Ultimate magazine theme for WordPress.

الجريح ساهر السيد لـ حرمون: شاهدت قدمي أمامي أثناء انفجار اللغم

267
  1. حاورته ناريمان عبيد

للبطولة رجال.. وعنهم كل كلمات المجد تقال.. رجال أبطال.. تلاشى في عزيمتهم المحال..

فكان جهادهم في سبيل الوطن.. وكل شيء في سبيله يهون ..

من بوتقة الزمن يغترفون.. والأحزان والآهات والشجون ..

لا تنال من صبرهم والمنون،

ليخطوا بدمهم الطاهر كل المحن ..

رجال عشقوا الوطن.. فعشق الوطن أقدامهم..

وسار على خطاهم السالكون..

كيف لا وهم صانعو فجر الكرامة؟

وهم أصحاب الانتصار الحقيقيون

وعن الحرية والكرامة عن إصابته ومعاناته لمندوبة حكاية شهيد/مقاوم تحدّث أحد صانعيها المقاتل البطل الجريح ساهر النجم السيد لمجلة وموقع حرمون، بعد أن تنهّد أنفاسه صبراً قال:

“اسمي ساهر عبد الحميد نجم السيد من مواليد 6- 5- 1989 م وصلت في دراستي إلى الصف التاسع، وأنا ترتيبي الثالث من بين إخوتي الأربعة. مهجر من محلة السيدة زينب. فقدت كل شيء في بيتنا، أبي لا يعمل بسبب وضعه الصحي فرجله اليمنى بترت إثر جلطة أصابته حين تلقى خبر إصابتي أثناء أداء واجبي الوطني كمجند في الجيش العربي السوري كنت أؤدي الخدمة العسكرية في إدارة الدفاع الجوي في حمص ثم انتقلت إلى دير الزور .

عندي خدمة 5 سنوات اختصاصي كان مشاة ثم مدفعية 57 بعدها مدفع 23 ولدي خمس إصابات 3 منها خفيفة واثنتان منهما بليغة، إصابة منهما كانت في 21- 10- 2015 في الساق اليمنى .

وبعد 5 أشهر على انتقالي إلى دير الزور تعرضت أنا ورفاقي ﻹصابة من انفجار لغم أدت لبتر الساق اليمنى تحت الركبة وإصابة القدم اليسرى وفي اليد اليسرى أدت إلى قطع بعض الأوتار وضياع مادة عظمية” .

وجواباً على سؤال، تابع ساهر: كنت على المدفع عندما تلقى ضربة اللغم حيث كان الجيش يقوم بعملية تمشيط المنطقة من مخلفات الألغام التي زرعها العدو، واستشهد العديد من قواتنا الباسلة وآخرين كانوا جرحى.

لكن خلال الانفجار ظل ساهر واعياً لما يجري حوله، فعلم أن رجله ستبتر، لأنها كانت أمامه قطعة هامدة أما يده اليسرى لم يشعر بها، لكنه ظنّ أنها هي الأخرى مقطوعة، لكنها انثنت نحو الخلف من ضخامة الضغط.

ووصف تفاصيل إنقاذه: نعم وصلت سيارات اﻹسعاف الأولي وكان دخولها خطراً لأن اﻷرض زرعت بالألغام، ظلّ يومين في دير الزور من 21- 10 إلى 23- 10 حيث ظل ساهر واعياً حتى وصوله إلى غرفة العمليات واستمرّت العملية من 15 الى 16 ساعة بإشراف الدكتور أسامة محمود .

في اليوم التالي استفاق ساهر ورأى الممرض يريد أن يغير على جرحه سأله هل ستغير لرجلي المبتورة؟ تفاجأ الممرّض بكلامه وقال: كيف عرفت؟ قال ساهر: نعم إني أعرف لأني شاهدت قدمي وهي أمامي أثناء الإصابة، فبدا الممرض معجباً بتقبّل ساهر لوضعه.

 

أمه لم تتعرّف إليه لأول وهلة ومريضة بالسرطان

أما أم ساهر فكان خبر إصابة ابنها مثل صاعقة حلت على رأسها. دخلت إلى المشفى مذعورة باحثة عن ابنها وقلبها يشتعل نيراناً، وبعد بحث في أربع غرف سمعت صوتاً ينادي “أمي”، التفتت بسرعة إليه لترى ابنها الجريح. لأول وهلة لم تتعرّف إليه لولا صوته لأنه كان مغطىً بشاش بسبب جروحه الكثيرة رفعت الشرشف فرأت رجل ابنها المبتورة فغاب صوابها لوهلة، ثم استكانت. وراحت تسأل الطبيب المعالج عن حال ابنها فصرّح لها الطبيب أسامة أن رجله الثانية في خطر ووعدها أن يفعل كل ما في وسعه.

وبقوة إيمان ساهر وأمه وبفضل رعاية الطبيب أسامة تعافت رجل ساهر ونجت من البتر، وظلت أمه مواظبة معه في المشفى لمدة أربعة أشهر على الرغم من معاناتها من مرض خطير (سرطان في الثدي).

وبعد انتقال ساهر إلى مشفى حاميش في 17/7/2018 بدأ وضعه يتحسن نفسياً وجسدياً ومعنوياً، حيث تلقى تدريبات للتأقلم والتكيف مع طرفه الصناعي وأشرف على علاجه الطبيب يوسف سراج ومكث في المشفى حتى 21/ 11/2018 .

 

..ووالده عاجز جراء جلطة أصابته غثر خبر الانفجار

وعند سؤال والد ساهر السيد عبد الحميد قال: “أنا عاجز ولم أستطع زيارته إلا بعد شهر ونصف من تاريخ العملية وكنت أطمئن عن حالته ويقولون لي بأنه بخير لكن قلبي كان يحدثني غير ذلك، بعد رؤيتي له تفاجأت بمعنوياته العالية وصار هو يقدّم لي المواساة.. خسرنا كل شيء في السيدة زينب ولم يتبقَّ لنا إلا كومة أحجار، وبتنا نسكن بالإيجار في مدينة جرمانا.. ابني الآن بحاجة لعمل يتناسب مع وضعه الصحي وأطلب من الجهات المعنية وأهل الخير أن يساعدوا ابني ويخففوا شيئاً من آلامه، وأنا وأمه نتقدم بالشكر للطبيبين أسامة محمود ويوسف سراج على رعايتهما الطيبة الفائقة لابننا البطل ساهر”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0