Ultimate magazine theme for WordPress.

عامر التل لـ حرمون: انتصار سوريا سيكون عامل تقرير وصناعة المعادلة الإقليمية والدولية

السوريون القوميون في الأردن لم ينالوا حتى اللحظة رخصة عمل لحزبهم رغم طلبات الترخيص المتكررة.

لمّا كانت الأحزاب في الأردن في طورها السري كان للكفاح طعم ومعنى، فكانت محصنة من اختراقات الأمن.

255

حاوره نعيم المصري

إعلامي نجم. نادراً ما تخلو من إطلالته المميّزة شاشة أو وسيلة إعلامية بين فترة وأخرى. وصوت عالٍ بالحق في زمن كثرت الرقاب البلاستيكية المطاطية طمعاً بفتات سلطان. يصدح بالوحدة ويعمل لها، بدأب وصمت وبلا تردّد أو انحراف او تراجع.
يقول إنه التقى الرئيس بشار الأسد مرات عدة، وفي ظروف كانت المعنويات منخفضة، فكان يفاجأ باستشراف هذا القائد السوري المقدام والمبدع الذي خاض حربنا المقدسة بنبوغ مشهود من أعدائه قبل حلفائه. ويشكل دليلاً على نبوغ عقل أمتنا الممتاز.
الزميل الإعلامي عامر التل رئيس تحرير شبكة الوحدة الإخبارية، من الأردن الحبيب استضافه حرمون في حوار شامل، ورغم انه زاد حجمه عن 2000 كلمة بقي رشيقاً كالزميل التل.
ويرى أن انتصار سورية على صهاينة الداخل سيتكلل بانتصارها التاريخي على صهاينة الخارج لتصبح المقرر الأساس في المعادلة الإقليمية والدولية..
إلى مواقف لافتة ومعبرة عن بنية فكرية عقيدية متماسكة هي المدرسة الأهم لخلاصنا الوطني..
ترقبوا الحوار كاملاً الأربعاء المقبل من موقع حرمون.

