مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

حمادة ممثلا تيمور جنبلاط في مؤتمر السلطات المحلية بين الواقع والمقترح

231

نظم اتحاد بلديات الشوف السويجاني، بالتعاون مع اتحادات وبلديات الشوف، مؤتمر “السلطات المحلية بين الواقع والمقترح”، برعاية رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط ممثلا بعضو اللقاء النائب مروان حمادة، وحضور ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن القاضي فؤاد حمدان، النواب: الان عون، الياس حنكش، نعمة فرام، بلال عبد الله وفيصل الصايغ، الوزيرين السابقين زياد بارود وخالد قباني، قائمقام عاليه بدر زيدان، ممثلي منظمات دولية وشخصيات رسمية وأمنية وعسكرية ونقابية واقتصادية وتربوية وحزبية وبلدية.

ابو كروم
بعد النشيد الوطني، عرض عام لواقع البلديات، وتقديم من لورانس البعيني، فكلمة لرئيس اتحاد بلديات الشوف السويجاني المهندس يحيى ابو كروم قال فيها: “البلديات كما يراها المواطن مرجعا خدماتيا وانمائيا وسلطة معزولة السلاح والسلطة، واجهة للدولة والوزارات التي تغيب خلف ستار المشاريع الكبرى التي نلمس منها ما تتقاذفه وسائل الاعلام وما يسمى بالمصادر. والبلديات في عيون السلطة والوزارات تكاد تكون ملحقا ثانويا ومكلفا بريديا لاحصاءات وتبليغات تارة تغدق عليه المسؤوليات في كنف القانون من تراخيص البناء وغيرها دون تمكين، وطورا تحفظ هي وصلاحياتها في ثلاجة المؤقت والاستثنائي لضرورات أم لقسور مستشر، وإذ تعاني اليوم معظمها أزمة مالية لمسنا بعض تردداتها عبر حركات مطلبية للموظين والمستخدمين، نؤكد أحقية هذه المطالب وأهميتها والتي في ما لو طالت ستعود تداعياتها سلبا على عملية النهوض التي نتطلع إليها جميعا”.

أضاف: “لأن البلديات في لبنان شأنها أن تكون كمثيلاتها في العالم أجمع، جسر العبور نحو تنمية مناطقية متوازنة ومستدامة، ترانا اليوم في أمس الحاجة الى بلورة دورها وتعزيز قدراتها وتمكينها من ناحية التشريعات والقوانين التي تعزز من فعاليتها وحضورها على الساحة الوطنية، كما وتمكينها ماديا عبر تأمين مستحقاتها وتنظيم آليات ومواعيد دفعها والتي تساهم بتنظيم خطتها الاستراتيجية للانطلاق من التقليد نحو عمل بلدي انمائي مستدام يرقى بها والوطن الى مصاف الأمم المتقدمة. ولأننا نؤمن بهذا الوطن الجريح ونؤمن بمقدراته ومؤسساته، نتطلع من خلال نخبة من أهل الفكر والتشريع ممن تبوأوا المسؤوليات وامتشقوا ثقة وخبرة وسعة اطلاع، وعلقت عليهم الآمال”.

