مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الدكتور هايل محمد بركات طبيب الفقراء.. في ذمة العطاء النبيل

89

قليلون مَن يُكتب لهم شرف الحضور حياة وموتاً. فتكون حياتهم إشعاعاً بنبل فريد وعطاء مديد لا يحسب بالأيام ولا بالأوقات وبالأشكال وموازين البشر الذين تستهلكم تفاهات أيامهم أرصدة بنوك وسيارات فارهة وديوناً وخلافات إرث وحساسيات أحزاب وحزازات مذاهب وعنصريات طوائف على حطام سلطة وجنس ملائكة وآلهة، وهم في غيّهم يعمهون.

قليلون مَن تهبم العناية الإلهية روحاً ملائكية، يحملون اوجاعهم بفرح وهمومهم بيسر وأيامهم واعبائهم بخفة فراشة وجناحي نسر فتي ويحلقون في سمو العطاء.

يتحوّل وجعهم دواء للمكلومين، وهمهم فرجاً للحزانى، وعبئهم يسراً بعد عسر لمن حاصرتهم تعاسة الأوجاع والأمراض، حتى يستلذوها خلاصاً وحكمة وعبرة.

تودع اليوم وادي التيم، وجوارها، وليس فقط قضاء حاصبيا ابنها البار طبيب الفقراء الدكتور هايل محمد بركات (أبو ادهم) المتوفّى امس، من بقاء إلى بقاء، والبقاء لله وحدهم وللشرفاء المتألّهين قدوة بنبل الإيمان والعطاء النبيل.

أبو أدهم، ذاك الذي تعرّف فتياً إلى أوجاع العمال واحبهم عقيدة، ثم اعتنق أن يكون مواطناً حراً لشعب جدير ان يكون سعيداً لو استحق سياسيوه ان يكون قادته وليس المتسلطين على لقمة عيشه يقتسمونها قسمة ضيزى.

تسلّم إدارة مستوصف في بلدة ميمس المقاومة فلم يفرق بين أبنائها بأي معيار وبأي سبب كان طبيبهم ومستشارهم وبلسم جراحهم، ومن ميمس امتد ضوؤه إلى الكفير والخلوات وعين تنتا.

وحده سفير الشفاء تفتح له الأبواب على مدار اليوم، ويأتي محتسباً بعدته، سمّاعة وإبر وادوية في قرى مقطوعة عن دولة الكازينو والمرابين وملوك الطوائف ليس لها إلا ملاك مرسل من رب عالمين.

وحده كان يقطع الليالي مشياً أيام الاحتلال اليهودي لحاصبيا عبر دروب الأحراج ليصل أهله ويتبرّك برضاهم في بلدته شويا ودعائهم ولا يبخل مريضاً يعرف ولا يقف قربه ويبذل له علمه ونفسه وخبرته ليشفى، بحب عميم ومن دون مقابل مادي.

قام في ميمس، وهو صهرها، اقترن بابنتها راوية حمد أكرمهما الرب بـ 4 شباب ليكووا قرة عيونهما. وليكون عليهم حمل راية النضال الخيّر والوفاء.

 

قال فيه أحد محبّيه:

“منذ نعومة أظفاري وصورته لم تغب عن مخيلتي. كيف لا وهو الجندي المجهول الذي تنقل بشنطته الغنية خبرة ومعرفة وتواضعاً من بيت إلى آخر ومن حي إلى آخر ومن ضيعة إلى أخرى”.

وأضاف “دكتور هايل لم يكن طبيباً في مجال واحد فقط بل كان مستشفىً متنقلاً بحد ذاته. الكل تعافى على يديه كبيراً وصغيراً، طفلاً وكهلاً، شاباً وصبياً، وكل عابر سبيل في ضيعتنا الحبيبة.

كان يأتيك في منتصف الليل وفجراً وفي كل الأوقات والحالات المناخية، متأبطاً سماعته وشنطته السوداء وسيارته المتواضعة والبرتقالية التي لا توحي إلى مهنته بشيء”.

وختم “دكتور هايل كان له الفضل على قضاء حاصبيا بكامله، خصوصاً على الضيع التي كانت محرّرة (ميمس والخلوات والكفير) فقد كان لهم المعين والسند والشافي بعد الله. لقد استحققت بشرف وتعب وضمير لقب طبيب الفقراء. لك الرحمة ولعائلتك ومحبيك الصبر والسلوان”.

وجاء في نعي المأسوف على شبابه وعطائه:

“بسم الله الرحمن الرحيم

إنّا لله وإنّا إليه راجعون

بالرضى والتسليم لمشيئة الله تعالى

ننعى إليكم المأسوف عليه طبيب الفقراء

المرحوم الدكتور أبو أدهم هايل محمد بركات من شويا

عين موعد الصلاة الساعة الحادية عشرة من يوم الأحد الموافق 21/4/2019

تقبل التعازي يومين بعد الدفن من الساعة الخامسة ولغاية الساعة السابعة في موقف البلدة”.

أيها المقاوم حبّاً وعلاجاً، وداعاً. لعل في وداعك عبرة لمن يتقون.

إدارة موقع حرمون haramoon.com، بشخص مؤسسه الكاتب الإعلامي هاني الحلبي تتقدم من أسرة الراحل، ومن ذويه واهل بلده ومحبّيه بأخلص التعازي. والآية أن البقاء للعطاء النبيل.

ولا أرانا الله فيكم مكروهاً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0