– في البداية حبذا لو حدثتنا عن نشأتك؟
أنا من مدينة إربد شمال الأردن.. نشأنا في جو سياسي عام.. كانت الحركات القومية اليسارية منتشرة والفكر اليساري منتشراً وكانت الأحزاب في الأردن محظورة وبالتالي السرية كان لها طعم وطابع خاص… كانت حافزاً للشباب المؤمنين بضرورة النضال من أجل الوطن والأمة ونشأنا في هذا الجو في ظل تصارع الأفكار بين اليسار واليمين والقوميين وغيرهم… منذ البداية أنا أتذكر أني كنت أشتري الجريدة يومياً… وأتابع شراء الكتب أيضاً.. عائلتي هي عائلة سياسية وبالتالي نشأت في جو سياسي ومناخ سياسي. فعائلتي كان فيها اليساري والقومي والشيوعي والبعثي ومختلف الاتجاهات السياسية. وإضافةً إلى هذا كانت عائلتي مشاركة بالعمل السياسي والعمل العام في الأردن. وبالتالي نشأنا في ظل هذا المناخ التصارعي الذي كان صراعاً فكرياً.. رغم أن كل الأحزاب في الأردن كما أشرت كانت محظورة بالتالي العمل السياسي كان عملاً سرياً باستثناء جماعة الإخوان المسلمين الذين أعطاهم النظام كل الحرية من أجل العمل العام فكانت لهم مدارس وجمعيات خيرية ومشاريع استثمارية وغيرها من الحوافز وأوجه الدعم والتسهيلات.. في ظل هذا المناخ اطلعت على الكثير من الأفكار او كل الأفكار إلا أن كان اختياري بقناعة بالأفكار القومية الاجتماعية وبالتالي كان لي دور بأن انتسبت إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي وتبنّيت الفكر السوري القومي الاجتماعي… وبقينا على هذا المسار الى عام 1989 حيث إنه بدأت الدولة بالسماح للأحزاب بالعمل العلني، ويا ليتها لم تفعل، لأن الترخيص لعمل الأحزاب كان له دور سلبي أكثر منه إيجابي بسبب اختراقات أجهزة الدولة لهذه الأحزاب… وفي العام 2003 تقدّمنا كحزب سوري قومي اجتماعي بطلب ترخيص في الأردن إلا أنهم رفضوا وما زالوا يرفضون.. درست الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك وتخرجت سنة 1987. عملت في أكثر من صحيفة أردنية وراسلت أكثر من صحيفة أردنية وحضرت الكثير من المؤتمرات سواء المحلية أو العربية أو الدولية، إضافة الى أن كانت لي كتابات في مختلف الأمور نابعة من قناعاتي وإيماني إضافة إلى أني صقلتُ نفسي جيداً، حيث إني قرأت الكثير من الكتب وبالرغم من أني أتبنّى فكراً محدداً إلا أنني أطّلع على كل ما يُكتب وكل ما يصدر من كتب جديدة… وبدأنا العمل بالصحافة قبل 5 سنوات تقريباً استقليت إعلامياً بإنشاء جريدة أسبوعية ورقية، لكن بعد انتشار الإنترنت حولنا الجريدة الورقية الى موقع إلكتروني في الأردن… بالرغم من أن هناك الكثير من المواقع الإلكترونية الا أن موقعنا يتميّز بأن له طابعاً وهوية تميزه عن المواقع الأخرى.. مثلاً هناك بعض المواقع الأردنية أو معظمها مشتراة أو انتهازية.. موقعنا له طابع وهوية محدّدة يهتم بالقضايا والمسائل المحلية وأيضاً بالمسائل القومية. بالتأكيد لأنها هوية الموقع الأساسية.. بدأنا بهذا العمل وما زلنا نعمل ودائماً نحن متفائلون لتقديم الأفضل للقارئ وتقديم الحقيقة أيضاً… خلال الحرب على سورية تصدينا بشراسة إعلامياً وسياسياً لها.. وكان لموقع الوحدة دور كبير لتوضيح الحقيقة للقارئ ومواجهة الإعلام المعادي. هذا الاعلام الذي كان يصرف عليه الكثير من الأموال.. وبرغم إمكانياتنا المتواضعة كان عدد الدخول الى موقعنا كبير وكبير جداً من الأصدقاء والأعداء.. وكنا نقدّم الحقيقة وهذا الأساس التي يفتقده معظم وسائل الإعلام حالياً، التي تفتقد إلى المصداقية. وبالتالي كانت لنا مصداقية عالية لتوضيح ما يحدث في الأردن سواء ميدانياً او عبر الأخبار او عبر توضيح الحقائق والتحليلات والآراء لكتاب أردنيين وغير أردنيين وما زلنا نقوم بهذه الرسالة.. أنا أعتبر الصحافة بالأساس رسالة ويجب أن تكون صادقة وهذا ما يفتقده الكثير من وسائل الإعلام حالياً…

– ماذا عن أول مقالة لك؟ وكيف كان شعورك عندما تم نشر اسمك لأول مرة؟؟
أذكر بأن أول موضوع كتبته كان تقريراً صحافياً عن حمام على الطريقة الشامية في عمان. ونقلت صورة وكأن القارئ موجود في الحمام، وبالتالي نقلت مناخ وأجواء الحمام…
كنتُ في البداية كأي صحافي ناشئ وجديد أعمل على التحقيقات الخدمية التي تهمّ القارئ وتهم حياته المعيشية في الأساس، انتقلت للصحافة السياسية فكنت أغطي مجلس النواب الأردني ومن ثم كانت الانطلاقة ولكوني مسيساً أصلاً كان خياري الكتابة الصحافية والمقالات السياسية وتغطية الأحداث السياسية..

