Ultimate magazine theme for WordPress.

أسرار زيارة بن سلمان المغاربية.. وماذا تخبّئ واشنطن للمغرب العربي وأفريقيا…!؟

44

 

 

محمد صادق الحسيني

(البناء)

يتساءل كثيرون عن سبب بقاء بن سلمان “صامداً”، رغم تكاتف كل العوامل التي يفترض أنها كانت تشي بوضوح الى ضرورة مغادرته المسرح بسرعة بعد فشله الصارخ في كل المهام التي أنيطت به إقليمياً ودولياً وافتضاح امر تورطه في جريمة قتل الخاشقجي الفاضحة بشكل لا يقبل الشك والتردد، حسب أجهزة المخابرات الدولية الاهم في العالم!

في زيارته الخارجية الاولى بعد واقعة اسطنبول، ثمة من يشير الى ان إبن سلمان لا يزال معتمداً لدى السيد الأميركي في مهمات تتعلق بمشاريع إعادة تدوير نفايات الإرهاب الدولي ونقلها من ميدان الى آخر، حسب مهمات وأجندات استكبارية ترعاها واشنطن ودوائر بريطانيا العظمى….!

 وفي هذا السياق فقد افاد مصدر متابع لتحركات محمد بن سلمان الأخيرة، وخاصة الزيارة التي قام بها لتونس مؤخراً، بما يلي:

1- طلب محمد بن سلمان من الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، موافقة تونس على استقبال عدد كبير من أعضاء التنظيمات المسلحة، التي قاتلت وتقاتل في كل من سورية واليمن، على ان تتكفل السعودية بتمويل المشروع تمويلاً كاملاً.

2- واقترح إبن سلمان إقامة غرفة عمليات سعودية خاصة في تونس، لإدارة هذه المجاميع والإشراف على تشغيلها مستقبلاً، أي ما يشبه غرفة عمليات الموك في الاْردن. وأكد إبن سلمان للسبسي أن السعوديه جاهزة لبدء تنفيذ المشروع فوراً والذي سيصبح مركز قيادة لمنطقة الصحراء الكبرى كاملة، أي من سواحل الأطلسي في المغرب وموريتانيا… غرباً حتى شواطئ البحر الأحمر الغربية… مصر والسودان.

3- وتابع إبن سلمان، موضحاً اقتراحه، بأن ذلك سيشكل قاعدة لتعاون عسكري وسياسي واقتصادي بين البلدين. وأضاف بأن السعودية على استعداد لتقديم تسهيلات مالية لتونس وتسهيل دخول القوة العاملة التونسية المؤهلة الى السعودية، بالإضافة الى اقامة مشاريع صناعية مشتركة في تونس، ما يعني ضخ استثمارات سعودية كبيرة في السوق التونسي، الأمر الذي سيشجع مستثمرين دوليين آخرين على دخول السوق التونسية، حسب تعبير إبن سلمان.

4- وقد كانت الجملة الأخيرة من النقطة رقم 3، حسب معلوماتنا عن كيفية طرح الفكرة والعبارات المستخدمة في ايصالها للسبسي، كانت تلك الجملة إشارة الى مستثمرين يهود والى ضرورة استكمال التطبيع مع “إسرائيل”.

5- أما المفاجأة في الموضوع، فلا تتمثل في ما طرحه إبن سلمان وإنما في الرفض الفوري والقاطع، من قبل الرئيس التونسي، لكل مقترحات إبن سلمان ما جعل الزيارة فاشلة 100 في المئة.

6- ولَم يتوقف الرئيس التونسي عند هذا الحد، وانما قام بتكليف أحد مستشاريه، بعد مغادرة بن سلمان فوراً، بالاتصال مع رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابات العمال والموظفين) لإطلاعهم على تفاصيل ما جرى خلال لقائه إبن سلمان. حيث أبلغهم مستشار الرئيس بتفاصيل عرض إبن سلمان وبرفض الرئيس السبسي لهذا العرض لما يمثله من أخطار كبرى على تونس وإدخالها في دوامة لا نهاية لها. كما أبلغهم المستشار بان البلاد، حسب تقدير الرئيس، سوف تتعرّض في الفترة القليلة المقبلة إلى ضغوط، سعودية وخليجية وأميركية وأوروبية، هائلة تجعل التكاتف والتفاهم التونسي الداخلي أمراً غاية في الأهمية لضمان استقرار البلاد وعدم دخولها في دوامة من الفوضى.

