مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

زهرة”تلفزيون لبنان” ..وداعا

132

رحلت المُذيعة اللبنانية المخضرمة في تلفزيون لبنان نهى الخطيب سعادة عن عمر ناهز ٧٤ عامًا، بعد صراع مع المرض.

وكأن سعادة كانت تعلم برحيلها القريب، فتركت رسالة بخط يدها سلّمتها إلى أحد الأشخاص المقربين من العائلة، طالبة منه تسليمها لابنتيها عندما يحين الوداع.

“لقد تأثّرنا كثيرًا بما أوصتنا به في هذه الرسالة التي خطّتها منذ فترة، وكنّا نجهل وجودها”.

وقالت ابنتها ندى في حديث لجريدة “الشرق الأوسط” اللندنية عن محتوى هذه الوصية “لقد أخبرتنا عن حبها الكبير لنا. وطالبتنا بأن نحب الحياة على الرغم من كل مصاعبها؛ لأنَّ الحياة حلوة وتستأهل الصراع من أجلها”، يتهدّج صوت ندى وهي تخبرنا عن محتوى الرسالة لتختم كلامها “كما طلبت منّا أيضًا أن نحترم الناس من أكبرهم إلى أصغرهم…”،مضيفة “اعذريني لن أستطيع التحدث معكِ أكثر…”.

وفور إعلان خبر وفاة الإعلامية والممثلة المخضرمة، انهمرت التعليقات من زملاء لها ينعونها على وسائل التواصل الاجتماعي. وبينهم من راح ينشر ذكرياته معها في حين آثر آخرون أمثال الممثل سمير شمص الذي شاركها في عدد من مسلسلاتها، أن يقول لها “زهرة تلفزيون لبنان وداعًا”، وكتب “وداعًا يا حبيبة جاد في مسلسل النهر نهى الخطيب سعادة… وداعاً يا زهرة تلفزيون لبنان… إلى جنات الخلد أيتها الحبيبة الغالية”.

أما الإعلامية غابي لطيف التي عملت إلى جانبها في تلفزيون لبنان قبل هجرتها إلى باريس، فقد كتبت عنها تقول “سيدة الشاشة الفضية صديقتي وملهمتي وزميلتي مبدعة راقية مثقفة ومتواضعة هي فاتن حمامة لبنان. كبيرة سيدات الشاشة اللبنانية… وجه ذهبي في الزمن الجميل إن رحل ولكنّه يبقى محفورا في الذاكرة… وداعاً حبيبتي كل الوفاء إلى الأبد”.

وحلمت سعادة بالتمثيل منذ نعومة أظافرها، وكانت تهوى مشاهدة الأفلام السينمائية. في مدرسة الليسيه، كانت من الأوائل وكانت السباقة إلى ميدان التلفزيون في بداية عهده، ونالت شهادة الفلسفة ودخلت الجامعة، إلا أن الأضواء نادتها لتنضم إلى عائلة تلفزيون لبنان في أوائل الستينات.

ونجحت كمذيعة ربط برامج وكممثلة تجيد أداء الأدوار الصعبة. وكانت تجربتها الأولى مع ظريف لبنان نجيب حنكش.

أول مسلسل تلفزيوني اشتركت فيه كان “الخديعة” إلى جانب محمود سعيد، وإخراج إيلي سعادة. بلغ أجرها عنه في تلك الحقبة 200 ليرة، وكان ذلك في عام 1970.

بعدها اشتركت في بطولة مسلسلات كثيرة، أهمها “الجوال”، و”حتى نلتقي”، و”النهر”، و”لمن تغني الطيور”، و”غرباء”، كما مثلت حلقة من سلسلة “قصص حب”، وهي كناية عن أربع قصص مع المخرج ألبير كيلو، إضافة إلى ست حلقات منفردة مع زوجها إيلي سعادة، وخمس حلقات كوميدية للجاحظ، وكانت ترتاح للتمثيل إلى جانب أنطوان كرباج.

من أبرز محطات سعادة في دنيا التمثيل مسلسل “شهران في الحب”ومثلت الكثير من الأدوار التي أحبتها، مثل “البخلاء”، و”الهاجس” مع شكيب خوري و”مياسة”. واختارها يوماً الموسيقار فريد الأطرش لتشاركه بطولة فيلم “زمان يا حب”، لكنها رفضت.

أجيال كثيرة تربّت على أداء نهى الخطيب سعادة في مسلسلات بالأبيض والأسود، ومن ثمّ بالألوان. ومن بين الأعمال التي رسخت في ذاكرة المشاهد اللبناني في تلك الحقبة «النهر» و«ديالا» و«نسرين»، حتى أن بعض اللبنانيين ولإعجابهم الكبير بموهبتها وتيمناً باسميها في المسلسلين الأخيرين أطلقاه على بناتهن.

وعما اكتسبته من والدتها الراحلة، تقول ندى في سياق حديثها لـ”الشرق الأوسط”،”لقد تعلمنا منها كل ما هو جميل… تعلمنا منها اللطف والأخلاق الدمثة، وحسن التعامل مع الآخر. فهي كانت مسامحة إلى أبعد حدّ. وفي آخر أيامها كانت هادئة وحنونة، ولطالما تمنّت بألا يصاب أي شخص بالألم والوجع، وحتى لو كان من أعدائها”.

م/ح

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0