– أيٌ من الكتاب والسياسيين الكبار لفت انتباهك؟ وتشعر بأنه مثلك الأعلى؟
بالتأكيد في البداية فكرياً أنطون سعاده بهرني بأطروحاته ومعالجاته… سياسياً التقيت بالعديد من الرؤساء، ولكن الرئيس بشار الأسد بالنسبة لي كان أول لقاء به عام 2005 تعرّفت إلى رئيس مثقف ومناضل يعرف كل شيء، وحتى خلال الأزمة التقيت مع الرئيس بشار الأسد تقريباً 8 أو 9 مرات، وفي كل مرة التقيه يبهرني أكثر من المرة التي سبقتها. وأريد أن أشير إلى نقطة أنه كانت معنوياتنا وضجيج الحرب على سورية الى حد ما منخفضة، ولكن حين نلتقي مع الرئيس الأسد كان يعطينا شحنة معنويات عالية.. وأنا أتذكّر أني التقيت بالرئيس الأسد بعد أشهر من الأزمة في سورية كان قارئ الأحداث حتى أني تفاجأت بعد مرور فترة بأنه مثلما قرأ الرئيس حدث تماماً فقد كان متخوّفاً من دور الجامعة العربية، وهو ما حصل عندما تم اختطاف الجامعة العربية وشراؤها من قبل قطر حيث إنها كانت بثلاجة الموتى تمّ إخراجها وبث الحياة فيها وأصبحت أداة لتدمير الدول العربية من ليبيا إلى سورية. وقد ذهبوا لمجلس الأمن من أجل ليبيا وتم شنّ حرب عليها وحاولوا مع سورية أن تكون أداة حرب، ولكن فشلوا. وكان الرئيس الأسد متوقعاً هذا الدور للجامعة العربية. وبالتالي يعني أن قراءته السياسية وثقافته العميقة استشرافية وواسعة وأبهرتني وانا اعتبر ان الرئيس الاسد رئيساً مناضلاً مفكراً وبالتالي كل هذه الصفات يصعب أن تجدها في رئيس آخر.

– ما رأيك بالضربات العسكرية التي يشنّها كيان العدو بين فترة وأخرى؟؟
هذه الضربات تأتي من أجل إيصال رسالة بأن “إسرائيل” ما زالت موجودة وتؤثر بالأحداث، ولكن المشروع الصهيوني من خلال هذه العصابات الإرهابية التي أسميها صهاينة الداخل تمّت هزيمتهم وسحقهم، وبالتالي تحاول “إسرائيل” وبخاصةً أننا على أبواب الانتصار النهائي والحاسم لسورية أن تجد لها حصة من هذه المعادلة، وبالتالي مشروعها هُزم وهي تحاول أن تؤثر على التسوية السياسية من خلال هذا العدوان الذي تشنّه بين فترة وأخرى على سورية، ولكن سورية المنتصرة لن تقبل. فهي كما هزمت العصابات الإرهابية ستهزم “إسرائيل”. وبالتأكيد نحن ذاهبون الى أبعد من صهاينة الداخل الى هزيمة صهاينة الخارج..

– ما آخر التطوّرات في العلاقة بين الأردن وسورية؟
العلاقات السورية الأردنية تتطوّر، ولكن بشكل بطيء نتيجة تحالفات الأردن والتموضع السياسي الأردني الحالي.. فقد كان هناك وفد نيابي أردني قابل الرئيس بشار الاسد وحمّل الرئيس الوفد رسالة إيجابية الى الأردن أن تنظر للأمام لا للخلف نتيجة دور الأردن السلبي في الأزمة السورية… قبل فترة تم افتتاح معبر نصيب. هذا دليل على أن القرار ليس قراراً أردنياً بل قرار دولي يعني انفتاح العالم العربي على سورية المنتصرة. وبالتالي فقد سبقت افتتاح معبر نصيب تفاهمات وتنسيق سياسي وقد تم افتتاح هذا المعبر على أساسها..
الآن العلاقة السورية الأردنية تتطور وهناك مصلحة أردنية في تطور هذه العلاقة، ولكن يبدو أن الأردن لا يمشي بشكل سريع في تطوير هذه العلاقة. والنتيجة كما قلت التموضع السياسي في الأردن ضمن حلف معين…
أعتقد أن فتح معبر نصيب كانت له نتائج إيجابية على الاقتصاد الأردني الذي يعاني من أزمة عميقة وأن نسبة الدين الأردني الى الناتج المحلي كبيرة جداً، وبالتالي فتح معبر نصيب وفتح المعابر الحدودية مع العراق سيكون لها تأثيرات إيجابية على الأردن، وخاصة إذا علمنا أن كان معظم الأردنيين يأتون الى دمشق للتسوّق ويعتبرون سورية هي الرئة. والدليل بعد فتح معبر نصيب هناك الآلاف من الأردنيين يتدفقون الى سورية يومياً من أجل زيارة سورية وحبهم لسورية. وأيضاً هناك ما يُسمّى بالاقتصاد المنزلي مثلاً يأتي رب العائلة مع عائلته ويشتري كل احتياجاته بأرخص الأسعار ويعود للأردن. وبالتالي كان له دور إيجابي في تحسين المعيشة في الأردن… إن افتتاح معبر نصيب لا ينعكس على الاقتصاد الأردني فقط إنما أيضاً هناك 62% من المستوردات الأردنية كانت تأتي عبر ميناء طرطوس وكانت كلفته أقلّ من كلفة أن يستورد التاجر عبر ميناء العقبة. وبالتالي نتيجة إغلاق المعبر الحدودي كانت المستوردات الأردنية تأتي عبر موانئ أخرى، وبالتالي التكلفة ارتفعت والتاجر لا يتحمّل ارتفاع التكلفة وبالتالي يأخذها من المواطنين من خلال رفع الأسعار.. هناك تفاؤل شعبي أردني نتيجة فتح معبر نصيب أن يحقق انعكاساً إيجابياً على الحياة المعيشية للمواطن على الأقل…

