مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

صوت التجار يعلو والسبب…؟؟

43

مام الحصار والعقوبات المفروضة على سورية تم اللجوء الى عملية حرف للموازنة بشكل جرى فيه التركيز على الانفاق باتجاه الأولويات الأساسية للبلد من احتياجات أساسية ومعيشية ودفاعية وطاقوية والاستمرار بدعم الانتاج كسياسة متبعة منذ نحو ثلاث سنوات . وهذه السياسة نجم عنها إيقاف الكثير من العقود مع القطاع الخاص والتي كان بموجبها يتم استيراد مواد ومستلزمات لصالح هذه الجهة العامة أو تلك ؟
في الحقيقية كنا نتوقع أن يعلو صوت المؤسسات والجهات العامة التي تم إيقاف عقودها التي من المفترض أنّها تخدم مشاريعها وبرامجها وخططها ؟ ولكن الذي حصل أنّ بعضا من رجالات مال القطاع الخاص هم الذين علا صوتهم واعترضوا بعدما مُست مصالحهم ؟
مصالحهم … نعم.. كيف لا عندما يكون التعبير الرقمي عن هذه المصالح بمئات المليارات ؟

لقد بدأنا نسمع أصوات التجار تعلو نتيجة فقدانهم عقوداً كبيرة اعتادوا على أخذها حيث كانت تذهب احتكاراً وبشكل حصري لبعضهم ؟ .
في واقع الأمر تبدو هذه الحكومة شجاعة في مواجهة المصالح التي لاترى أنها تلتقي مع مصلحة الدولة، فلم تجد مانعا من إلغاء عقود لم تلمس فيها الصالح العام، وألغت استثمارات اعتبرت الدولة مظلومة بها، والأهم تمكنت من القيام بعملية منظمة لاختراق شبكات فساد لعلاقات قوية بين الخاص والعام تقوم على مصالح ضيقة في ” ظاهرها مصلحة عامة ” .
المتضررون من إلغاء العقود وخاصة الكبيرة لن يسكتوا وسيرفعون صوتهم في وجه الدولة كما يفعل الفاسدون في قطاع النفط حالياً . فمن المعروف أنّ هناك عقوداً كبيرة تعوّد أصحابها على تراكم بضائعهم وموادهم في الوزارات والجهات العامة وبعد تدقيق الجهات الحكومية في وضع هذه البضائع والمواد وتراكمها في المخازن والمستودعات بكميات كبيرة، وكثيراً ما يكون مصيرها الإتلاف، تم إيقاف هذا النوع من العقود التي لاتعبير ولا توصيف لها إلا الفساد والتواطؤ ؟ بكل شجاعة أوقفت الدولة هذا النمط من العقود، بل أكثر من ذلك قالت: كل العقود يجب ان تكون مدققة وسليمة بشكل يمنع الفساد فيها . العجيب أن أصوات أصحاب العقود من القطاع الخاص هي التي علت وليس صوت الوزارات والجهات التي كانت تنفذ العقود لصالحها من قبل القطاع الخاص ؟ .
مع أنّه جرت العادة على أنّ الوزارة او الجهة العامة هي التي من المفترض أن ترفع صوتها محتجة لتوقف عقودها لحاجتها إلى المواد والمستلزمات التي تورد إليها بموجب هذه العقود ؟

الموردون من القطاع الخاص هم الذين يعترضون الآن بل ويرون أنّ الحكومة أوقفت مصالحهم وأرباحهم التي اعتادوا أن تكون نهراً دافقاً ولا مانع لديهم من تكدس المواد الموردة في المستودعات لعدم الحاجة اليها ولعدم القدرة على استثمارها ؟ لم يتردد أحد قادة التجار من مطالبة الحكومة علناً بدعم التجار بسبب ما يعانونه من كساد مطالباً بالتعاقد معهم ؟ في الحقيقة لقد أغلقت الحكومة مزرعة سعيدة كان التجار مع طبقة من الفاسدين داخل المؤسسات يسرحون ويمرحون فيها محققين المليارات على حساب عناوين واهية .. إغلاق المزرعة أدى الى رفع صوت بعض التجار ورجال الأعمال المتنفذين في وجه الدولة ؟ صوت لم يعد له صدى ؟

المصدر:سيرياستيبس
ن/ع

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0