Ultimate magazine theme for WordPress.

سطورٌ في سيرة الحبِّ العربي

111

حسين سند الكريدي *

إنَّ الشعر العربيّ ملحمةُ حبٍّ خالدة ، سطّرهالشعراءُ الطالعون من سراب ِ الصّحراء يزرعون الدّروب َ أساطيرَ حبٍّ عاشها أولئك الشعراء الفرسان بقلوب ٍ شفَّها الوجدُ وأذابتها نيرانُ العشق ِ .

هذا الحبّ درج خطواته الأولى في ظل الشجاعة والتسامح وأخلاق ِ الفرسان ، فكان الطاقة المحرّكة للحياة وللتعبير عن الأحاسيس المرهفة والمشاعرَ الرقيقة ، في محراب السحر والجمال :

إنّي ذكرتكِ والرّماح نواهلٌ منّي         وبيضُ الهند ِ تقطرُ من دمي

فوددتُ تقبيل َ السيوف ِ لأنّها       لمَعتْ كبارقِ ثغركِ المتبسّم ِ

والحبُّ العربي ارتبط بالوجدان فكان خلجة ً صادقةً للنّفسِ عبّر فيها الشّعراء عن توهّج ِ الذات في أقصى درجات الذّوبان ذوبانِ  الجسد ِ تحت تأثير ِ الوجد في نهاياته القصوى ، فكان إيثاراً وتضحية ً واستسلاماً واقياداً ، كما كان سلاحاً لا يُقهر في معركة الوجود :

أغرَّك ِ منّي أنَّ حُبّك ِ قاتلي              وأنَّك ِ مهما تأمري القلبَ يفْعل ِ

وما ذرفَتْ عيناكِ إلّا لتضربي             بسهميكِ في أعشار ِ قلبٍ مُقتَّل ِ

وارتبط ذكرُ الحبيب على الدّوام بالمكان حتى اتّحدَت المحبوبة والمكان في وحدة ٍ عضوية لا فكاك َ منها ، وهذه حال المجنون :

أمرُّ على الدّيار ديار ليلى                أُقبّلُ ذا الجدار ِ وذا الجدار َ

وما حب ُّ الدّيارِ شغفْنَ قلبي               ولكنء حب ُّ مَن سكن الديار َ

هذه المكانة برزت بشكل ٍ جلي في ابتداء ِ القصائد بمقدمات طللية ٍ تُمجّد ُ أماكن اللقاء الذي شهدَ مغامرات الحب ّ ذلك المكان الذي وطئته المحبوبة ُ فتُستعادُ الذكريات أمام العيون الدامعة :

ودّع هريرة إنَّ الركبَ مُرتحل ُ          وهل تطيقُ وداعاً أيُّها الرجلُ ؟

تلك كانت إضاءة متواضعة لأساطير حبّ ٍ ملأت الأمكنة َ وعبَرت الزمان ، ثم يأتيك قائل ليقول الحبّ بدعة غربية ومؤامرةٌ على تُراثنا وأخلاقنا ، ولكن تعمى القلوبُ والعقول ولا تعمى الأبصار .

*أستاذ لغة عربية وموجه تربوي لدى وزارة التربية السورية
W.y

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0