه وأخلاقه ومعارفه، فلا لغةٌ تقوم بذاتها من دون محرّض فكريّ يمنحُها القدرةَ على توليد الأشكال والأنساق المتماثلةِ وغيرِ المتطابقة، ولذلك كان لكلّ مجموعة بشريّة لغةٌ تقولها، من ثم تصير لغةً رسمية متعارفًا عليها.

اكتسبت اللغةُ العربيّة بفضل القرآن الكريم مقوّماتِ اللغة الكونيّة، وحجزت لنفسها موقعًا في معظم جامعات العالم، وصارت فعل حوار حضاريّ أراده القيّمون على جامعة أصفهان فعلَ تلاقٍ فكريّ وكونيّ تقولُه هذه اللغةُ التي أثبتت عبر التاريخ أصالتَها وقدرتَها على الاكتساب والتطويع والاحتواء والتواصل، وذلك بفضلِ قوانينَ نحويّةٍ ابتكرها علماءُ كان معظمهم من أصل غير عربيّ، لأنّهم لمسوا في هذه اللغةِ مَلكةً تواصليّة براغماتيّة محصّنةً بعلاقاتٍ منطقيّة، مركزُها الأساس نواة إسناديّة تجذب إليها الذرات اللغويّة الالكترونيّة ذات الوظائف الدلاليّة المتمايزة بتمايز الطاقات الفكريّة.

أيّها الحضور الكريم

تجمعنا اليومَ اللغةُ العربيّةُ في تظاهرة علميّة وفكريّة وثقافيّة، عنوانُها “مؤتمر رؤساء أقسام اللغة العربيّة” في مدينة أصفهان، بدعوة مباركة من القيّمين على جامعتها، وأصفهان مدينة متأصلة في تراثها الإنساني والفكريّ والإبداعيّ، ينبلج نورُ سحرِها من بوح جمال طبيعيّ وتاريخيّ ودينيّ تعلنُه طبيعتها المباركة وآثارُها الخالدة، وقباب مساجدها التي تخبرُ عن أصالة الشعب الإيراني وعن تمسّكه بقيمه الدينيّة والمعرفيّة. فجاء هذا المؤتمر ليؤكّد دورهم في تفعيل الوظائف الدلاليّة للغة العربيّة واستنباط قوانينها وتوظيفِها في نصوص إبداعيّة كان لها أثر كبير في تعزيز جمالية المنطوق العربيّ، فكلّ الشكر والتقدير للقيّمين على هذا المؤتمر؛ السيد رئيس الجامعة البروفسور هوشنك طالبي والمنسقين والإداريين والطلاب، واسمحوا لي أن أخصّ بالشكر الأستاذ الدكتور محمد خاقاني أصفهاني الذي أبدع في عملية التواصل وفي التنسيق والترتيب والتنظيم فألغى بفضل مهاراته المسافات بين المؤتمرين وخلق لحظات لقاء تفيض امتنانًا.

لقد سعى الدكتور خاقاني إلى إقامة اتفاقيات تعاون مع الجامعة اللبنانيّة، فكانت هذه المشاركة بتكليف من عميد المعهد العالي للدكتوراه الأستاذ الدكتور محمد محسن الذي شكّل وفدًا للمشاركة في هذا المؤتمر رغبة منه في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين المعهد العالي للدكتوراه وبين جامعة أصفهان المتسامية فكرًا وعلمًا وحضارة. هذه الجامعة التي تتيح لنا، اليوم، اللقاء بقامات فكريّة وعلميّة ينتسبون بالهويّة إلى أصقاع العالم، وبالفكر إلى إنسانيّة جامعة تقرّب بين أهل العلم والأدب والفكر، وتخلق فرص تعاون بين جامعتنا وجامعاتهم.

أيّها الحضور الكريم

إنّ الجامعة اللبنانيّة جامعة وطنيّة تحضن في كلياتها العلميّة والأدبية والقانونيّة والسياسيّة الممتدة على مساحات الوطن اللبنانيّ عددًا كبيرًا من طلاب العلوم والمعرفة المتمايزين والمبدعين، وهي جامعة تقيم أفضل العلاقات مع الجامعات الإيرانيّة التي أثمرت إقامة مؤتمرات واستقبال عدد من طلاب الماستر والدكتوراه، فكان لحضورهم ألق فكريّ وحضاريّ.

تسعى جامعتنا؛ الجامعة اللبنانيّة، إلى إقامة أفضل العلاقات مع جامعات العالم، لأنّ العلاقات الأكاديمية والثقافيّة والعلميّة لها دور رياديّ رئيس في بناء الحضارة المعرفيّة والإنسانيّة.

لكم من رئيس الجامعة اللبنانيّة البروفسور فؤاد أيوب ومن عميد المعهد العالي للدكتوراه البروفسور محمد محسن أصدق التحيات، ولكم كل الشكر والتقدير، ونأمل أن تبقى هذه الجامعة منارة خلق وإبداع وتلاقٍ معرفيّ وإنسانيّ.

الأستاذة الدكتورة مها خيربك ناصر

رئيسة الفرقة البحثية للغة العربيّة وآدابها في المعهد العالي للدكتوراه/ الجامعة اللبنانيّة”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0