Ultimate magazine theme for WordPress.

«إسرائيل» لاحتواء الانسحاب الأميركي: «المهمّ ألا يخرج الأسد بشارة النصر»

نقاط على الحروف

82

ناصر قنديل*

تتقاطع عشرات التقارير والدراسات الصادرة في واشنطن وتلأبيب التي تولت دراسة قرار الانسحاب الأميركي من سورية عندنتيجة واحدة، أن الرئيس السوري يقترب من نصره النهائي وحصادثمار صموده، وأن «إسرائيل» تتجه إلى أسوأ أوضاعها منذ ولادتهاككيان قبل سبعين عاماً، فيختصر المراسل المخضرم للشرق الأوسطإليجا ماجنير في موقع مون الاباما الواسع الانتشار المشهد المقبلبقوله «الولايات المتحدة تغادر ودول الخليج العربي عادت إلىدمشق لموازنة تركيا، سيبقى الأكراد مع سورية وسيتم تحرير إدلب».ويستنتج «لقد قامت سورية بتطوير صواريخ دقيقة قادرة علىضرب أي مبنى في إسرائيل ولدى سورية أيضاً نظام دفاع جوي لميكن ليحلم به أبداً قبل 2011 بفضل انتهاك إسرائيل المستمر لمجالهاالجوي وتحدّيها للسلطة الروسية، وقام حزب الله ببناء قواعدلقذائفه طويلة المدى ودقيقة المدى في الجبال، وأقام علاقة معسورية لم يكن بوسعه تأسيسها إن لم يكن من أجل الحرب، ولقدأنشأت إيران الأخوة الاستراتيجية مع سوريا بفضل دورها في هزيمةخطة تغيير النظام، ونشأت رابطة سورية عراقية استثنائية، ليخلصللقول «لم يكن المحور المعادي لإسرائيل أقوى مما هو عليه اليوم.هذا هو نتيجة حرب 2011-2018 المفروضة على سورية».

بالتوازي تتقاطع مجلة إيكومونيست ومجلة أميركان أنترست فيقراءة نتائج الانسحاب الأميركي عند نتائج مشابهة، إذ بدأ الصحافيالأميركي ليون هادار مقاله المنشور في مجلة «ناشيونال إنترست»الأميركية بأنه «من الممكن فهم ردود الفعل الهستيرية بين أعضاءالمؤسسة السياسية الإسرائيلية ووسائلها الإعلامية على قرار الرئيسالأميركي دونالد ترامب بإجلاء 2000 جندي أميركي من سورية،فسوف تُترك إسرائيل الآن وحدها بدون حماية أميركية»، وقالتمجلة «الإيكومونيست» إن الأمر لم يستغرق طويلاً حتى ترددتأصداء القرار في أنحاء الشرق الأوسط. فقد ابتهج النظام السوريوحلفاؤه الروس والإيرانيون به، وسارعت دول عربية للمصالحة معبشار الأسد. بل وتفكر جامعة الدول العربية في إعادته إلى الحظيرةالعربية. وارتمى الأكراد حلفاء أميركا، وهم يشعرون بالخيانة، فيأحضانه لصد الغزو التركي الذي يلوح في الأفق. أما «إسرائيل»، فقدسارعت لمحاولة احتواء الضرر».

كيف تحرّكت «إسرائيل» لاحتواء الضرر هو السؤال الجوهري،والجواب هو في الجولة المزدوجة لوزير الخارجية الأميركية مايكبومبيو ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون على دولالمنطقة، وعنوان الحراك المزدوج شعار واحد، «المهم ألا يخرجالأسد منتصراً فلا تخرج إسرائيل مهزومة»، وبالتالي لا يجوز للتسابقنحو دمشق أن يستمرّ، عربياً وكردياً وتركياً، والمطلوب تنسيقالخطوات بما يطمئن بالتحكم بفرملة روزنامة الانسحاب بما يضمنسلاسة الخطوات اللاحقة للحفاظ على نوع من التكامل التركيالكردي العربي، يضمن منع ظهور سورية في موقع المنتصر، فيجنبإسرائيل كأس الهزيمة المرة.

جاء بومبيو وبولتون بوصفة «على العرب ألآ يعيدوا سورية فوراًإلى الجامعة وأن يتدرجوا، وأن يضعوا الشروط، لتبدو العودةخضوعاً سورياً لشروط عربية»، والاستجابة السريعة كانت مفاجئةمن مصر التي كان في ضيافتها رئيس مجلس الأمن الوطني فيسورية اللواء علي المملوك قبل أيام، والكلام الذي قاله وزيرالخارجية المصرية عن شروط على سورية تلبيتها، حول تسريع مسارالحل السياسي هو عملياً دعوة لا معنى لها، لأن مستقبل العمليةالسياسية على الطرف الموازي للدولة السورية تمسكه تركيا، التييفترض أن استشعار مصر والسعودية لخطورة تفردها في سوريةحرّك مساعيهما للانفتاح على سورية، والنتيجة الوحيدة هي إثارةشكوك سورية بجدوى التجاوب مع مساعي الانفتاح، والرأي العامفي سورية بالأصل يرفض كل عودة للجامعة العربية التي كانتشريكاً في المؤامرة على سورية، ويشكك بجدوى التسامح وعدموضع شروط للعودة منها الاعتذار العلني والتعويض عن نتائجالخراب الذي جلبه الموقف العربي على سورية.

على ضفة موازية على الأكراد أن يتوقفوا عن تقديم العروضللحكومة السورية تفادياً لعمل عسكري تركي. فواشنطن تضمن عدمحدوثه، وبالمقابل على الأتراك الامتناع عن مهاجمة مناطق السيطرةالكردية مقابل ضمان واشنطن لتفردهم بإدارة ملف المعارضةالسورية في مسار جنيف، وتدعيم الجماعات التابعة لتركيا في إدلب.نجح بولتون مع القيادات الكردية وفشل في تركيا، فهو يبيع الأتراكمن حسابهم وقد ضمنوا حصرية ملف المعارضة عبر موسكو،وجماعتهم في إدلب يتساقطون أمام جبهة النصرة والتعويضالوحيد بدور على المناطق الحدودية على حساب الجماعات الكرديةالمسلحة، فعاد بولتون بخفي حنين لأنه يتعامل مع دولة تابعة وفيحلف الأطلسي لكنها تقيم حساباً لمصالحها، بينما نجح بومبيو لأنهتعامل مع حكومات لا تجرؤ على وضع مصالحها فوق المصالحالأميركية والإسرائيلية.

الحصيلة طبعاً لن تكون على الهوى الإسرائيلي، فلا تُصلحالماشطة الوجه العكش، ولو كان اسم الماشطة بولتون وبومبيو،فقط سيخسر الحكام العرب فرصة العودة إلى سورية بجامعتهمالهزيلة، إلا بشروط سورية هذه المرّة، وسيدخل الجيش السوريإدلب وشرق الفرات، ويبكي حكام الجامعة خسارة دورهم، كما بكىأسلافهم خسارة حكم الأندلس، يبكون كالأطفال دوراً لأنهم لميدافعوا عنه كالرجال.

ف/خ

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0