وتابع: “نتطلع الى توحيد الرؤى وتشبيك القدرات للخروج باقتراحات وانتجاع حلول للعديد من المعضلات التي تواجه البلديات. ولأن اللامركزية الإدارية حلم اللبنانيين الذي طرح عام 1963 مع المعلم الشهيد كمال جنبلاط ويحمل لواءه اليوم نخبة من المفكرين والوطنيين، قد تشكل مخرجا لأزمة تعانيها السلطات المحلية، فإن أثرها على البلديات ومناقشتها مع مجالسها قد يشكلان مدخلا لحلول جذرية للعديد من المشاكل التي تواجه تقدمها. من هنا نعرض لبعض الهواجس والمقترحات عل حلها يشكل عمادا في حركة إصلاحية إنمائية متزنة متوازنة تغدو عامل أمان واستقرار لشبابنا الطامح، ومصدر ثقة للداخل والخارج عبر جذب المانحين والممولين من خلال ملامسة اهتماماتهم التي تصب في خدمة مجتمعاتنا التي تعاني ما تعانيه من الأزمات المتلاحقة وليس آخرها مسألة النازحين التي تثقل كاهل المجتمعات المضيفة في حين تتوجه الأنظار واهتمامات الهيئات الإنسانية مشكورة نحو النازح غافلة حاجة المجتمع المضيف، مما ينذر بتحول المثل الأخلاقية الى كارثة إنسانية وطنية. الى ذلك تبرز ضاهرة النزوح الداخلي كحالات استثنائية حيث تنشأ مدن على كواهل قرى صغيرة متواضعة القدرة على مواجهة متطلبات الأنسجة المدينية واحتياجاتها”.

وأردف: “لأن الأعباء كثيرة كبيرة، فمن البنى التحتية المترهلة أم الغائبة أصلا، الى ما يرتبه النزوح من أعباء، الى أزمة النفايات التي ترهق كاهل البلديات وتثقل ماليتها، الى أعباء الديون التي لا زالت تترتب عليها من جراء ترحيل النفايات عما قبل نهاية العام 2015 تاريخ الظهور المباشر لأزمة النفايات في لبنان، نتطلع الى خطوات جريئة وسريعة تدعم صمود البلديات واستمراريتها وتحسن سبل تأمين مواردها، على نحو إعادة العمل ببراءة الذمة البلدية التي تسمح للبلدية بتحقيق الجباية دون اللجوء الى إجراءات متصلبة غير إنسانية، كما والبحث بصيغ توزيع العائدات ونسبها بين البلديات الكبرى وتلك الريفية والصغرى الى رفع سقف قرارات الصرف التي تحتاج الى موافقات مسبقة وغيرها”.

وختم: “رغم كل الظروف نؤكد بأننا مستمرون في خدمة الناس وأننا لن نألو جهدا في سبيل انماء قرانا والوفاء لمن أعطانا الثقة”.

حمادة
بدوره، قال حمادة: “بإسم صاحب الرعاية، رئيس اللقاء الديمقراطي الأستاذ تيمور جنبلاط، أرحب بكم في الشوف، مهد الكيان اللبناني الموحد، وفي بعقلين الثقافة، وفي جبل المصالحة الكبرى والأصيلة والمستدامة، عرين الشجعان وقلعة الموحدين بالمعنيين الديني والوطني، ومن مدرسة كمال جنبلاط الى مسيرة وليد جنبلاط الى آفاق تيمور جنبلاط، تلتقي اليوم الآمال الموضوعة على مؤتمركم وتوصياته في ضوء المداخلات القيمة لرجال رجال أسسوا السياسة وممارساتهم الإدارية على العلم والنزاهة والوطنية. أهلا بكم جميعا وكل الترحيب بالسادة الحاضرين والإتحادات البلدية، أهلا برؤساء البلديات وبالمخاتير وكل الهيئات المنتخبة، وكل من يعمل ويساهم في حماية وإدارة وتنمية مناطقنا ووحداتها اللامركزية”.

