مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

أمريكا تسعى لصناعة تنظيم إرهابي جديد!!

163

محمّد سيّد أحمد

لم يعد هناك شك بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي صانعة الإرهاب فى العالم فهي التي ترعى الجماعات الإرهابية التى تحصد أرواح البشر الأبرياء دون ذنب فى كل بقاع كوكب الأرض, ورغم ذلك تحاول أن توهم العالم من خلال صناعتها الأخرى المسيطرة عليها وهى الإعلام بأنها بريئة من صناعتها للإرهاب, وأنه صناعة عربية – إسلامية, وكانت البداية أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي السابق بدعوى أنها دولة كافرة وتحاول نشر الإلحاد فى العالم وعلى المسلمين أن يقوموا بمحاربتها وبالفعل تم تشجيع بعض الجماعات الإسلامية للذهاب الى أفغانستان للجهاد ضد الكفر والإلحاد بدعم من الولايات المتحدة التى أمدت المجاهدين المضحوك عليهم بالمال والسلاح, وانتهت المعركة بتفكيك الاتحاد السوفيتي عام 1990, وعاد المجاهدون من أفغانستان الى بلادهم العربية والإسلامية ليمارسوا العنف والإرهاب داخل هذه المجتمعات.

ثم قامت الولايات المتحدة بصناعة تنظيم القاعدة الذي أثار الرعب فى العالم على مدى عقدين من الزمان تحول على أثرها أسامة بن لادن الثري السعودي الى اسطورة بواسطة الآلة الاعلامية الأمريكية الجبارة حيث نسب اليه وتنظيمه أكبر حادثة إرهابية فى العالم وهى تفجير برجي التجارة العالمية بالولايات المتحدة ذاتها فى 11 سبتمبر 2001 وباستخدام أحدث أساليب التكنولوجيا الحربية من صواريخ وطائرات, وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول قوة وقدرة التنظيم الذى استطاع أن يخترق أكبر منظومة أمنية فى العالم, على الرغم من أن قادته وكما صور لنا الإعلام الأمريكى ذاته يعيشون فى الجبال والكهوف فى أفغانستان, وقامت أمريكا بإعلان الحرب على تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن بدعوى أنهم المسؤولون عن الإرهاب فى العالم ورغم ذلك ظل التنظيم موجودا ومتصدرا للمشهد الإرهابي حول العالم ويصدر يوميا بيانات يتم تداولها عبر الآلة الإعلامية الدولية أنه المسؤول عن كل تفجير يحدث هنا أو هناك.

ومع تفعيل وتسريع خطوات مشروع الشرق الأوسط الجديد الذى تسعى من خلاله الولايات المتحدة الأمريكية الى تفتيت وتقسيم المنطقة على أسس مذهبية وعرقية وطائفية وهو ما يستلزم استخدام ورقة الجماعات الإرهابية لتكون عملية التقسيم والتفتيت من الداخل دون مواجهة مباشرة منها كما حدث فى افغانستان والعراق, حيث استغلت موجات الغضب الشعبي داخل بعض البلدان العربية وقامت بسكب مزيد من النيران عليه مع الدفع بعناصر مدربة تابعة لها لتقود الشارع لصالحها, ثم قامت بدعم الجماعات الإرهابية بالداخل لتمكينها من تنفيذ مشروعها وهنا اختفى تنظيم القاعدة من المشهد الإرهابي العالمي, واختفى أيضا من فوق المنابر الإعلامية التى كانت تقوم بالترويج له, وهو ما يعنى أن الولايات المتحدة هي التي كانت ترعى هذا التنظيم وتروج له وعندما انتهت مهمته اختفى من الوجود.

وبدأت الولايات المتحدة كعادتها بالاعتماد على القوى الإرهابية القديمة المتمثلة فى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وعندما فشل هذا التنظيم فى تنفيذ مخطط الولايات المتحدة التقسيمى والتفتيتى للمنطقة بفضل الشعب المصري وجيشه العظيم الذى أطاح بهم فى ثورة 30 يونيو 2013, قامت الولايات المتحدة الأمريكية بصناعة عدد من التنظيمات الإرهابية الجديدة وأطلقت يدها في المنطقة ودعمتها بالمال والسلاح فسمعنا عن أنصار بيت المقدس في سيناء, وجبهة النصرة وجند الشام في سورية, لكن سرعان ما إختفت هذه التنظيمات سريعا وقامت بمبايعة التنظيم الإرهابي الجديد والأسطورة التى صنعتها الولايات المتحدة وروجت لها عبر آلتها الإعلامية الجبارة وهو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والذي عرف إعلاميا بتنظيم داعش والذي أصبح بعبعا جديدا تخيف به أمريكا العالم أجمع, ومن المثير للعجب أنه لا يوجد عاقل على وجه الكرة الأرضية تساءل عن كيف تظهر هذه التنظيمات الارهابية ؟ ! وكيف تختفي دون مقدمات ؟ ! فكيف لتنظيم القاعدة الذي كانت عملياته ترعب العالم أجمع يختفي من الوجود ؟ ! ولم نعد نسمع عنه أى شيئ رغم عدم وجود مواجهة حقيقية لمحاربته والقضاء عليه ؟!

وبعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بصناعة داعش في العراق أعطتها إشارة البدء للدخول الى سورية لتنفيذ مخططها التقسيمي والتفتيتي بعد أن فشلت التنظيمات الأولى التى كانت تقود العمليات الإرهابية فى بداية الحرب الكونية على سورية فى تحقيق ما ترجوه أمريكا بفضل صمود الشعب وبسالة الجيش العربي السوري, هنا وجدت أمريكا نفسها بحاجة الى تنظيم أكبر تقوم بصناعته ودعمه بالمال والسلاح وتضخمه بواسطة آلتها الإعلامية فكان تنظيم داعش الذي بدأ ينتقل من مكان الى آخر حتى أصبح فى لحظة معينة هو المسؤول الأول عن العمليات الإرهابية التي تتم حول العالم, فما من حادثة إرهابية إلا ويعلن قادة داعش عن مسؤوليتهم عنها فهم يمتلكون أسلحة تتفوق على أسلحة الجيوش النظامية.

والسؤال هنا من الذى أعطاهم هذا السلاح ؟ ! الولايات المتحدة هى أكبر تاجر للسلاح فى العالم ومن مصلحتها استمرار هذا الإرهاب لتستمر تجارتها رائجة لأن الدول التى يتهددها الإرهاب تسعي الى شراء السلاح من الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب والدفاع عن نفسها وإذا توقف الإرهاب ستتوقف تجارتها, وبالطبع الإعلام أحد أهم أدوات الولايات المتحدة للترويج لبضاعتها وصناعتها الإرهابية, لذلك يمكننا الآن تفسير لماذا بدأت اسطورة داعش فى الأفول وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من سورية بعد فشل مشروعها على الأرض السورية, فهي تجهز الآن لصناعة تنظيم إرهابي جديد, وآلتها الإعلامية جاهزة للترويج والتضخيم, والعقل الجمعي العالمي المغيب جاهز لعمليات الاستقبال والترديد دون إعمال للعقل.

اللهم بلغت اللهم فاشهد.

كاتب ومحلّل سياسي مصري

م/ح

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0