– هل من الممكن أن يُقام مجلس تعاون مشرقي بين دول وشعوب الهلال الخصيب؟؟؟
الحل لدول الهلال الخصيب إقامة مجلس تعاون مشرقي وتعاون اقتصادي وسياسي وعسكري وخاصة في ظل الأخطار التي تهدّد الجميع.. الإرهاب لم يكن يهدد سوريا فقط إنما يهدّد الأردن ايضاً، وبالتالي نحن نأمل أن يكون هناك مجلس تعاون مشرقي من جل أن يكون هناك اقتصاد ينعكس على المواطن في دول الهلال الخصيب أيضاً وخاصة أن الكل يعاني من أزمة اقتصادية لا حلّ أمام هذه الدول إلا من خلال إقامة هذا المجلس. وبالتالي إزالة كل الحواجز التي تعترض طريق التجارة البينية بين دول مجلس التعاون المشرقي وأيضاً هناك سبب أمني أن التنسيق الأمني بين هذه الدول سيعزز بالتأكيد أمن واستقرار هذه الدول اضافة الى التنسيق السياسي، لأن تكتلات تحصل في العالم. فهناك مثلاً مجلس التعاون الخليجي رغم أنه ضعيف وهش وبحكم شبه المنتهي إلا أن هناك تسهيلات بين دول هذا المجلس تنعكس إيجابياً على المواطنين.. هذا عصر التكتلات الدولية.. الدولة بمفردها لا تستطيع أن تفعل شيئاً. وبالتالي نطمح للوحدة بين دول الهلال الخصيب الا أننا كخطوة أولى نأمل أن يكون هناك تكامل على جميع الصعد لانعكاساته الإيجابية على هذه الدول..

– ما رأيك بصفقة القرن وما حدث مؤخراً بنقل السفارة الأميركية للقدس واعتبار القدس عاصمة لكيان العدو “إسرائيل”؟
بداية القدس مقدّسة، ولكن علينا ألا ننسى بأن كل أرضنا مقدسة وبأن العدو السرطاني لا يؤثر على فلسطين فقط بل يؤثر على المنطقة والعالم ويؤثر على الإنسانية كلها؛ فهو خطر على الإنسانية..
صفقة القرن ونقل السفارة الى القدس، بالتأكيد ترامب أخذ هذا القرار في ظل هذا الانهيار العربي الموجود، وبالتالي شجّعهُ أن يأخذ مثل هذا القرار وخاصة أن العديد من الدول العربية أصبح على تحالف علني مع العدو الصهيوني وهي التي شجّعت ترامب على اتخاذ هذه القرارات.. صفقة القرن ليست معاهدة بنود ونقاط، إنما هي إجراءات تجري على الأرض. وأنا أعتقد أن تأجيل هذه الصفقة لا معنى له في ظل هذه الإجراءات العملية التي تجري على الأرض. هناك خطوط غاز يتم مدّها. هناك مطارات يتم إنشاؤها. هناك تعاون وتكامل بين بعض الدول والعدو الصهيوني. وبالتالي صفقة القرن ليست معاهدة انما إجراءات على الأرض.. هناك مدينة يقيمها محمد بن سلمان من أجل أن يكون هناك ما يسمّى بالتهجير الناعم للفلسطينيين بعد احتلال فلسطين عام 1948 وبعدها عام 1967 تم افتتاح أسواق الخليج للفلسطينيين من أجل أن يكون تهجير ناعم لهم. ولكن طبعاً مقابل أن يكون هناك تضييق على الشعب الفلسطيني لأنه لا يوجد لهم فرص عمل فذهبوا الى الخليج للعمل وهناك الى حد ما انشغلوا عن قضيتهم الأساسية وانهمكوا في تأمين متطلبات معيشتهم.. الآن يجري المخطط نفسه من خلال إقامة المشاريع خارج فلسطين ليكون هناك تهجير ناعم وبخاصة بعد أن تم إعلان “قومية يهودية” للكيان. وهذا يعني أن فلسطينيي عام 1948 سيتمّ تهجيرهم ولن يتمّ تهجيرهم بالقوة إنما سيتم تهجيرهم من خلال إقامة المشاريع الاقتصادية الضخمة وهذه المشاريع تحتاج الى أيدٍ عاملة. وبالتالي سيكون هناك تهجير ناعم من فلسطين الى الدول التي تقيم مشاريع كبيرة من أجل ان يتم تهجيرهم كما حصل في العام 1948 وعام 1967 عندما تمّ فتح أسواق الخليج لتأمين فرص عمل لهم…

