Ultimate magazine theme for WordPress.

فنزويلا تقاوم عدوها الأمريكي

94
محمد سيد أحمد*

بعد الفشل الكبیر للمشروع الأمریكي – الصھیوني فى منطقة الشرق الأوسط وھزیمته فى سوریة عبر حرب كونیة استمرت ثمان سنوات, یحاول العدو الأمریكي تعویض ھذا الفشل بعدوان وحرب جدیدة ستكون ھذه المرة على واحدة من أھم دول الجوار الرافعة لرایة العصیان والمقاومة فى وجه السیاسات الإمبریالیة الأمریكیة, خاصة وأن ھذا البلد الأمریكى الجنوبي المجاور یمتلك ما یقارب من ربع الاحتیاطي النفطي العالمي, وھو ما یعنى أنه یسبح على بحیرة من النفط, ویمتلك مشروعا تنمویا مستقلا منذ قیام الثورة البولیفاریة بقیادة ھوغو شافیز الذى صعد للسلطة فى عام 1998 وأعلن أنه على خطى الزعیم جمال عبد الناصر, وأنه یعادي الولایات المتحدة الأمریكیة ولا یعترف بالعدو الصھیونى, ویدعم الحقوق الاجتماعیة لأبناءالشعب العربي الفلسطینى, ویتجه ببلاده نحو الاشتراكیة لتحقیق أكبر قدر من العدالة.
وفنزویلا المقاومة الآن لمن لا یعرفھا ھي أحد دول الساحل الشمالي لأمریكا الجنوبية یتجاوز تعداد سكانھا 30 ملیون نسمة, وتعتبر فنزویلا من أكثر دول أمریكا الجنوبیة تحضرا فالأغلبیة الساحقة من السكان یعیشون فى مدن الشمال خاصة العاصمة كراكاس وھى واحدة من أھم المدن فى العالم منذ اكتشاف النفط فى مطلع القرن العشرین, حیث أصبحت واحدة من أكبر المدن المصدرة للنفط فى العالم وتمتلك أكبر احتیاطیات نفطیة, ویشھد الاقتصاد الفنزویلي فى العشرین عام الأخیرة نموا كبیرا نتیجة انتعاش أسعار النفط منذ العام 2001 ,وعلى الرغم من الأزمة المالیة العالمیة فى عام 2008 إلا أن فنزویلا ومنذ العام 2010 تحافظ على نمو اقتصادھا مع خفض معدل الجریمة التى كانت تسجل فیھا من أعلى المعدلات في العالم. وتعد فنزویلا أحد اكتشافات الرحالة الاسبانى كریستوفر كولومبوس مكتشفالأمریكتین, وقد وصل إلیھا فى رحلته الثالثة الى العالم الجدید فى عام 1498 ,وقام
الأسبان باستعمار فنزویلا فى بدایة القرن السادس عشر ولمدة ثلاثة قرون, حیثقامت عدة ثورات ضد الاحتلال الأسباني بزعامة سیمون دي بولیفار ونجحت فيالاستقلال عام 1811 ثم أعلنت قیام كولومبیا الكبري الاتحادیة المكونة من كولومبیا والإكوادور وفنزویلا عام 1821 ,ثم أعلنت انفصالھا كدولة مستقلة فيعام 1830 ,واعترافا بفضل سیمون دي بولیفار قائد الثورة ومخلصھا من الاحتلال قامت بلاده بتكریمه بوضع أسمه متضمناُ فى اسمھا الرسمى لتكون ” جمھوریة فنزویلا البولیفاریة ” وأطلقت اسمه على عملتھا الرسمیة, وعلى أھم الشوارع والمیادین والجامعات والمدارس والصروح الثقافیة والعلمیة بكافة مدنھا, كما نصبت له تماثیل تذكاریة فى كل مكان.
ومنذ الاستقلال وعلى مدار القرن التاسع عشر بكامله عانت فنزویلا من الاضطراب السیاسي والدكتاتوریة, حیث سیطر علیھا مجموعة من الزعماء العسكریین الأقویاء, وكان الاستیلاء على السلطة یتم غالبا بانقلابات عسكریة مثل معظم بلدان أمریكا الجنوبیة, ولم یصل الى الحكم حكومات دیمقراطیة إلا فى عام
