مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

قصة مقاوم/للمعركة التي تم خلالها أسر أخطر رامي صواريخ “تاو”

1٬199

إعداد فاديا خالد*

عن معارك البطولة والشرف خاضها رجال آمنوا بأن الوطن هو ذاتهم واجب عليهم الذود عنه والحفاظ على أمنه واستقراره ومن هذه المعارك معركة “برج القصب” خاضها أبطال قوات صقور الصحراء رواها المجاهد علي جورية أحد قادة مجموعات المشاة.

بعد الانتصار المدوي والقاصم لظهير المسلحين في معركة جبل النوبة نقلت للمشفى ، وبعد خضوعي لعمل جراحي في اليد وتضميد رأسي وقدمي تم وضعي بغرفة خاصة ، إلا أنني رفضت وبقيت بجوار إخواني وأعضاء مجموعتي المصابين وهم بدر الشيخ علي– سومر جورية– ورجب أسعد– وكرم عقلة– وكنا نسخر من إصاباتنا ونحاول تجاهلها، وكان الأستاذ محمد يداوم على زيارتنا ومواساتنا فكانت زياراته بلسما لآلامنا ، وقد كنت من الأشخاص الأوائل الذين نالوا وسام استحقاق البطولة والشجاعة منحني إياه الأصدقاء الروس في حفل تكريم تقديرا للإنجازات التي قمنا بها وهذا الوسام هو أرفع وسام يحصل عليه مقاتل في روسيا وكان لي عظيم الشرف أن يتم منحي إياه ، واستلمه نيابة عني العقيد أكثم بسبب وجودي في المشفى فكأني قلدت به مرتين ؛ الأولى من الصديق الروسي والثانية عندما تم تقليده لذلك الرجل الشجاع العقيد أكثم.
وبعد عدة أيام كان أخي يمشي مستعينا بعكاز طلبت منه أن يأتيني ببعض الحاجيات فأتى إلي قائلا
وكنت حينها جالسا مع الشيخ رضوان خميس شيخ عشيرة الدمالخة الأشراف الذي كان يمدني بالمقاتلين من أقربائه وكان يزورني، فقال سومر : علمت ما قيل مؤخرا ؟ فقلت : لا فقال ، الصقر قرر أن يدخل قرية برج القصب ، فقلت : متى ذلك؟
قال: خلال يومين على أبعد تقدير.
فأوعزت له أن يجهز السيارة للذهاب إلى القائد “الصقر” فقال:( والله وضعك مو منيح )
قلت: أريد أن أراه .
وفعلا تم تحضير السيارة وانطلقنا قاصدين معمل الحديد ،وعند وصولنا هرع إلينا “الصقر” من خلف مكتبه واتجه إلي وضمني إلى صدره ، وكأنه يضم أحد أبنائه وبقي يضمني لحوالي الخمس دقائق وقد كان في مكتبه العديد من الشخصيات العسكرية فقالوا له : (ولو كل هالشي مشتقلو) فرد عليهم قائلا :هذا علي قائد مجموعة جورية وتابع مازحا بيسواكن كلكن وضحك وضحك الجميع وجلسنا وكان العقيد أكثم موجودا فقلت للصقر (معلم سمعت انشالله الهمة لبرج القصب؟)
فابتسم وقال : بإذن الله
سألته عن الدخول فأخبرني أنه قد يستخدم طريقة التسلل ،فما كان مني ومن العقيد أكثم إلا أن نبارك هذه الخطة ،خصوصا أن المسلحين يتوقعون هجومنا على سلمى .
وفي اليوم الثاني تجهزت قوات الاقتحام وكانت القوة الرئيسة مجموعة “شمس” وجورية” التي هي جزء لايتجزأ من مجموعة ” شمس” “وأحفاد السلطان” “والزين” والمختار” وأوكلت قيادة المجموعة لشخص يدعى محمد طيارة .
