Ultimate magazine theme for WordPress.

نتحمّل ظلم القضاء…لكن زياد الرحباني!

ناصر قنديل

– يواصل رئيس حزب القوات اللبنانية إدمانه على رفع دعاوى القدح والذم بحق كل من يتبنّى الأحكام القضائية الصادرة بحقه، وكل مَن يعتبر قانون العفو قانوناً سياسياً يلغي مفاعيل العقوبات القضائية بمشيئة السياسة، لكنه ليس إعلان براءة قضائياً بالعودة لأصل الدعاوى طالما لم يستند إلى التقدم بإدلة النفي بوجه أدلة الإثبات التي مكانها الطبيعي هو القضاء. ويواصل بعض القضاء تبني مفهوم لقانون العفو يضعه عملياً في مرتبة أعلى من الأحكام القضائية الصادرة عن أعلى مرجعية قضائية هي المجلس العدلي، منتهكاً بذلك مبدأ فصل السلطات، واحترام الأحكام المبرمة كأساس لتوصيف للحالة، واعتبار ترداد ما ورد فيها حقاً مشروعاً للغير. وواجب الاحترام ممتد ليطال المعني نفسه لتقبل ما يقال فيه، باعتباره تكراراً لأحكام قضائية عطلت مفاعيلها ولم تنقض مندرجاتها، ولن تنقض بلا إعادة محاكمة يطلبها المعني ويصدر بخاتمتها حكم البراءة.

– شخصياً نالني من متابعات جعجع ومحاميه والقضاء المختص نفسه نصيب مشابه لما نال المبدع العبقري زياد الرحباني، وتصرّفت بما يوجبه احترام القضاء الذي رغم استغراب تصرّف بعض قضاته، بما يسيء لفكرة العدالة الأعلى من السياسة، يبقى المرجع الذي لا يمكن إلا ارتضاء ظلمه كما الترحيب بعدالته. لكن الحكم الصادر بحق زياد الرحباني يسمح بالقول إن التسييس بلغ حد اللامعقول، وإن التغاضي صار شراكة في تبييض الذاكرة على طريقة تبييض الأموال، فما يجري صار استراتيجية مرسومة تريد نفي الأحكام المبرمة في جرائم إرهابية، بأحكام صادرة عن محكمة المطبوعات، وبناء ذاكرة جديدة قوامها، ممنوع الحديث عن تلك الجرائم ولا حتى تذكّرها، فقد مسحت من التاريخ اللبناني بصدور قانون العفو، الذي يعرف القضاة جيداً تعريف معناه كعفو سياسي، لا قيمة قضائية له إلا بتطبيق الإجراءات التي نصّ عليها، بإلغاء مفاعيل الأحكام وليس نقض مبناها القانوني، والبراءة التي يُراد انتزاعها بقوة أحكام محكمة المطبوعات وتكميم الأفواه عن أي تذكر لتلك الجرائم وتلك الأحكام، هي براءة مشروطة بتجرؤ المعني ومحاميه ونوابه للتقدم باقتراح قانون يصدّقه المجلس النيابي يتيح إعادة فتح المحاكمة بناء على قانون العفو للسيد جعجع وصدور أحكام جديدة تنقض السابقة، وخلاف ذلك إدخال للسياسة في القضاء وجعل السياسة فوق العدالة وحكم القانون وما نطق به القضاة.

– لم يكن اختيار زياد الرحباني مجرد متابعة لما قاله عن جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة، وتلاوته لمضمون ما قرّره القضاء بحكم مبرم بصددها، بل لأنه زياد الذاكرة الجمعية لملايين اللبنانيين والعرب، الذاكرة المراد تبييضها، كما يتم تبييض الأموال، فلا قيمة للأموال الآتية من أسواق غير شرعية بلا دخولها لمصرف شرعي وخروجها منه نظيفة. وهذا تماماً ما يجري، قانون سياسي يراد جعله حكماً قضائياً ينفي أحكاماً مبرمة من أعلى مرجعية قضائية بترداد، ما تصدره محكمة المطبوعات، فيتمّ التبييض المرتجى.

– زياد الرحباني ذاكرتنا وسيبقى، وخطنا الأحمر ولو بأفواه مكمّمة سيبقى، وأحكام قانون المطبوعات لن تلغي أحكام المجلس العدلي، وللبراءة طريق يعرفه المحامون وصاحب الدعاوى ولو بلغت الدعاوى ألفاً والأحكام بالقدح والذم مثلها.

– نسأل وزير العدل الأستاذ والمفكر الدستوري والقانوني والصديق فتواه، في عملية التبييض القانونية الجارية والمتمادية، مع تقديرنا المسبق لإحراج التحالفات!

– التضامن مع زياد كقضية بأن يخرج ألف يقولون ما قاله ويتلقون أحكاماً مشابهة وليجمع المدّعي مليار ليرة من ألف دعوى بغرامة مليون ليرة، عسى أن يأتي مَن يضع الخط الأحمر بين القانون والسياسة!

“البناء”