Ultimate magazine theme for WordPress.

الأب نزار مباردي لـ حرمون: علاقة الكنيسة الأرثوذكسية السورية بجوارها نموذجية حضوراً وتعزيزاً لوحدة الموقف والروح

نقدم الدعم المادي واحياناً المعنوي وفق قاعدة "لاقوني ولا تطعموني"

141

حوار ناريمان عبيد

سورية أمُّ الأديان رسالات أطلقتها لتعلم البشرية لتقضي على الشر بالخير. أسيء فهمها. تم تحريفها. ويتم توظيفها حالياً لاغتيال الروح السورية والوحدة السورية بالفتنة الطائفية.
منذ ما يفوق 5000 آلاف عام قال الإله السوري عبر نقش في تدمر “دع سيفك وامتشق معولك واتبعني لخير الأرض”. وما زالت الدعوة السورية الإلهية لترك السلاح وامتشاق المعول لخير الأرض، لكن سورية اضطرت لامتشاق سلاح الحق والكلمة والوحدة والنار دفاعاً عن رسالتها ليبقى للحق وطن في هذا الكوكب.
الأب نزار مباردي تحدث لحرمون عن كنيسة نيقولاوس الأرثوذكسية وتجربتها مع رعيتها ومع جوارها خلال حرب طيلة ثماني سنوات، وهي من كنائس دمشق الناشطة تحت كل الظروف.
قال لم تغلق الكنيسة باباً امام قاصد، بل بقي مفتوحاً طيلة سني الحرب وسيظل مفتوحاً على مصراعيه دائماً، وتقدم الكنيسة وفق قدراتها ما تستطيع، في المجالات كافة عملاً بقول السيد المسيح “أي فضل أن تحب من يحبك؟”.. إلى مواقف لافتة أحوج ما يكون إليها المجتمع السوري لاستعادة اللحمة الوطنية القومية.. ترد في حوار هنا نصه.

لو نعرّف متابعي موقع ومجلة حرمون إليكم يا محترم؟
الاسم نزار مباردي كاهن كنيسة قديس نيقولاوس في المزة للروم الأرثوذكس متخرّج من كلية الاقتصاد وحائز على دبلوم في المحاسبة مواليد 1961.

– حدثنا عن بدايتكم؟
تزوّجت في 1989 وتوّجت كاهناً في سنة 1990 وأقوم بواجبي الكهنوتي الكنسي منذ 25 سنة.
وكنتُ كاهناً في كنيسة جديدة عرطوز أقمت فيها أربع سنوات وأنا رئيس المحكمة الروحية لفترة طويلة. وكنت كاتباً ومساعداً في المحكمة لفترات 30 سنة وكنت قاضياً منفرداً لمدة 6 سنوات وحالياً متسلّم الكنيسة.

– متى تأسست كنيسة نقولاس في المزة؟
تمّ تأسيس كنيسة نقولاس في المزة عام 1960 وتمّت إنشاؤها عام 1969م وبدأوا الصلاة فيها في أول السبعينيات. وتطوّرت الكنيسة وتتالى عليها كثيرٌ من الكهنة عام 1994. وأنا كنتُ كاهن رعية في أيام مثلث الرحمات صاحب غبطة البطريرك هزيم وتطوّرت الكنيسة وأصبحت في حالة إعمارية جيدة. وأضيف إليها سكن جامعي للطالبات من ضمن ترميم واسع للكنيسة بخاصة أن عدد الرعية مقبول حيث يقارب 200 شخص مقيم حول الكنيسة والنشاطات جيدة تحت رعاية لجنة الكنيسة وتقدم خدمات كثيرة في هذه النشاطات للرعية.

– ما هو دور الكنيسة خلال الأزمة السورية؟
للكنيسة دور كبير كما المؤسسات الاجتماعية الأخرى. فخلال فترة الأزمة كان للكنيسة والجامع لهما دور كبير في تقديم النشاطات، إن كانت مجتمعية أو ترتيب أمور الأسرة السورية أو على صعيد المساعدات الإنسانية. ونشكر الربّ مع وجود الإمكانيات المحدودة نستطيع أن نصل لبعض المعونات ونقدر على ترتيب أمور الناس المقيمين في نطاق الكنيسة.
وتعاونّا بشكل كبير مع مؤسسات اجتماعية ومع مشايخ المنطقة إن كان بحضور أو بفعالية، مما يعزز الموقف أكثر في هذه المنطقة بالذات نرى تعاوناً كبيراً بين الجوار والكنيسة. وبقي باب الكنيسة مفتوحاً طوال 8 سنوات الأزمة. وإن شاء الله دائماً سيظل مفتوحاً على مصراعيه.

– ماذا تقدّم الكنيسة غير النشاطات الرعوية؟
نقدّم معونات غذائية – صحية – ونقدّم بعض الهدايا وفي شهر رمضان نقيم إفطاراً للكثير من الناس. وفاعليتنا قائمة بكل الاتجاهات.

– ما هي الفاعلية التي أقمتموها في عيد ميلاد السيد المسيح؟
كل سنة نحتفل بعيد ميلاد السيد المسيح. وفي هذه السنة كانت لدينا فاعليتان. الأولى في 6 الشهر الماضي، حيث أقمنا ترانيم بيزنطية وتراتيل ميلادية؛ أما في 21 منه فأقمنا أغاني ميلادية وفرحة أطفال، حيث كان موجوداً 150 طفلاً من أيتام وفقراء، ومنهم من أولاد الرعية واستطعنا أن نوصل هدية رمزية للطفل ليشعر بالسعادة.
كل سنة كنّا نقوم بزيارة مراكز الإيواء ونقدم هدايا للأطفال أما الآن فإن شاء الله الأمور تحسّنت واقتصرت الأمور على النشاطات ضمن الكنيسة.