1958 ,ومع تفاقم الأزمة الاقتصادیة نتیجة الفساد السیاسي فى نھایة الثمانینیات وبدایة التسعینیات من القرن العشرین شھدت فنزویلا أزمة سیاسیة كبرى أدت إلى اندلاع أعمال الشغب فى البلاد وقتل مئات الأشخاص فى الشوارع عام 1989 ,ومع
تصاعد الأزمة حدثت محاولتین للانقلاب عام 1992 ,ثم عزل الرئیس كارلوس أندریس بیریز بتھمة اختلاس الأموال العامة فى عام 1993 ,وأدى انھیار الثقة في الأحزاب القائمة الى انتخاب المسؤول الحكومى السابق ھوجو شافیز رئیسا لفنزویلا
فى عام 1998 ,حیث قام بدوره بإطلاق الثورة البولیفاریة التى بدأت بتكوین جمعیة تأسیسیة فى عام 1999 لكتابة دستور جدید لفنزویلا.
ومنذ صعود شافیز لسدة الحكم فى فنزویلا وھو یسبح عكس التیار الأمریكى السائد والمھیمن عالمیا, حیث وجھ ضربات قاضیة للرأسمالیة الاحتكاریة عبر مجموعة من عملیات التأمیم للصناعات الاستراتیجیة, الى جانب السیطرة على الأسواق المركزیة, وأعطى أوامره للجیش بالسیطرة على عملیة انتاج الأرز بمعالجتھ
وتعبئته وتغلیفه باعتباره من السلع الأساسیة, وفى ھذا الصدد تضررت مجموعة كبیرة من الشركات الرأسمالیة العالمیة الكبرى التى كانت مسیطرة على مفاصل الاقتصاد الفنزویلي مثل شركات اكسون موبیل وشیفرون وإیھ أي إس وكونوكوفیلیبس الأمریكیة, وتوتال ولافارج وكازینو لتجارة التجزئة الفرنسیة, وبي بي
البریطانیة, وأویل ھایدرو النرویجیة, لذلك لم یتركه العدو الأمریكي بل قام بتدبیر الانقلابات ضده ففى أبریل 2002 تمت الاطاحة به لمدة یومین عبر انقلاب فاشل وتظاھرات شعبیة معارضة حركتھا القوى الرأسمالیة المتضررة من سیاساته الاشتراكیة, لكن القوى الشعبیة الحقیقیة المؤیدة له مع الجیش أعادوه مرة أخري
للسلطة, وفى نھایة نفس العام 2002 وبدایة 2003 حدث إضراب وطني شامل أدى الى تراجع الناتج المحلى الاجمالى بنسبة %27 لكن شافیز استطاع أن یتجاوز الأزمة, وخرج بفنزویلا من النفق المظلم, وتم إعادة انتخابھ لولایة ثانیة فى عام
2006 ,ثم ولایة ثالثة فى عام 2012 ,لكن مرض السرطان اللعین لم یمھله فتوفى فى 5 مارس 2013.
وفى 14 أبریل 2013 تم انتخاب نیكولاس مادورو خلفا لشافیز وأعلن الرجل منذ اللحظة الأولى أنه على خطى شافیز وسوف یستكمل مسیرته, وفى مایو الماضى تم إعادة انتخابه لولایة ثانیة رغم سیطرة المعارضة على البرلمان, ووجد العدو الأمریكي ضالته في رئیس البرلمان خوان جوایدو فأمرته بإعلان نفسه رئیسا
للجمھوریة فى محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلى فى فنزویلا لنشوء نزاع داخلي یسمح لھا بالتدخل العسكرى لإنھاء النزاع, لكن الشعب والجیش والقضاء ومؤسسات الدولة تمسكوا بمادورو, مما دعى العدو الأمریكى للجوء كعادته إلى مجلس الأمن
لكن الفیتو الروسي – الصینى كان جاھزا مثلما كان جاھزا دائما فى الحرب الكونیة على سوریة, ویحاول العدو الأمریكى استنساخ نفس السیناریو السورى فى فنزویلا, لكن معركته فى فنزویلا ستكون أصعب لأن المقاومة الفنزویلیة جاھزة لإشعال النیران بالداخل الأمریكى, لذلك یجب على كل الأحرار فى العالم دعم فنزویلا المقاومة فى معركتھا الراھنة مع العدو الأمریكي ، اللھم بلغت اللھم فاشھد.

*كاتب ومحلل سياسي

ف/خ

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0