تجمعت القوات عند مطعم أبو علي بالزوبار وبعد التجهيز اللوجستي والمعنوي بدأ الزحف عن طريق التسلل من المناطق المحررة وفي الجبال و”الحروش”كي لا يشعر بنا العدو ، وانطلقنا في الساعة 12ليلا وكنت أواكبهم على الأوتوستراد الخرافي طريق حلب — أدلب اللاذقية ، كان مقرر بالخطة أن تكون الاستراحة عند نقطتيين تم تحديدهما مسبقا .
وفي الساعة السادسة صباحا وصل المقاتلين بكل حذر إلى برج القصب الذي أسماه المقاتلون “برج الموت” نظرا لما كان يحدث فيه سابقا من قتل وتنكيل فوجدوا نقاط الحرس غير مدعمة
وحسب ظني اعتقد المسلحين بأننا متجهين إلى وجهة أخرى فما كان من عناصرنا الأبطال إلا أن باغتوا تلك الدشم والمحارس وألقوا القبض على العديد من المسلحين أحياء” وقتل العديد منهم .
بداية الأمر تم إلقاء القبض على خمسة من المسلحين وأبرزهم قائد مجموعة ، وأمهر رامي صواريخ “تاو” الأمريكية حتى لقب ب “أبو حمزة تاو” نسبة للصاروخ الذي يبرع في رميه وكان محمد سامر خميس هو من ألقى القبض عليه أثناء محاولته إطلاق أحد الصواريخ ، انقض عليه ولم يعطه فرصة للتبديل فما كان منه إلا الاستسلام وللتنويه سامر ابن الشيخ رضوان خميس الذي كان يمدني بشكل دائم بمقاتلين لايشق لهم غبار من أبناء عشيرته عشيرة الدمالخة وعند إخباري بما حصل لم أستطع المقاومة أنا أو أخي رغم جراحنا ، ذهبنا إلى حيث كان مقاتلينا ، كان أول من التقيت به “أبو شمس” ذلك القائد العملاق وضمني وهنأني بهذه المجموعة رغم عدم وجودي بين أفرادها بسبب الإصابة ، فقلت له: ( تربايتك وبوجودك مابيكونوا إلا متل مابتحب )
وماهي إلا لحظات حتى جاء مقاتلونا مع أسرى من المسلحين .
في هذه الأثناء كان مقاتلونا قد اتخذوا وضع التخفي وبقي البعض منهم في نقاط الحراسة بأمر من القائد “أبو شمس”إلى أن يحين وقت التبادل، وبعد فترة قصيرة سمعنا صوت إطلاق نار متواصل لأكثر من خمس دقائق نادى بعدها قائد مجموعة الزين الرائد علي بأنهم قد اشتبكو مع مجموعة التبديل وأن مقاتلينا قاموا بقتل جميع عناصر المجموعة المسلحة وأسروا اثنين فكان مجموع الأسرى 7 .
جلست قليلا مع أبو شمس والرائد علي وبعض قادة المجموعات فأحسست بأن وضعي الصحي بدأ بالتراجع وأنني قد تعرضت لنكسة صحية فانتبه علي أبو شمس وقال لي: ( علي بوشك عالمشفا) ولم يكن أمامي خيار إلا أن أوافق .
أخذت عكازي وأخي كذلك أخذ عكازاه واتجهنا إلى السيارة قاصدين المشفى .
عند وصولي إلى المشفى سارع الطبيب المسعف بإعطائي بعض الأدوية المسكنة ،
اتصلت بالشباب فأخبروني بأن المسلحين حاولوا الصعود إليهم ولكن بطريقة لاتخطر على بال ابليس فقد كان كل مسلح بالإضافة لمعداته يحمل على كتفيه طفل صغير من الأطفال المخطوفين من ريف اللاذقية ، لكن أبطالنا منعوهم من الصعود ومحاولة استرداد برج القصب فكان نصرا ساحقا بهمة أبطال صقور الصحراء.

.

المجاهد سامر خميس
وسام البطولة الذي منحه الروس للمجاهد علي جورية

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0