أضاف: “نص إتفاق الطائف على اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإدارية الصغرى (القضاء وما دون) من طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرأسه القائمقام تأمينا للمشاركة الفعلية. بعد قرابة 3 عقود من إقرارها في وثيقة الوفاق الوطني، لم تتحقق هذه اللامركزية رغم كل اللجان والاجتماعات والدراسات التي أعدت لهذه الغاية. لكن ما الذي حصل وحال دون تطبيق هذا البند الإصلاحي بامتياز؟ في الحقيقة، لم يكن تعطيل تنفيذ كامل بنود اتفاق الطائف منذ التوقيع حتى العام 2005، عشوائيا بل اتى في سياق مخطط لتحقيق مجموعة من الاهداف السياسية، أبرزها تسهيل الهيمنة على السيادة والقرار السياسي – الإقتصادي – الإنمائي في آن. ونتيجة لهذا الواقع، ظلت اللامركزية الإدارية الموسعة، الى جانب غيرها من البنود كإنشاء مجلس الشيوخ والاعداد لإلغاء تدريجي للطائفية السياسية واستقلالية القضاء والأمن ونزع سلاح كل الميليشيات وسن قانون عادل للانتخابات النيابية بعد إعادة النظر بالدوائر الانتخابية، نصا على ورق وثيقة الوفاق الوطني. فتعطل تحقيق بند اللامركزية الادارية. اضافة الى ذلك، لم تكن الخلافات السياسية على النفوذ المناطقي لتسهل بدورها تحقيق اللامركزية واللاحصرية الإدارية، نظرا الى ان غالبية زعماء المناطق لم يرتاحوا الى نظام يسهل حياة اللبنانيين وأمورهم بلا وسيط”.

وتابع: “نحن على خلاف المتخوفين والمترددين، نرى واقعا آخر تماما. فنظرا الى تهالك المنظومة الإجتماعية والتنموية نتيجة مجموعة عوامل في مقدمها المركزية الشديدة، أصبح تحقيق اللامركزية الادارية واللاحصرية حتميا لغايتين أساسيتين: أولهما، إخراج النظام من مفهوم الزبائنية السياسية والخدماتية التي عطلت قيام دولة الرعاية العادلة وفق عقد إجتماعي واضح ينظم علاقة الراعي بالرعية، وأسهمت في تفريخ دويلات الخدمات المناطقية، وثانيهما، وضع حد للمركزية الشديدة التي أسهمت في إنتاج وتمدد الدولة العميقة Deep state، تلك التي تقصدت تمركز السلطات والتنمية والثروة في بقعة جغرافية محددة، مما أدى الى حالات من الإختناق الجغرافي والديمغرافي أنتج ما يعرف بأحزمة البؤس، وأسهم بشكل كبير في تفريغ الأرياف من سكانها وتقزيمها وخنق إقتصاداتها الزراعية، وتاليا الى نسف مفهوم العدالة الاجتماعية والتنموية”.

وأردف: “تحقق اعتماد اللامركزية الإدارية للبنان “الدمقرطة”، وبالفرنسية democratisation، وهي فعل الانتقال إلى نظام سياسي أكثر ديمقراطية، إذا ما افترضنا اننا باستطاعتنا في الظروف المتهالكة الراهنة ان نحافظ على ما تبقى لنا من مظاهر الديمقراطية. وأستند في هذا السياق الى دراسة قيمة أعدها الوزير خالد قباني يرى فيها ان اللامركزية “تحقق الاستقلال الذاتي Autonomie للجماعات المحلية أي للهيئات اللامركزية بإدارة شؤونها الذاتية بنفسها، وهذا يعني إناطة هذه الهيئات بصلاحيات محددة ينص عليها القانون، تمارسها بالاستقلال عن السلطة المركزية، وتتخذ فيها قرارات نافذة بذاتها، إلا ما استثني منها بنص صريح، أي باختصار كلي، تمتع الهيئات اللامركزية بسلطة التقرير، أي اتخاذ القرارات النافذة، بمعزل عن تدخل السلطة المركزية، مع ما يستتبع ذلك من تمتع هذه الهيئات بالشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والإداري”.