– ما رأيك بتطورات الأزمة السورية في الفترة الأخيرة وما يقال عن انسحاب أميركي من سوريا؟؟
انسحاب القوات الأميركية من سورية هذا وضع طبيعي بعد الانتصار الذي حققه الجيش السوري على الأرض السورية وهزيمة العصابات الإرهابية المسلحة كان لا بد لترامب أن يتخذ مثل هذا القرار… الآن أعتقد أننا في سورية نسير نحو الانتصار الحاسم والنهائي. وبالتالي هذا الانتصار أهم شروطه في سورية انسحاب القوات الأميركية وحتى لو لم يتمّ انسحابه لم يأخذ ترامب هذا القرار إلا لأنه سيتم سحبها عاجلاً أو آجلاً، ولكن قرار ترامب عجّل بهذا الانسحاب.. اعتقد أن الأزمة السورية تسير نحو الانتصار كما قلت.. بل مؤمن بهذه النتيجة. وبالتالي ستكون هناك إعادة إعمار تشمل محورين إعادة إعمار الحجر وإعادة إعمار الإنسان. وهذا ما ستكون له انعكاسات اقتصادية هائلة وإيجابية على المواطن السوري الذي تحمّل خلال سنوات الحرب ما لم يتحمله أي شعب آخر. وهذا ليس غريباً على الشعب السوري الذي علّم البشرية أبجدية الحرف… وخلال هذه الحرب علّم البشرية أبجدية المقاومة والصمود.. ولأننا للأسف اكتشفنا أن كل المجتمعات سواء بأنها مجتمعات هشّة لأن الإنسان المقاوم هو الذي حمى بلده. وبالتالي يستطيع أن يحمي بلده ليكون محصناً ضد أي هجمة مستقبلية. وبناء الإنسان ضروري جداً وهو يتقدم بأولويات على بناء الحجر.
السوريون أثبتوا خلال هذه الأزمة أنهم شعب عريق ومتمسك بأرضه.. وصمدوا صموداً أسطورياً جيشاً وشعباً. وبالتأكيد سيدرس في أكبر الجامعات والكليات الحربية والعسكرية في العالم ولأن الكثير من مراكز الدراسات والأبحاث في أوروبا وأميركا في كل العالم ستدرس هذا الصمود.. وإن مستقبل سورية لن تنحصر نتائجه في سوريا فقط بل في مدى يغيّر المعادلة الدولية الإقليمية.. ومنذ الآن وصاعداً سيكون لها دور أكبر أيضاً في تقرير وصناعة المعادلة الإقليمية والدولية..

– كلمة أخيرة يمكن توجيهها عبر مجلة وموقع حرمون؟
تحية كبيرة لمجلة وموقع حرمون. هذا الموقع الشقيق لموقع الوحدة الذي تحمّل خلال الفترة الماضية أعباء كبيرة في تنوير الرأي العام ونقل الحقيقة الى الرأي العام، ووقف بشدة أمام تزييف الواقع الذي مارسته الكثير من وسائل الإعلام. وبالتأكيد الإعلام لا يقلّ أهمية عن حشد الجيوش وبطولاتها.. موقع حرمون رسالة تنويرية ينقل الحقيقة وكانت له وقفة عز أساسية بهذه الأزمة السورية.. فتحية لموقع حرمون ومزيد من التقدّم والنجاح والتحيّة للزملاء في مجلة موقع حرمون.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0