– ما هي الأهداف التي تم تحقيقها؟
الشخص لا يعرف المطلوب دائماً. فالإمكانات محدودة هكذا ينقصنا 50 في المئة من الهدف المطلوب. الذي يهمنا هو أننا نعمل خدمة للكنيسة وأولاد الرعية ليكونوا سعداء ولما نقوم بالصلاة كم نكون فرحين إذا أتى أناس مؤمنون ليصلوا من قلوبهم.
وقد يكون المرء مرتاحاً وسعيداً عندما يرى طفلاً سعيداً بهديته الرمزية التي يأخذها من الكنيسة. وهذا الهدف يبدو أنه حقق شيئاً من المطلوب، أما كل شيء مطلوب فلا نقدر أن نحققه. فالناس بحاجة إلى كل دعم بكل معنى الكلمة. ومهما أعطيناهم من معونات يظل شيء ينقصهم ولا نقدر أن نعطي كل شيء. ولا نقدر أن نحقق المطلوب بنسبة 100 في المئة، لكن إن شاء الله حققنا جزءاً من المطلوب بقدر 50 في المئة. مثلاً هدفنا في العيد أن نفرح الطفل ونحن وجدناه فرحاً وارتسمت الفرحة على وجهه، وبذلك حققنا المطلوب من راحة الطفل وسعادته والهدية الرمزية واللقمة الطيبة التي تناولها إن شاء الله نقدر أن نعمل هذا الشيء دائماً.

– كيف يتم توزُّع المسؤوليات بين فريق العمل؟
أكيد يوجد تعاون وإنسان وحده لا ينجح. فهناك لجنة الكنيسة لجنة الرعية المسؤولة في إدارة النشاطات الكنسية تتوزع المهام.

كيف واقع علاقتكم بالسلطات الرسمية؟
– علاقتنا بالسلطات الرسمية جيدة وتشجعنا على المزيد من الإنجازات ولا يوجد فرق بين الكنيسة والسلطة. وهي جزء لا يتجزأ من هذا البلد. طبعاً لا ندخل في الأمور السياسية، لكن نحن جزء لا يتجزأ من الحراك الشعبي وأيضاً كثير من أبنائنا هم في السلطة ومسؤولون في مراكز رسمية عدة. والكنيسة أخذت دورها قبل الأزمة وبعدها حتى علاقات بكل المناسبات وبوجود المؤتمرات. وتوجد هيئة سياسية موجودة في كل الفاعليات هذا يدلّ بالوحدة بين السلطة والكنيسة وهو جزء لا يتجزأ من الشعب.

هل تستطيع قدرات الكنيسة تغطية حاجات رعية الكنيسة؟
– مشاكل المحتاجين كثيرة ولا تحصى في هذه الظروف التي نعيشها منذ سنوات. وقدر ما نعطي الإنسان يبقى محتاجاً ولا تستطيع أن نرضي كل الناس. وتوجد اعتراضات كثيرة والناس غير راضية عن الواقع وأن نعطيه كل احتياجات المواطنين أمر يفوق قدرات الكنيسة المتواضعة. ويمكن نقدر أن نساعد ونوصل المعونة، لكن في بعض الناس لا نقدر أن نصل الى ما يحتاجه لكن نحن بإمكاننا أن نوصل صوته للمسؤولين وندعمه مادياً، لكن الدعم المعنوي موجود (لاقوني ولا تطعموني) فنقدر قدر ما نستطيع على المساعدة وقد تكون المساعدات تغطية إجراء عمليات جراحية أو تأمين أدوية.

– هل تصل شكاوى الأهالي إلى الجهات الرسمية؟
كل يوم توجد مئات من الشكاوى ويطلبون أن تصل مشاكلهم الى الدولة. ونحن بدورنا ندقّ كل الأبواب، واستطعنا أن نوصل كلمة الحق بكل محبة وإخلاص؟

– ماذا تتمنّى في العام الجديد؟
دائماً نقول للناس إن شاء الله يكون العام الجديد أحسن من سابقه. الكلمة التي نقولها دائماً ونكرّرها أن إن شاء الله السنة الجديدة تكون سنة خير إذا ما تغيّرت أنا كشخص العام الجديد لا يتحسّن. علي أولاً أنا أن أتغيّر وأحسن لأخي الإنسان. وهو على صورة الله ومثاله هو الله خالقي وخالقه وافتقد لغيري كما افتقد لنفسي، وإذا هذا شيء لم نقلعه من جذوره لن يتغيّر شيء يجب أن نقف أمام المرآة وأجلس وأقيم نفسي أنا. ماذا فعلت خلال هذه السنة أعمل جردة لحياتي. ماذا ارتكبت من أخطاء؟ وماذا عملت وأقوم بمسامحة غيري واعتذر منه؟ وانطلق انطلاقة جيدة فأحسّ كل الأمور جيدة وجديدة؟

– هل لكم كلمة أخيرة عبر مجلة وموقع حرمون؟
الشكر لك ولموقع ومجلة حرمون على الاستضافة وإن شاء الله تظل مستمرة وناجحة وبدوري أشكر الأستاذ خالد الكريدي الذي دائماً معنا.

%d9%86%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d9%8a

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0