Ultimate magazine theme for WordPress.

العنف المدرسي بين الطلاب

88

الجذر اللغوي لكلمة عنف ، عَنَفَ وتعني الخرق بالأمر وقلّة الرفق به، أما في اللغة الإنجليزيّة فكلمة (violence) مأخوذة من الكلمة اللاتينية violentia وتعني استخدام القوة الماديّة بطريقة غير قانونيّة وغير أخلاقيّة بهدف إيذاء الآخرين والإضرار بممتلكاتهم.
أما العنف المدرسيّ فهو سلوك عدوانيّ صادر من التلاميذ اتجاه بعضهم أو اتجاه الأساتذة، ويتسبب في حدوث أضرار جسديّة أو نفسيّة أو ماديّة بما يتضمنه من هجوم يرافقه اعتداء بدنيّ، كالشجار بين التلاميذ، وتخريب ممتلكات الآخرين، والمرافق المدرسيّة، أو اعتداء لفظيّ بالتهديد، والمشاغبة، والشتم، والتنابز.
وللعنف المدرسي أسباب متعددة أهمها :
أولا”:أسباب عائلية:
لأنّ الأسرة هي نواة المجتمع، فإنّ لها نصيباً في المساهمة بالعنف المدرسيّ، وذلك بعدة طرق وهي:
1- فقدان الأمان نتيجة غياب أحد الوالدين أو طلاقهما.
2- تدنّي المستوى الاقتصادي، والبطالة، ونقص في الاحتياجات الماديّة .3- انعدام الشعور بالاستقرار نتيجة للخلافات العائليّة المستمرة.
4- استخدام العقاب الجسدي والقسوة كوسيلة في معاملة الأبناء.
5 – تدنّي المستوى الثقافيّ للأسرة.
6- المسكن غير المناسب وبيئة السكن المكتظّة. التمييز في المعاملة بين الأبناء.
7 -صفات الطفل الشخصية وتربيته في الأسرة .

ثانيا” : أسباب مجتمعية :
المجتمع هو الوسط المحيط بالمدرسة، وتتأثر المدرسة بما يجري في المجتمع من أحداث من خلال عدة عوامل:
1- الحروب والاحتلال، إذ أنّ العنف ينتج عنه عنفُ مماثل.
2-عدم الشعور بالاطمئنان، والعدالة، والمساواة داخل المجتمع، والذي ينتج عنه شعورالفرد بأنه خاضع للقمع.
3-ثقافة المجتمع بما يترسّخ فيها من عادات وتقاليد وأفكار لا سيّما إن كان العنف فيها أمراً اعتياديّاً.
4- التهميش، إذ أنّ المناطق المعرّضة للتهميش وعدم احترام حقوق السكان واحتياجاتهم غالباً ما يتّصف سكانها بالعنف.
5- الفقر، فالمناطق التي تتدنّى فيها الأوضاع الاقتصاديّة يعايش سكانها الشعور بالظلم والإحباط.

ثالثا” : أسباب نفسية :
هناك عدد من العوامل التي تؤثر على نفسيّة الطفل، وتنعكس على شكل سلوكات عنيفة، ومن هذه العوامل:
1- وقت الفراغ وعدم وجود وسائل لتمضيته
2 نزعة الدفاع عن النفس في حال التعرّض للتهديد.
3 -التعرّض لصدمة نفسيّة أو كارثة، خصوصاً إذا لم يتم الحصول على الدعم النفسيّ للتخفيف من آثار الصدمة.
4 – ضعف السيطرة على النفس تحت تأثير الضغط.
5-مرحلة المراهقة وما يصاحبها من حب الظهور، وخصوصاً إذا كان الوسط المحيط يَعتبر العنف من دلائل الرجولة.
6 – تأثير القدوات في حياة الأطفال. الحرمان، والذي يحدث نتيجةً لنقص في الاحتياجات الماديّة والنفسيّة.
7- الإحباط، إذ غالباً ما تتم ممارسة العنف مع مصدر الإحباط الذي يشكل عائقاً أمام الأهداف النفسيّة أو الاجتماعيّة أو الاقتصاديّة للفرد
8- التعرّض للعنف، إذ تنتج عن العنف ردة فعل ضد مصدر العنف، أو يفرّغ العنف في مصدر آخر ذي علاقة بالأمر.

رابعا ” : العنف المدرسي بين الأقران وتتمثل أشكاله في :
1 – تحقير طفل لطفل آخر بسبب ضعفه أو مرضه أو إعاقته.
2 – نعت طفل لآخر بألقاب معينة لها علاقة بالجسم مثل الطول أو القصر أو السمنة المفرطة.
3 – تخويف طفل لآخر، بالتهديد بالضرب لأنه أقوى منه، أو مجموعة أصدقاء يهاجمون شخصاً واحداً، أو يهاجمون مجموعة من التلاميذ تكون هادئة ولا تثير المشاكل.
4 – السب والشتم بألفاظ جارحة.
5 – الضرب والركل والعض والبصق.
6 – استخدام كتب الطفل وأدواته المدرسية بالقوة أو إتلافها.
7 – الكتابة بالحبر على جسم الطفل وملابسه وكتبه.
8- إجبار الطفل على ترك مأكولاته للآخرين.