وقال حمادة: “إن اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإدارية الصغرى (القضاء) من طريق انتخاب مجلس لكل قضاء، يمكن الجماعات المحلية من إدارة شؤونها الذاتية عبر مجالس منتخبة محليا بما يؤدي إلى مشاركة المجتمع المحلي في إدارة الشأن العام بغية تحقيق الديموقراطية على الصعيدين المحلي والوطني. أعود الى العام 1991 حين كنت عضوا في اللجنة الوزارية لدرس تطبيق اللامركزية الادارية واعادة النظر في التنظيم الاداري، في حكومة الرئيس الراحل عمر كرامي. وكان موضوع تلازم اللامركزية واللاحصرية الادارية جزءا رئيسا من مناقشاتنا، وهي صيغة جيدة للخروج من المركزية الشديدة التي لا تزال تحكم المواطن، وأكاد أقول تخنقه. وأقتبس مجددا من دراسة الدكتور خالد قباني، وفيها عبارة لافتة ومعبرة استوقفتني، يشير فيها الى ان اللامركزية الادارية “تهدف إلى ضخ الدم في أطراف الدولة الباردة وإعادة إحيائها” عبر اللاحصرية الإدارية Déconcentration بالطبع، ان هذا المشروع يجب ان يترافق مع خطة إنمائية موحدة شاملة على المستوى الوطني قادرة على تطوير المناطق وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا، ورفد الهيئات المحلية المنتخبة بالموارد اللازمة، على ان تحافظ السلطة المركزية على حقها بالرقابة على أعمال الهيئات، فتضمن بذلك تحقيق المصلحة العامة واحترام القانون، في إطار الحد الأدنى الذي لا يهدر الاستقلال الممنوح الى هذه الهيئات”.

أضاف: “باختصار، التمادي في إهمال اللامركزية واللاحصرية يصل حد الجريمة الموصوفة، وتطبيقهما بلا تلكؤ يحافظ من جهة على الصيغة اللبنانية الميثاقية، ويسهم من جهة أخرى في تطوير النظام، سياسيا وتنمويا وإجتماعيا. لكن هذا الامر لا يعني إهمال تطوير السلطة المركزية وتفعيل أجهزة الرقابة، لأن من شروط نجاح اللامركزية الإدارية وجود دولة مركزية قوية تدعمها وفي الوقت عينه تمارس فعل الرقابة، لأنه من غير المنطقي منح صلاحيات ما من دون وجود رقابة الحد الأدنى على ممارسة هذه الصلاحيات. والرقابة في هذا السياق نوعان: رقابة الرأي العام (الناس والإعلام…)، والرقابة الادارية والقضائية عبر الاجهزة المعروفة التي، للمناسبة، بات ملحا تطويرها وتحديثها بما يتلاءم، على حد سواء، مع الممارسة الصحيحة للصلاحيات بلا فساد او سرقة، وعدم الوقوع في البيروقراطية القاتلة التي أحيانا يجري تقصد استخدامها لديمومة النظام الزبائني”.

وتابع: “لقد باتت الأمور اشد ضرورة مع تحول النظام السياسي في السنوات الأخيرة وتحت الضغط المزدوج لفائض القوة عند البعض الممانع وفائض الشهية عند البعض الحاكم مما سيدفع الجمهورية الى السقوط العظيم ما لم نتدارك الامر. حذار إذا، من اعفاء كارتيلات الكهرباء والاتصالات وشبكات النفوذ العائلية على حساب الناس في مناطقها وعبر بلدياتها وإتحاداتها. عندما افتقد الانماء توازنه يتراجع حتما نموه. واحد في المئة يعني إنماء سلبيا منذ تسع سنوات والحبل على الجرار، فلم تعد عائداتكم الطبيعية تحول لا من الصندوق المركزي ولا من الروافد الأخرى كالخليوي المنهوب والكهرباء المنكوبة”.

وختم: “باسم رئيس اللقاء الديمقراطي أعود وأشد على ايديكم، داعيا الى توفير إمكانات عملكم البديهية منها ولما لا الموسعة والاساسية أيضا. ونقول الى حكومة “الى العمل” ان منع عمل البلديات ينذر بسقوط عظيم للجميع، عهدا وحكومة ومجلسا ونظاما”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0