Ultimate magazine theme for WordPress.

ساترفيلد سأل حلفاءه عن مواجهتهم حزب الله فصدم بجوابهم؟

136

كمال ذبيان*

لا يغادر موفد أميركي، إلا ويحضر آخر إلى لبنان، الذي تضعه السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، في أولى اهتماماتها، وهي خطط تعود إلى عقود، وظهرت مع المشروع الأميركي لمحاربة النفوذ الشيوعي في الشرق الأوسط والعالم، في خمسينات القرن الماضي، وانخرط لبنان في عهد الرئيس كميل شمعون، في هذا المشروع الذي قاده الرئيس الاميركي دوايت ايزنهاور، وكانت إيران في عهد الشاه وتركيا من ابرز قواعده.
وليس من زمن بعيد التزم فريق في لبنان سمي نفسه «السيادة والاستقلال»، بمشروع «الشرق الاوسط الكبير» وعنوانه «الفوضى الخلاقة» الذي تبناه الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، مدعوماً من «المحافظين الجدد»، ودعا الى «الثورات الملونة»، لتعميم الديموقراطية، فكانت «ثورة الارز» اللبنانية، التي نتج منها تجمع سياسي بدأ في «لقاء قرنة شهوان» وتوسّع الى «لقاء البريستول»، ولقي دعماً أميركياً – فرنسياً من خلال قرار مجلس الامن الدولي ذي الرقم 1559، الذي جاء في متنه رفض تعديل الدستور للتمديد للرئيس اميل لحود، وحصل في 2 ايلول 2004، والذي دعمه النظام السوري، لخيار لحود المقاوم، كما طالب القرار بانسحاب القوات السورية، ونزع سلاح الميليشيات والمقصود به سلاح المقاومة، الذي لم تتمكن قوى 14 اذار منه، لاسباب داخلية، بعد أن انسحبت القوات السورية إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فكان العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف 2006 تحت شعار تدمير سلاح المقاومة، ولم يحقق أهدافه.
هذا الاستعراض لمصدر حزبي في خط المقاومة، للأهداف الأميركية في لبنان والمنطقة، ليكشف منه عن زيارات المبعوثين الأميركيين إلى لبنان، تحت أسماء مكافحة الإرهاب، والبحث بتمويل «حزب الله»، إلى موضوع النفط، والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وفلسطين المحتلة، وإحدى آبار النفط فيها، وترسيم الحدود، ثم مسألة الانفاق التي اكتشفها العدو الاسرائيلي، إضافة الى موقع لبنان من المواجهة مع إيران، ودور «حزب الله» ومدى سيطرته على القرار السياسي فيه.
هذه العناوين حملها أكثر من مسؤول أميركي جاء إلى لبنان خلال السنوات الأخيرة، ولكن أبرز زيارتين هما لكل من ديفيد هيل وديفيد ساترفيلد، وكلاهما من كبار موظفي الخارجية الأميركية، وعملا دبلوماسيا في لبنان، ويعرفانه جيداً، يقول المصدر الذي يشير إلى أن حضورهما إلى لبنان، هو لفتح معركة ضد «حزب الله» في الداخل، وقد استمزجا آراء حلفائهما في 14 آذار، وقد اقتصرت زيارة ساترفيلد عليهم، وهم «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي و«تيار المستقبل»، حيث كان صريحاً معهم، أين انتم من نفوذ «حزب الله» في لبنان ؟ وماذا تفعلون للتصدي له ؟، كما قال ساترفيلد لمن التقاهم من «ثوار الأرز»، كما يقول المصدر الذي ينقل معلومات حصل عليها، ان الدبلوماسي الأميركي صُدم من مواقف حلفائه، بأن لا قدرة لديهم للمواجهة مع «حزب الله»، وقد سبق لاسرائيل، أن خاضت حرباً مدمرة دامت 33 يوماً بدأتها في 12 تموز 2006، وانتهت إلى هزيمتها باعتراف قادتها، وكانت إدارة الرئيس بوش وراء الحرب، ولم يحصل أي إضعاف «لحزب الله» وزاد سلاحه النوعي أضعاف ما كان عليه، ثم ربح في أحداث 7 ايار 2008، وقلب المعادلة السياسية الداخلية لمصلحته، فحصل في اتفاق الدوحة على الثلث الضامن في الحكومة، كما قانون انتخابات لحلفائه المسيحيين، إضافة إلى تسوية على رئاسة الجمهورية، أبعد عنها مرشح 14 آذار نسيب لحود، ووصل إليها العماد ميشال سليمان كقائد للجيش، كان حليفاً للمقاومة، وانتصر على تنظيم «فتح الإسلام» الإرهابي في مخيم نهر البارد.
ويبدو أن الموفدين الأميركيين، وفي إطار خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أدخل عليها جون بولتون كرئيس لمجلس الأمن القومي، متجهة إلى التصعيد في المنطقة ضد إيران وما يسميهم البيت الأبيض أذرعتها في المنطقة، ومن بينها «حزب الله»، المصنف أميركيا اانه تنظيم «إرهابي» منذ عقود، وما قرار الخارجية البريطانية بوصف جناحيه العسكري والسياسي بـ«الإرهابي»، سوى إشارة سلبية، على ما تضمره إدارة ترامب تجاه لبنان، يقول المصدر، الذي ينظر إلى عدم لقاء ساترفيلد برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على أنه رسائل سلبية، لأن موقفهما واضح بالوقوف إلى جانب «حزب الله» كمقاومة نالت شرعيتها من الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة، يشير المصدر الذي يشتم رائحة كريهة من زيارات المبعوثين الاميركيين، وأن جولة وزير الخارجية مايك بومبيو إلى المنطقة ومنها لبنان، تأتي في إطار إقامة محور مناهض لإيران، حيث سيكون موضوع «حزب الله» وسلاحه، أحد العناوين الرئيسية التي سيطرحها الوزير الاميركي، فهو سيسأل عن الوسائل التي يمكن اتباعها للحد من نفوذه، وقد بدأت مع القرارات والعقوبات الأميركية، التي استهدفته كتنظيم وكأفراد.
فمع كل مشروع أميركي للمنطقة، يكون لبنان ساحة اختبار له، وأن المواجهة مع إيران ونفوذها، هو ما تعمل له إدارتها ” ترامب ” التي أسقطت خطط الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ومنها الاتفاق النووي مع إيران، الذي خرجت منه أميركا، وبقيت فيه دول أوروبية، وهو الاتفاق الذي أزعج اسرائيل وبعض الدول العربية وتحديداً الخليجية.
*إعلامي ومحلل لبناني.
(الديار)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0