_ إجراءات القضاء على العنف المدرسي ،هناك عدة إجراءات من الواجب اتخاذها للحد من العنف المدرسي، منها:
1-شمول المنهاج الدراسية على حقوق الإنسان، لتوعية الطلاب بحقوقهم وحقوق الآخرين.
2-استحداث مكتبة داخل المدرسة ليمارس الأطفال المطالعة خلال أوقات فراغهم وبين الحصص الدراسيّة.
3-أخذ جميع شكاوى الطلبة بعين الاعتبار وعدم الاستهانة بأية حالة.
4- تدريب المعلمين والطلبة والمجتمع على معرفة حالات العنف الجنسي والقضاء عليها.
5-المساواة في التعامل بين الأولاد والبنات، وتعزيز ثقة الفتيات بأنفسهنّ، واعتمادهنّ على ذواتهنّ.
6-تفهّم عدم قدرة الطالب على التأقلم داخل البيئة المدرسيّة، والعمل على إيجاد حلول لما يحول دون اندماجه.
7- وضع قائمة بالسلوكات الواجب اتباعها داخل البيئة الصفيّة لتوجيه الطلبة، وحثهم على التصرف بطريقة إيجابيّة بما يتوافق مع سياسات المدرسة.
8-اتباع الأساليب التوجيهيّة التي تُركّز على سلوك الطالب ونتائجه، وليس على شخص الطالب.
9-اتباع أسلوب التشجيع والدعم عن طريق التعبير عن المشاعر واستخدام الإيماءات ومكافأة الطلاب المتميزين أمام أقرانهم.

وقد قدمت الدكتورة هناء برقاوي في قسم علم الاجتماع رأيها في العنف المدرسي بين الطلاب والحل لتخفيف من حدة هذه الظاهرة
وفق الآتي :

” كما قلت تنتشر مشكلة العنف المدرسي في العديد من المجتمعات و لها أسبابها ونتائجها
ولعل أهم أسبابها المشاكل الأسرية بين الأهل والتي تحل غالباً بالعنف فيتربى الطفل على أن سلوك العنف سلوكا مقبولا طالما أن الاهل يمارسونه في التعامل بين الوالدين ومع الاولاد ، وطالما أن العنف يتطلب القوة فهو يمارس على الأضعف
ويمكن للتلميذ أن يمارس العنف على أقرانه بسبب الغيرة أو رد فعل على سوء معاملة المدرس له ، فينتقم من أقرانه الضعفاء ، وقد يكون نتيجة الغيرة .
والسبب الأهم اليوم ما يشاهده الطفل الصغير في الواقع وفي وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من أشكال للعنف فيصغي لعها حتى مما أدى إلى ازدياد ممارسته للعنف .
ومن أبرز الحلول من وجهة نظري هو الاعتماد على الحوار وحل المشاكل ، ونبذ كل التصرفات المؤدية للعنف ،
وأن يكون للإرشاد الاجتماعي دوره في التوعية ووقاية المدرسة من سلوك العنف ،
و لا بدّ من الإضاءة على ممارسة العنف بأنواعه ضمن المدرسة ، جسدية ولفظية وقمعية من قبل المدرس الذي يتجاهل الحوار ويمارس القمع والإكراه وضرب التلاميذ .

وفي استطلاع للرأي بين آنسات في إحدى المدارس ورأيهن في هذه الظاهرة :
( الغيرة -إثبات الشخصية -الترببة الخاطئة – العادات والتقاليد البالية-وجود كره بين العائلات في بعض المناطق- حالات النفسية (الضغط،الكبت)
فقدان الأطفال للأهل بسبب أزمة الحرب _ تفريغ طاقة _الإعلام
الانترنت وألعاب الكمبيوتر _
التفرقة بين الذكر والأنثى ) وغيرها من الآراء التي حددت أسباب العنف ودوافعه .
وفي سؤال لأحد الطلاب قال: “نحن نلعب فقط ، وآخر قال: لأثبت أنني قوي أمام البنات
والثالث: لا أحب أحدا أن يزعحني وأسكت له ”
ربما تعددت أسباب العنف ومفاهيمه ولكن يبقى العنف أحد القضايا المجتمعية التي لابد لها أن تكون محورا” في كل محفل يبتغي إنقاذ المجتمع ويسعى إلى بنائه

ن/ع

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0