Ultimate magazine theme for WordPress.

دلالات التهديد الإسرائيلي باغتيال السيد نصر الله

16

 

أحمد عادل*

طالب مسؤول عسكري إسرائيلي يكتب في مجلة تابعة للجيش الاسرائيلي باغتيال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، ليس عبر عملية جوية كما اغتالت اسرائيل السيد عباس الموسوي، بل عبر وحدة كوماندوز اسرائيلية خاصة، تقتحم مقر اقامة السيد نصر الله وتصفيه.

الكلام الاسرائيلي هذا يحمل في ظاهره تهديداً، لكنه في باطنه يحمل أشياء أخرى تدل على بعض الأمور التي ينبغي ذكرها.

اسرائيل تعمل ليلاً نهاراً منذ هزيمتها في حرب تموز 2006 على اغتيال السيد نصر الله، هي تراه قائدا صلبا، كاريزمي، هادئ، بارد الاعصاب ويستطيع ان يلعب على نقاط ضعف اسرائيل جيشاً ومجتمعاً، لذلك هي تعمل على تصفيته سواء اعلنت عن رغبتها في ذلك او لم تعلن، هي تهدد بتصفيته كحرب نفسية ضد شخصه، لأنه ليس من المنطقي ان تكون اسرائيل تعمل كل يوم منذ عام 2006 على اغتيال السيد نصر الله وفجأة تقول إنه يجب اغتياله، هي قالت يجب اغتياله عام 2018. فهل هذا يعني انها لم تكن تريد اغتياله قبل ذلك؟ بالطبع لا فهي تسعى لاغتياله كل يوم منذ عام 2006، لذلك من السذاجة ان نصدق التسريبات الاسرائيلية ونعتقد انها وضعت خطة لاغتيال نصر الله أخيراً، هذا كلام غير دقيق لأن خطة اغتياله موضوعة بالفعل منذ عام 2006 حتى لو لم تقل اسرائيل ذلك، فهذا شيء بديهي، انها تسعى للتخلص من زعيم الحزب الذي هزمها عام 2000 ودحرها عام 2006، وساهم مع الدولة السورية في احباط المشروع الاسرائيلي الساعي لتقسيم سورية الذي بدأ عام 2011 لكن تم دحره.

افيخاي درعي المتحدث الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي قال إن السيد نصر الله يهدد اسرائيل وهو مختبئ في سرداب، كان هدف افيخاي درعي من هذا التصريح، استفزاز السيد نصر الله، لجعله يندفع ويخرج كثيراً في اماكن عامة ليثبت لإسرائيل انه ليس في سرداب، فتقوم اسرائيل بتصفيته بسهولة، لكن السيد يتمتع بهدوء وبرودة اعصاب، لم ينجح الكلام الاسرائيلي في استفزازه، ورد عليه بأمرين، الامر الاول قال في خطاب له انه لا يعيش في سرداب، والاسرائيليين يصدقون السيد حسن لأنه لم يعد بفعل شيء الا وفعله، والأمر الثاني وهو يدل على تمرس حزب الله في الحرب النفسية، تصوير نصر الله صوراً كثيرة وهو يمارس حياته الطبيعية، مرة وهو يحتضن حفيده، مرة وهو يدوّن خطابه، مرة وهو جالس في منزله باسماً ومرة وهو يجتمع بجبران باسيل، فحزب الله ردّ على ادعاءات اسرائيل بشكل ذكي، فقال على لسان السيد انه لا يعيش في سرداب واسرائيل تعلم أنه صادق، ونشر صوراً للسيد وهو يمارس حياته الطبيعية، والصور كانت تلقائية وليست مفتعلة وهو ما اوصل رسالة حزب الله النفسية لإسرائيل بشكل فعال.

لذلك فحزب الله هزم اسرائيل نفسياً ودعائياً في المعركة الحاصلة حول شخص الأمين العام السيد نصر الله، اسرائيل فشلت في إجباره على الظهور في اماكن عامة حتي تصفيه بسهولة، وفي الوقت نفسه فشلت في تصوير شخصية السيد للمجتمع الإسرائيلي على انه شخص جبان ومختبئ في سرداب، فهم يعرفون انه شجاع واذا وعد بشيء فعله، ولكن حزب الله قرر توجيه الضربة القاضية لإسرائيل في المعركة الدائرة بينهما حول شخص الامين العام، عبر نشر صور كثيرة له وهو يمارس حياته الطبيعية، مما يدحض ادعاءات اسرائيل بانه مختبئ في سرداب، ونتيجة لهزيمة اسرائيل في تلك الحرب النفسية امام حزب الله، سادت حالة يأس في الاوساط الاسرائيلية نتيجة رسائل حزب الله النفسية الفعالة لهم فسرّبوا مقالات بضوء أخضر حكومي بلا شك، تدعو لاغتيال نصر الله وكأن اسرائيل لم تكن راغبة في اغتياله وبدأت للتو تخطط لاغتياله، وهي مناورة اعلامية اسرائيلية هدفها التقليل من خسارة اسرائيل الحرب النفسية امام حزب الله .

فالخلاصة ان اسرائيل شنت حرباً نفسية على شخص الامين العام لحزب الله، فشلت تلك الحرب بسبب برودة اعصاب قيادة الحزب وقدرتها على توجيه رسائل نفسية فعالة للمجتمع الاسرائيلي، تجعله يدرك كذب قيادته السياسية والعسكرية، فأرادت اسرائيل الخروج اعلامياً من هذا المأزق عبر الدعوة لفعل شيء وكأنه شيء جديد وهو اغتيال السيد نصر الله رغم انها تعمل على ذلك ليلا نهارا منذ عام 2006!

  • إعلامي من مصر الشقيقة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0