7- كما قام الرئيس التونسي بإبلاغ الرئاسة الجزائرية، عبر مبعوث خاص، بتفاصيل ما حصل في اجتماعه مع إبن سلمان. وقد قامت الرئاسة الجزائرية بإبلاغ المبعوث التونسي أنها كانت على علم مسبق بما سيطلبه إبن سلمان، من الرئيس التونسي، وأن سبب موافقتها على زيارته للجزائر هو فقط قرار الجزائر بإبلاغه شخصياً موقف الجزائر الرافض لهذه التحرّكات، ذات التأثير الخطير على أمن الجزائر.

8- ينطلق الرئيس التونسي والرئاسة التونسية بشكل عام، حسب المصدر، من أن هذا الموقف السعودي هو تبنٍ مباشر وواضح وصريح للإسلام السياسي، أي للإخوان المسلمين وفرعهم التونسي، حركة النهضة. الأمر الذي دفع الرئيس التونسي باتخاذ قرارٍ بشنّ هجوم استباقي، ضد النهضة، وذلك عندما بدأ حملته الإعلامية ضدها، فور انتهاء زيارة إبن سلمان الى تونس، حيث اتهمها بإنشاء جهاز سري (ميليشيا)… وأعلن أنه تعرّض للتهديد المباشر من الجهاز السري التابع للنهضة.

9- وأضاف المصدر أن ما يؤكد صحة موقفه وصوابية قراره برفض مقترحات إبن سلمان هي الزيارة التي قام بها القيادي الاخواني وجدي غنيم، قبل حوالي أسبوع الى جده، واجتماعه هناك مع أكثر من مسؤول أمني سعودي كبير، ثم عودته الى عدن وتواصله من هناك مع كل من زعيم حركة النهضة في تونس، راشد الغنوشي، والرئيس التركي أردوغان، الذي يعتبر الغنوشي أستاذه حزبياً وسياسياً، خاصة أن الغنوشي كان مسؤولاً عن أردوغان تنظيمياً في وقت سابق. وذلك ما أشعل جميع الأضواء الحمراء أمام الرئيس التونسي وجعله يرفض طروحات إبن سلمان ويتحرك داخلياً، باتجاه النقابات، وخارجياً باتجاه الجزائر.

10- يعتقد الرئيس التونسي، وبعد مشاورات مبعوثه مع الجزائر، أن الخطر من إشعال الموقف في دول المغرب العربي ودول الصحراء الأفريقية لم ينته بعد وذلك بسبب وجود توافق او موافقة مغربية (ملك المغرب) على برامج إبن سلمان في تصدير العناصر المسلحة الى شمال أفريقيا والتي سيكون بينهم الكثير من السعوديين المجنّدين لمثل هذه المهمات من قبل أجهزة الأمن السعودية.

11- يعتبر المصدر، الذي نتفق مع تقييمه تماماً، ان هذا هو سبب تمسك الرئيس الأميركي بإبن سلمان، رغم فشله عملياً في إخضاع الفلسطينيين في الموافقة على صفقة القرن، أي حاجته له في تمويل وإدارة الحرب الواسعة، التي تخطط الإدارة الأميركية، لإشعالها في دول المغرب العربي ودول الصحراء الأفريقية.

هذا وكان موقع آرمي تايمز الأميركي Army Times قد نشر خبراً في تاريخ 6/11/2018 قال فيه إن وزير الدفاع الاميركي قد أقر إقامة ثلاثة مراكز عمليات مشتركة، أحدها في شمال غرب أفريقيا. وهذا هو اقتراح إبن سلمان للسبسي. كما أعلن المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية وهو ما نشر أيضاً في التقرير ربع السنوي الأخير الصادر عن دائرة المفتش العام في البنتاغون.

ويمكرون ويمكر الله؛ والله خير الماكرين.

بعدنا طيبين، قولوا الله.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0